لم أستغل منتدى التلفزيون لمصالحي ومن قال العكس فليواجهني
انتقدت الإعلامية صورية بوعمامة الوضعية التي يعيشها الصحفي في الجزائر باستثناء بقية دول العالم، مشيرة إلى أن الصحفي في الجزائر يعيش هشاشة اجتماعية، مشيرة إلى أن الصحفي خرج من لدن هذا الشعب، عكس الصورة “المشوهة” التي ارتسمت لدى المواطن عنه ويتعلق الأمر بقربه من صناع القرار في البلاد، ومن جهة أخرى دعت صورية بوعمامة إلى تقنين قطاع الإعلام السمعي البصري في بلادنا، مشيرة إلى أنه لا يجب أن يترك القطاع في قبضة رجال المال بعد تحرره من أيادي السياسيين، واقترحت على الدولة إنشاء صندوق لمساعدة هذه القنوات التي تساهم في تنمية التشغيل في بلادنا، حتى تتمكن من الاستمرار بهدف مواجهة الغزو الفضائي الثقافي الذي يأتينا من الخارج.
لماذا لم تختر صورية الغربة في تلك الفترة، رغم التهديدات التي تلقيتها؟
تلقيت عديد العروض، ولكنني من النوع الذي لا يستطيع العيش في بلد الآخر، أنا أعشق الجزائر ولا أستطيع أن أعيش في بلد غيرها، وحتى عندما أسافر إلى أي بلد أشعر بالاختناق عندما يمر أسبوع من تواجدي هناك، تمنيت لو كنت غير هذا ولكن هذه أنا، سنة 1993 ذهبت إلى “أبو ظبي” وعرض علي مدير الإذاعة العمل هناك وكانت وزيرة الإعلام امرأة طلب منا مدير ديوانها الاستقرار والعمل فرفضنا، ذهبنا الى البحرين فلقينا ترحابا كبيرا من وزير الإعلام هناك، السفير القطري في الجزائر كذلك، التقيت بطارق ريري مدير “ام بي سي” نفس الشيء، ولكنني لا أستطيع العمل في أي مكان آخر، كثيرون يخلطون بيني وبين الصحفيين الآخرين، على غرار زهية بن عروس، ولكنني قلت لهم زهية بن عروس اختارت السياسة ولكنني اخترت الصحافة، أنا لا أملك أي لون سياسي، أحب حريتي ولا أحب أن أكون مقيدة، عندما تنخرط في أي حزب مؤكد أنهم سيفرضون عليك جملة من الشروط التي ستكون طيلة تواجدك في الحزب ملزما بها، أنا امرأة حرة، قد أكون مخطئة ولكنني مقتنعة بنفسي، أحب بلدي، أعلن وطنيتي بكل فخر أينما ذهبت، كما أنني لا أستطيع أن أترك أهلي، وأمي –في ذلك الوقت- وأذهب إلى الخارج، ولدت لأعيش في بلدي، إذا ظلمت فأنا في بلدي وإذا نجحت ففي بلدي كذلك.
ورغم ذلك نجد أنه وإلى الآن لم تنصف الدولة الصحفيين، ما تعليقك على تماطلها وتهاونها في المصادقة على قانون الصحفي؟
الصحفي في الجزائر غارق في الهشاشة الاجتماعية، رأيت صحفيين يقيمون في غرفة، ربما بوسعنا أن نقول إن صحفيي القطاع العمومي، يعيشون في وضعية مقبولة في السنوات الأخيرة، بعد أن أنصفوا من حيث مرتباتهم، ولكن يبقى الصحفي في مؤخرة سلم الأجور مع أن هذا الصحفي هو الواجهة التي تنقل صورة الجزائر، هذا بالإضافة الى المشاكل المادية الكبيرة التي يعيشها، هذا الصحفي الذي لا توفر له الدولة حتى مسكن، وحتى لا نذهب بعيدا، الصحفي في المغرب له هيبته ومكانته، بينما نحن العكس، كنا نكلف بمهمات في الخارج وكنا نضطر لأخذ العملة الصعبة معنا خوفا من البقاء بلا مصاريف، كذلك الصحفي لا يملك شريكا اجتماعيا قويا يدافع عنه في بلادنا، كما هو الحال في النقابات الأخرى، مع أن الكثير من الوزراء كانوا صحفيين وهم على دراية بالوضعية التي يتخبط فيها، كما أن الصحفي في بلادنا غير محمي، وأحب أن أقول إن الصحفي هو الشخص الذي ينبغي أن يخافه المسؤولون لا أن يخاف هو المسؤولين، ووصلنا إلى درجة الزج بالصحفيين في السجن ولكن أتمنى أن يتغير الأمر لأن الصحفي لا تمنحه بطاقة فقط، الصحفي يجب أن توفر له كل متطلبات العيش الكريم وأن تخصص له أجرا يمكنه من توفير كل شيء لنفسه، ومن المشاكل التي يواجهها الصحفي بعده عن مصادر المعلومة، تحفظ السلطات وكأن الصحفي يشحت المعلومة، المسؤولية تكليف وليست تشريفا وهم في مناصبهم لخدمة هذا الشعب.
