لمسة حمداني وعنتر يحيى مازالت غائبة عن الخضر
شعر مناصرو الخضر ببعض الخيبة، عقب نهاية مباراة المنتخب الجزائري في بورندي، ليس بسبب التعادل أمام منتخب لم يشارك في نهائيات كأس أمم إفريقيا إلا مرة واحدة، وإنما بسب الأداء الباهت في قارة إفريقية، من المفروض، أنهم يحفظونها ويحفظون عن ظهر قلب أجواءها من مناخ وظروف وجماهير ونوعية أرضية الملاعب.
الجميل، أن إبراهيم حمداني ومساعده عنتر يحيى أقرّا بأن المنظومة الدفاعية ضعيفة بعد أن تلقت ثلاثية في مباراتين، وإذا كان رفقاء القائد رامي بن سبعيني قد تلقوا هدفين أمام لاعبين محليين هواة في بورندي، فكيف ستكون حالهم أمام منتخب إفريقي قوي أو عالمي؟
ومجرد تغيير سمير شرقي، بعبادة في ثاني ظهور، يعني أن حمداني في حيرة من أمره، خاصة أن الظهيرين أيضا لم يقدما ما هو مطلوب منهما، سواء دفاعيا أم هجوميا. والمؤسف، أن التغييرات التي سيقوم بها حمداني بتجربة أسماء أخرى، مثل توبة وناير وبلعيد، لن تُجدي نفعا أمام منتخب نيجري ضعيف جدا لا يقدر على الهجوم والضغط في الجزائر، ما يعني أن الحُكم على الذين سيتم تجريبهم أمام منتخب نيجر لن يكون عادلا، وفي حال عجز إبراهيم حمداني ومساعده المدافع عنتر يحيى، عن تحسين أداء الدفاع، فإن الأمور ستعني أن الحال لم تتغير.
لا أحد اقتنع بأداء الحارس ماستيل الذي وصلت مرماه ثلاث كرات كلها دخلت شباكه، ولا يمكن بناء منتخب قوي، بحارس مرمى فوق المتوسط، فما بالك بمتوسط أو ضعيف، والبحث عن حارس يبعث على الطمأنينة مازال متواصلا، وقد يرجع المدرب قريبا إلى الثنائي ألكسيس قندوز ولوكا زيدان، فإن لم يكونا جيدين فهما أقل سوءا مما هو متوفر حاليا.
في بوجمبورة، المناخ القاسي من حرارة ورطوبة لا يشفع أن أوركسترا خط الوسط ظلت مشلولة، فتوظيف شايبي الذي نجده أمام الحارس ماستيل في عدة مناسبات وخلف عبادة وبن سبعيني غير مفهوم إطلاقا، ما يوحي بأن لاعب الوسط الدفاعي إبراهيم حمداني يريد خط وسط دفاعيا من لاعبين إثنين، حتى وإن كانت الحلول في خط الوسط موجودة، وقد نرى حسام عوار وهشام بوداوي، بينما جاء توظيف أوشيش وقبال دون التوفيق في المكان والزمان، فلم نر واحدا بالمئة من أوشيش شالك الألماني ولا قبال ناديه الباريسي، حينما يضبط الإيقاع ويبدع في التمرير والمراوغة.
صحيح أن الوقت خطف فرصة العمل لحمداني في مباراتي زامبيا وبورندي، ولكن لمسة فنية أو بدنية أو حتى معنوية لم نرها، فحتى في مباراة بورندي عندما كان المنتخب الوطني خاسرا بثنائية في ربع ساعة من اللعب، وهو ما لم يحصل لهم في تاريخهم، باستثناء مرة واحدة في كوناكري سنة 1972 عندما خسر رفقاء رابح قموح بخماسية مقابل واحد، لم نشاهد الروح القتالية والقوة والسرعة، بل شاهدنا ما شاهدناه في الشتاء الماضي أمام نيجيريا في بلاد مراكش، وفي الصيف الماضي في بلاد القارة الجديدة أمام سويسرا، ولولا لهدف البديع من بولبينة من كرة ثابتة لطالت السهام الطاقم الفني وطالبت بتنحيته.
شياخة لا يمكنه تعويض بونجاح أو سليماني وشايبي لم يلعب في منصبه… بلعمري:
إخراج بولبينة “خطأ تكتيكي” وبن سبعيني يقوم بنفس الهفوات السابقة
وجّه صخرة دفاع “الخضر” السابق، جمال بلعمري، انتقادات حادة للأداء الدفاعي الذي ظهر به المنتخب الجزائري في مواجهته الأخيرة أمام بوروندي، واصفًا الهفوات الدفاعية المتكررة بالأزمة المزمنة التي استعصت على مختلف الأطقم الفنية التي تعاقبت على قيادة “محاربي الصحراء”.
