الرأي

لماذا يَربح الغرب وتخيب آمال المستضعفين؟

محمد سليم قلالة
  • 845
  • 5

يُعامِل الغربيون اللاجئون الأفارقة والآسيويين واللّاتين وغيرهم من المستضعَفين بِرِفق. ويمكنُّونَهم أحيانا من الكثير من الحقوق التي حُرِموا منها في بلدانهم، كالسّكن والشغل والـتأمين. ويَسمحون لهم فوق ذلك بحرية التعبير وبتنظيم أنفسهم، وبانتقاد حُكَّامِهم وكَشْف المستور في بلدانهم، بل قول ما يشاؤون… حتى يُخيَّل لك أنهم معهم قلبا وقالبا، ولعلهم سيُرافقونهم في القريب العاجل إلى الإطاحة بحكامهم وتغيير أنظمتهم، لأن الغربيين بطبيعتهم إنسانيون وديمقراطيون وأنصار للشعوب المظلومة والمُستَضعَفة…

وننساق جميعا أمام هذه الصورة الديمقراطية والإنسانية التي نراها بالألوان أمامنا كل يوم، على شاشات هواتفنا الذكية والتلفزيون، بل ونُروِّج لها أحيانا عن وعي أو عن غير وعي، مُشيدين بهذا التعاطف الكبير، وهذه الحماية الزائدة لأبناء العالم المستَضعَف والمقهور، حماية  تكاد تصل في بعض الأحيان إلى درجة المثالية… ومِنَّا مَن يُبالغ أحيانا في تمجيد الغربيين والإشادة بمحاسن الأنظمة الغربية (خاصة حيث يقيم) إلى حد لا يوصف. وهناك مَن يزداد حماسةً لها إلى درجة الاعتقاد الجازم بأن الغرب إذا لم يكن مُنقِذا لنا ليوم كأنظمة، فهو منقذ لنا غدا كمنهج وسلوك…

وقليلا ما نرى الصورة كاملة، وقليلا ما نجد الأجوبة الصحيحة لسؤال مُحيِّرٍ لا نتوقف عن طرحه: وهل الغرب يحتضننا محبة فينا وفي بلداننا؟ وهل الغرب يُمكِّننا من هذا الهامش من الحرية لكي نُعيد بحق بناء دولنا؟ أم أنه يمارس لعبة معقّدة وخفية معنا لم نتمكن من إدراك جميع أبعادها؟

لن نستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة إذا لم نر الجانب الآخر من الصورة لهذه الديمقراطيات الليبرالية التي تُبهِرنا… إذا لم نرها كيف تَدعم الدكتاتوريين في الخفاء وتُشجِّع على الثورة عليهم في العلن. وكيف تؤيد الانقلابات على الشرعية في الخفاء وتُشجّع من يناضل من أجل هذه الشرعية في العلن، وكيف تُمَزِّق دولا بكاملها في الخفاء وهي تؤيد وحدتها في العلن، وكيف تستقبل أموال الشعوب المنهوبة في الخفاء وهي التي تُصادق برلماناتها كل يوم على اتفاقيات مَنع تبييض الأموال في العلن…

ألم نلاحظ في بداية ما عُرِف بالربيع العربي كيف كان الدعم كل الدعم للجماهير، حتى ما إذا انقلب هذا الحاكم أو ذاك عليها، وأعلن  ولاءه التّام للغرب ولخدمة مصالحه، لم يعد هناك أي اكتراث بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان ولا بالحريات، وإنْ نَفَّذ إعدامات بالجملة وخارج القانون…

أليست هذه مشكلة كبيرة لدينا عندما نعجز عن الربط بين طرفي الصورة هنا وهناك… عندما لا نعرف حقيقة علاقة وأصل الاستبداد هنا وهناك؟

إن سذاجتنا في التعامل مع اللعبة الدولية وحقيقة الصراع الدولي وصعوبة معرفة حقيقة الثنائية الغربية في التعامل مع شعوبنا وحقيقة تلك الإنسانية التي يُحسِن الغرب تسويقها في وسائل إعلامنا، كثيرا ما تُعَد من الأسباب الرئيسة في بقائنا على هذه الحال: كلما نخطو خطوة إلى الإمام نرجع خطوتين إلى الوراء، ودائما يربح هذا الغرب ذو الوجهين في الأخير…

مقالات ذات صلة