كيف كنت تتعاملين مع الوزراء الذين كنت تستضيفينهم في منتدى التلفزيون؟
حتى أضعك في الصورة، كنت أتعرف على الضيف مع المشاهد، لم أذهب يوما إلى وزير ولم أكن اتصل به مباشرة، كنت أتعامل مع المكلف بالإعلام، والكثير من الوزراء والضيوف كانوا من شدة خوفهم من الحصة كانوا يرسلون لي باقات الزهور قبل بداية الحصة إلى التلفزيون، وكانت تصلني في كل مرة أشكال وألوان من الزهور لم تصلني في حياتي، كما كانوا يبعثون بمن يحصل لهم على معلومات حول الأسئلة في بعض الأحيان، كان بعض الوزراء يطلبون محاور اللقاء، وأذكر أن وزير الطاقة السابق شكيب خليل كان دائما يطلب الخطوط العريضة، وأذكر في مرة من المرات أنني استقبلت كل أعضاء الحكومة الجزائرية بمؤسسة التلفزيون.
كيف هي علاقتك بالسياسيين، مَن مِن السياسيين والمسؤولين الذين تملكين علاقات وطيدة مهم؟
صدقي أو لا تصدقي، أنا من الإعلاميات اللائي لا يملكن أي علاقة بمسؤول، أحيانا أجد نفسي في وضع لا أحسد عليه عندما يقصدني المواطنون لغرض قضاء مصالحهم، أريد أن أقول إن الصحفي وُجد من هذا الشعب، ولكن الشارع يملك نظرة سيئة جدا عنه، ويقولون إننا مقربون من السلطة، ولهذا فأنا أعتقد أنه يجب أن نصحح هذه النظرة، أنا شخصيا لا أملك أي علاقة مع السياسيين، فدوري ينتهي عندما تنتهي الحصة، وأتحدى أي مسؤول يقول إن صورية بوعمامة قصدتني من أجل خدمة أو شيء من هذا القبيل، لا، لم يحدث هذا طيلة مسيرتي المهنية.
هل حدث وأن تلقيت هدية بعد انتهاء الحصة؟
لا، لا، لم يحدث هذا.
هل حدث وأن اتصل مسؤول للاحتجاج بعد انتهاء الحصة خاصة وأنك كنت تستقبلين شخصيات مهمة ووزراء؟
كثيرا ما كان يحدث هذا، يحتجون كثيرا بسبب الأسئلة ولكن الأمر لم يكن يهمني، لأنني ألتقي هؤلاء فقط في “البلاطو” وباحترام.
هل تنتمين إلى نقابة الصحفيين الخاصة بموظفي التلفزيون؟
لا.
ما تعليقك على تجميدها من طرف سيدي السعيد مؤخرا؟
لم أذهب إلى مؤسسة التلفزيون منذ مدة ولهذا فأنا لا أعلم عن خبر تجميد نقابة موظفيه، ولكنني أنا أحترم العمل النقابي، وسبق وأن تحدثت عن افتقار الصحافة المكتوبة لنقابة تدافع عنها، ولهذا أتمنى أن يكون هذا النوع من النقابات في الجزائر لأننا بحاجة إلى من يدافع عن حقوقنا، وأبارك أي عمل نقابي يدافع عن العمال، ولكني كما سبق وأن ذكرت، العمل النقابي لا يستهويني، كما أنني لا أحسن إلا العمل الصحفي، ولا أفقه في التجارة، فهكذا أنا أحب أن أعيش حرة.
