رياضة
"أنجلوسكسونيو" القارة السمراء يشتكون

لماذا “يتهرّب” عيسى حياتو من الصحافيين الأفارقة؟

الشروق أونلاين
  • 3687
  • 0
ح. م
عيسى حياتو

يشتكي الصحافيون الذي ينتمون إلى البلدان الإفريقية الذي استعمرتها بريطانيا كون عيسى حياتو رئيس “الكاف” لا يُرحّب بهم ولا يمنحهم الفرصة لإجراء مقابلات صحفية معه.

ولا يسعى هؤلاء الصحافيون إلى مطاردة شهرة نافرة أو تلميع صورة حياتو، ذلك أن الرجل فشل كل من يُدافع عنه. وإنما يُريدون تلقي إجابات لِأسئلة مازالت عالقة لم تُبدّد بعد غموض وأسرار دهاليز “الكاف”.
ويعتقد هؤلاء الصحافيون – “أنجلوسكسونيو” اللسان والثقافة – أن “تهرّب” حياتو مردّه عدم إجادة رئيس الإتحاد الإفريقي لكرة القدم اللغة الإنجليزية، مقابل إتقانه الفرنسية.

ومعلوم أن عيسى حياتو (71 سنة) لا يُجيد سوى الفرنسية، كما أن دستور بلده الكاميرون يعتمد اللغتَين الفرنسية والإنجليزية، رغم أن غالبية شعب هذا البلد – الذي ينتمي إلى منطقة وسط إفريقيا – يستحسن لسان “موليير”.

ولكن حتى الصحافة في البلدان الإفريقية التي تعرّضت للإستعمار الفرنسي تُعاني نفس المشكل، دون أن تُصرّح به. وبِالمقابل يكتفي حياتو بِإجراء مقابلات صحفية مع وسائل إعلام أجنبية (خارج القارة السمراء) ينتقيها بِدقة، وأغلبها فرنسي.

إن السبب الحقيقي الأول وراء قلّة ظهور حياتو إعلاميا وعلى المباشر، هو تخوّفه من الأسئلة المستفزّة، خاصة تلك التي لها صلة بِالفساد. ذلك أن رئيس “الكاف” اقترن إسمه بِشخصيات كروية كبيرة حوكمت قضائيا أو أوقفت بِسبب الفساد، حيث كان حياتو ينسج علاقات وطيدة معهم، بينهم السويسري جوزيف بلاتر الرئيس السابق للفيفا، وجاك وارنر من ترينيداد وتوباغو وتشاك بليزر من الولايات المتحدة الأمريكية. مع الإشارة إلى أن هاذَين الأخيرَين شغلا منصب العضوية بالفيفا، وهما إطاران “أنجلوسكسونيو” اللسان والثقافة.

أمّا السبب الآخر، فيعود إلى شخصية عيسى حياتو، فهو تسلّطي وقمعي ولا يُحب من يُمازحه أو يستفزّه، والجميع يعلم كيف يلجأ هذا المسيّر الكروي إلى تحييد وتصفية “خصومه”، بِالمفهوم الإداري للفظ نتحدّث. وربّما أثّرت البيئة الإفريقية المتوحّشة كثيرا في تشكيل “تضاريس” سلوكات حياتو، والإنسان إبن بيئته كما يقول “شيخ” علماء الإجتماع ابن خلدون. فضلا عن “التدليل” الذي لقيه من قبل أسرته، فهو أحد أبناء عائلة ثرية ولها نفوذ سياسي قوّي في دواليب السلطة الكاميرونية، وقد ساعدته كثيرا في الحصول على الوظائف والتمرّغ فوق فراش المناصب كما يتمرّغ حمار الزّرد في براري كينيا !
ويبقى عيسى حياتو يستحق محاكمة قضائية تُسقط عنه كل أوراق التوت التي يتستّر بها، في مشهد يكون أكثر إبهارا من حضوره إعلاميا.

مقالات ذات صلة