لماذا نخاف أن يحدث شيئ سيئ عندما نضحك كثيرا؟!
كثيرا ما يشعر الناس بالقلق بعد لحظات الفرح الشديد، وكأن حدثًا سيئا سيقع قريبا. ويرى علماء النفس أن هذا الشعور يرتبط بطريقة عمل الدماغ والذكريات والثقافة أكثر مما يرتبط بالواقع نفسه.
في هذا السياق، شملت دراسة مشاركين من 14 دولة مختلفة، ووجدت أن نسبة من الناس تؤمن بفكرة أن السعادة المفرطة قد تجلب أحداثا سيئة لاحقا، ومن الأمثلة على العبارات التي وافق عليها بعض المشاركين:
“عادة ما تحدث أشياء سيئة للأشخاص السعداء جدا.”
ورأى الباحثون أن هذا الاعتقاد موجود بدرجات متفاوتة في ثقافات متعددة، وليس مقتصرا على مجتمع واحد، وفق موقع researchgate
الانحياز النفسي نحو توقع الأسوأ
يميل الدماغ البشري بطبيعته إلى التركيز على المخاطر أكثر من المكاسب. ويُعرف ذلك في علم النفس بـ”الانحياز السلبي”، وهو آلية تطورية ساعدت البشر على البقاء يقظين للأخطار.
لهذا السبب، عندما نعيش لحظة فرح كبيرة، قد يبدأ العقل تلقائيا بالبحث عن التهديد المحتمل الذي قد يفسدها.
وقد وجدت أبحاث في علم الإدراك أن الناس غالبا ما يتخيلون الأحداث السلبية أكثر من الإيجابية عندما يُطلب منهم التفكير في أمر غير متوقع، بحسب موقع sciencedirect
الخوف من السعادة: ظاهرة نفسية معروفة
يستخدم بعض الباحثين مصطلح “الخوف من السعادة” أو Cherophobia لوصف اعتقاد بعض الأشخاص أن الفرح قد يجلب معه مصيبة لاحقة.
هؤلاء لا يخافون من الشعور بالسعادة نفسه، بل من العواقب التي يتوقعونها بعده. وقد أظهرت دراسات أن بعض الأفراد يربطون بين الفرح وحدوث أحداث سيئة لاحقة، فيتجنبون الانغماس الكامل في المشاعر الإيجابية، وفقا لموقع happiness
الذاكرة تصنع هذا الاعتقاد
أحيانا لا ينشأ هذا الخوف من فراغ. فقد يتذكر الإنسان موقفا سعيدا في حياته أعقبه خبر سيئ أو خسارة مؤلمة.
وبمرور الوقت، يربط العقل بين الحدثين رغم أنهما غير مرتبطين فعليا. وتوضح الدراسات أن الذكريات المؤلمة تكون أكثر رسوخا من الذكريات السعيدة، لذلك قد يتذكر الشخص المصيبة التي أعقبت الفرح وينسى الفرح نفسه.
تأثير الثقافة والأمثال الشعبية
تلعب الثقافة دورا مهما في ترسيخ هذا الاعتقاد. ففي كثير من المجتمعات تنتشر أمثال تحذر من الفرح الزائد أو تربطه بالعقاب أو الحسد أو سوء الحظ.
وقد وجدت دراسات متعددة الثقافات أن بعض الناس يعتقدون أن السعادة قد تؤدي إلى وقوع أحداث سيئة، أو أن إظهار الفرح بشكل واضح قد يجلب المتاعب، حسب موقع healthline
القلق بعد اللحظات السعيدة
حتى المناسبات السعيدة جدا قد تُتبع أحيانا بشعور من القلق. فعلى سبيل المثال، تحدث مختصون عن ظاهرة القلق الذي يعقب حفلات الزفاف أو الإنجازات الكبرى، حيث يشعر البعض بالتوتر بعد انتهاء فترة الترقب والإثارة.
ويعود ذلك إلى تغير مستوى المشاعر وليس إلى اقتراب حدث سيئ فعليا.
هل يوجد دليل على أن الضحك يجلب المصائب؟
لا توجد أي دراسة علمية تثبت أن الضحك أو السعادة يزيدان احتمال وقوع الأحداث السيئة.
الأحداث السعيدة والحزينة جزء طبيعي من الحياة، ووقوع أمر سيئ بعد لحظة فرح لا يعني أن الفرح كان السبب.
ما يحدث غالبا هو أن العقل يتذكر المصادفات المؤلمة أكثر من المصادفات العادية، فيبدو الأمر وكأنه قاعدة ثابتة بينما هو مجرد انتقاء للذكريات.
ما الذي تقوله الأبحاث عن السعادة؟
تشير أبحاث عديدة إلى أن السعادة ترتبط بانخفاض مستويات القلق والاجترار الفكري وتحسن القدرة على التكيف مع الضغوط.
كما أن المشاعر الإيجابية تساعد الإنسان على بناء علاقات أفضل وتحسين جودة حياته النفسية. لذلك فإن الخوف المستمر من الفرح قد يحرم الشخص من فوائد نفسية مهمة، وفقا لموقع link.springer