وفي معرض تحليله عبر شبكة قنوات “بي إن سبورتس”، عبّر بطل إفريقيا 2019 عن استغرابه من حجم المساحات المتروكة في الخط الخلفي، قائلًا: “لم أفهم سر هذه الأخطاء الفادحة، لقد بدا الخط الخلفي للمنتخب وكأنه شوارع مفتوحة أمام المنافس”، مؤكدا أن المعضلة الحقيقية حاليًا تكمن في غياب الهوية وتغييب الأسلوب التكتيكي الواضح، مشيرًا إلى أن المنتخب ظهر باهتًا وبلا ملامح محددة، لاسيما في خط وسط الميدان، كما استغرب المردود الفردي لبعض العناصر محددًا إياه بالـ”محيّر”.
ورغم استعراض الأرقام الإيجابية للمنتخب على الورق، أبدى بلعمري قلقه الشديد من تراجع القتالية، مضيفًا: “حسابيًا الأرقام جيدة، لكن روح المنتخب الوطني تلاشت تمامًا، وهذا التراجع يبعث على القلق. نشعر بأن المجموعة مهزوزة، وعلى المدرب الإسراع في فرض شخصية قوية وفلسفة واضحة للجيل الحالي”.
ولم تتوقف قراءات بلعمري عند الأداء الجماعي، بل امتدت لتشمل الخيارات البشرية والتكتيكية للمدرب الجديد إبراهيم حمداني، حيث عرج على المشاركة الباهتة للمهاجم الشاب أمين شياخة، محترف روزنبورغ النرويجي، مشددًا على أنه “لا يمكنه بأي حال من الأحوال تعويض القيمة الهجومية لبغداد بونجاح أو إسلام سليماني”، مؤكدًا أن اللاعب أمامه شوط كبير من العمل قبل الارتقاء لهذا المستوى، رغم الفرصة الذهبية التي مُنحت له مقارنة بعهد المدرب السابق فلاديمير بيتكوفيتش.
كما انتقد المدافع الدولي سابقًا القراءة التكتيكية للمدرب خلال المباراة، واصفًا قرار إخراج اللاعب عادل بولبينة بـ”الخطأ التكتيكي”.
واختتم بلعمري حديثه بالإشارة إلى سوء التوظيف الذي يعانيه بعض اللاعبين داخل الرقعة الخضراء، قائلًا: “صحيح أنه مدرب جديد ويحتاج لتفهم الوقت، لكن التوظيف الخاطئ للاعبين جليّ للعيان، كيف يتحول مهاجم بحجم فارس شايبي إلى لاعب مسترجع في الوسط؟ وما يزال إقحام رامي بن سبعيني في محور الدفاع ينتج نفس الهفوات السابقة… يجب ألا نكرر أخطاء الماضي”.
المدرّب أشرك 19 لاعبًا من أصل 26 استدعاهم لتربّص سبتمبر
حمداني لم يستقر على التشكيل الأساسي... ويخطّط لـ “ثورة” خلال وديّة النيجر
ستكون المواجهة الوديّة المقبلة للمنتخب الوطني أمام منتخب النّيجر في السّادس من شهر أكتوبر الحالي، على ملعب “حسين آيت أحمد” في تيزي وزو، فرصة حقيقية بالنسبة للمدرّب إبراهيم حمداني لإشراك تشكيلة أساسية تكون نتاجًا مباراتين رسميتين في التصفيات القاريّة لعبهما “الخضر” أمام منتخبي زامبيا وبورندي، ما يعني أنّ حمداني سيُجري عديد التغييرات مثلما حدث في المباراة الأخيرة أمام بورندي مقارنة بتلك التي خاضها المنتخب الوطني في افتتاح التصفيات ضدّ زامبيا.
ومعلومٌ أنّ المنتخب الوطني كان قد حقّق فوزًا مهمًا في افتتاح تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 التي ستجري في أوغندا، تنزانيا وكينيا، بعدما فاز، الجمعة الفارط، على زامبيا بثلاثية مقابل هدف واحد على ملعب “حسين آيت أحمد” في تيزي وزو، قبل أن يتعثّر “الخضر” في الجولة الثانية بتسجيل تعادل بطعم الخسارة أمام منتخب بورندي “مغمور” بهدفين في كلّ شبكة على ملعب “إنتوراي” في العاصمة “بوجمبورا”.
وكان المدرّب حمداني، الذي استدعى 26 لاعبًا تحسبا لتربّص سبتمبر قد أشرك 19 لاعبًا في مجموع المباراتين، ويتعلّق الأمر بالحارس ماستيل، شرقي، حجّام، رضواني، عبادة، بن سبعيني، زرقان، عبد اللّي، بلومي، حاج موسى، شعيبي، غويري، شياخة، مازة، عمّورة، بولبينة، عوشيش، بقرار وكذا قبّال، علمًا أنّ المدرّب حمداني كان قد قرّر تسريح الظّهير الأيسر ريان آيت نوري من التربّص لأسباب انضباطية، كذلك الأمر بالنسبة لغويري الذي غادر التربّص هو الآخر بسبب الإصابة التي تعرّض لها في لقاء زامبيا، إضافة إلى بن طالب الذي تعذر عليه الحضور إلى التربّص بداعي الإصابة ليعوّض بعادل بوربعة متوسّط ميدان نادي لومان الفرنسي.
ولعلّ المتتبّع لشؤون المنتخب الوطني في المباراتين الأوليين اللّتين خاضهما في التصفيات الإفريقية يُلاحظ أنّ حمداني استقرّ على حجّام وبن سبعيني وكذا الحارس فيصل ماستيل بإشراكهم في اللّقاءين كأساسيين، إلى جانب رضواني الذي شارك أساسيًا ضدّ زامبيا في 89 دقيقة قبل أن يُعوّض بزميله في اتحاد العاصمة أشرف عبادة الذي اعتمد عليه حمداني منذ البداية في سفرية “بوجمبورا”، في غياب حاج موسى الذي أُصيب في آخر حصّة تدريبية في الجزائر، الأمر الذي جعله يغيب عن لقاء بورندي شأنه شأن زميله شرقي المصاب الذي شارك في لقاء زامبيا هو الآخر.
كما أشرك حمداني زرقان أساسياً في لقاء زامبيا قبل أن يُعوّض بعبد اللّي في الدقيقة 70 من زمن المباراة، ليشارك بديلاً لذات اللاّعب في بورندي منذ بداية الشوط الثّاني. أضف إلى ذلك الاعتماد على الثّنائي قبّال وبقرار الذي شارك بديلاً في لقاء بورندي مكان شياخة وبلومي على التوالي، بعدما غاب عن مباراة زامبيا، إلى جانب عوشيش الذي مُنحت له الفرصة في مباراة بورندي بديلاً لشعيبي في الدقيقة 69 بعدما غاب عن اللّقاء الأوّل في التصفيات.
وسيكون الموعد الودّي القادم ضدّ منتخب النيجر فرصة حقيقية بالنسبة للطّاقم الفنّي الجديد لإحداث “ثورة” في التشكيلة من خلال الزجّ ببولبينة مثلًا منذ البداية، فضلاً عن إجراء تغييرات على مستوى الرواقين وحتّى في محور الدّفاع. أضف إلى ذلك إشراك لاعبين على مستوى الوسط ومنح الفرصة لهم للبروز ومن ثمّة الاحتكاك ببقيّة الزملاء وحتّى المنافس قبل موعد الجولة الثالثة في نوفمبر المقبل.
وكان منتخب النّيجر قد سقط في العاصمة “ليبرفيل” أمام منتخب الغابون بثنائية نظيفة على ملعب “فرانس فيل”، الثلاثاء، لحساب الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، ليتلقّى بذلك المدرّب الجزائري نبيل نغيز أوّل هزيمة له تحت قيادة تشكيلة “الغزلان” منذ تولّيه زمام العارضة الفنيّة في العاشر من سبتمبر المنقضي، علمًا أنّ منتخب النّيجر، الذي سيُجري تربّصاً في الجزائر يدوم أسبوعا، كان قد افتتح تصفيات “الكان” بالفوز على حساب منتخب ليزوتو في الجولة الأولى بهدفين مقابل واحد على ملعب “أكرا سبور” في العاصمة غانا.
جدير بذكره، أنّ آخر مواجهة خاضها زملاء بن سبعيني ضدّ منتخب النيجر تعود إلى تاريخ 27 مارس 2023 على ملعب “حمادي العقربي” في “رادس” في العاصمة تونس، لحساب الجولة الرّابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2023، حيث فاز “الخضر” يومها بنتيجة هدف دون ردّ، حمل توقيع المهاجم بغداد بونجاح، علماً أنّ تاريخ المواجهات بين المنتخبين يميل لصالح “الخضر” الذين تفوقوا على النيجر في ثماني مناسبات من أصل تسع، وخسروا في واحدة فقط.