ما تعليقك على قانون الإعلام السمعي البصري الجديد؟
الحمد لله أنه صدر، حتى وإن جاء متأخرا، ولكن يجب أن نأخذ ونطالب.
بمعنى؟
توجد الكثير من الأشياء التي ينبغي مراجعتها، وثانيا، الشريك الاجتماعي مهم في هذه الخطوة، جاء القانون وغاب الشريك الاجتماعي الذي من المفروض أن نستند إليه، ولهذا ستتغير الكثير من الأشياء مع الوقت، كما حدث في 89 مع قانون الإعلام، لأننا بحاجة حتى لا أقول إلى تطهير، إلى تنظيم المشهد الإعلامي، جميل أن تخرج التلفزيونات من قبضة السياسيين ولكن لا يجب أن تذهب إلى قبضة رجال الأعمال والمال.
ما رأيك في القنوات التي ظهرت إلى حد الآن؟
في الأول، يجب أن نرحب بكل القنوات، ثم نقوم بتصفيتها وغربلتها والبقاء للأقوى والأصلح والأكثر احترافية، ففي مصر مثلا توجد الكثير من القنوات وحتى الدولة ليس بإمكانها أن تتحرك أمام هذا الغزو الذي يأتينا من الخارج، لأنها قنوات بقانون أجنبي، ولهذا فنتمنى أن تخضع هذه الأخيرة في أقرب فرصة لسلطة الضبط وتصبح قنوات جزائرية وتسير بقانون جزائري، محكومة بدفتر شروط، فالذي يخطئ يدفع الثمن، نعمل في أطر قانونية شفافة، كما هو الحال في بقية دول العالم، ولأننا مولوعون دائما بتقليد فرنسا فلا بأس أن نقلدها في هذا المجال، وأتمنى أن تكون هذه القنوات في يد أناس مختصين حتى لا يغلب المال على المهنة.
هل عرضت عليك إدارة أي من هذه القنوات؟
نعم، تلقيت عديد العروض ولكن عملي في التلفزيون لا يسمح لي بالتعاقد معها، ربما سأفكر في الأمر بعد التقاعد، ولهذا قلت لك من قبل الحمد لله أن الصحفي لا يتقاعد، لأنه بإمكانه العمل في أي وقت، والحمد لله علاقتي بالجميع طيبة ولا أملك أي خلاف مع أي من هذه القنوات، وبالعكس أشكر لهم تعاونهم معي، حيث عرفوا بي للجمهور على أساس أنني مؤلفة مبتدئة، كما أن الكثير من هؤلاء الصحفيين الجدد تربصوا على يدي في مراكز التدريب، وحتى إذا حدث وأن قبلت عرضا، فمؤكد أنني لن أعمل في الإدارة لأنني لا أفقه غير العمل في مجالي الصحفي، ولا أحسن حتى عد الأموال، أنا أنفع أكثر في مجالي الإعلامي، في تصور حصص، أملك عديد الأفكار فيما يتعلق بالومضات الاشهارية، إعداد الريبورتاجات، أمور التركيب وغيرها، صورية هي كتلة من الأفكار والبقاء في مكتب سيظلمني كثيرا وأنا مستعدة لحمل الكاميرا، والعمل في الميدان سيكون ممتعا بالنسبة لي.
ما رأيك في الكفاءات الصحفية الجزائرية المتواجدة في القنوات الأجنية؟
كنت دائما أقول إنه لا يجب أن تكون لدينا أفكار مسبقة عن الصحفيين الذين ذهبوا وهاجروا، لأنهم اختاروا وهذا يتعلق بحريتهم الشخصية، أنا مازلت أحتفظ بعلاقات جيدة مع هؤلاء وأكن لهم كل الاحترام والتقدير، وهم قيمة مضافة وقد نستفيد من خبرات هؤلاء.
نتهم هؤلاء دائما ونقول إنهم هجروا التلفزيون ولكن الحقيقة غير ذلك، لأن الكثير منهم هُجّروا، ما رأيك؟
تقصدين التهميش، هذا صحيح، ولكن كل شيء مرتبط بشخصية الصحفي، إما أن يكون قويا وإما أن لا يكون، توجد أفواج من الصحفيين الذين ذهبوا إلى الخارج، الفوج الأول ذهب هروبا بجلدته من الموت، بعد تلقيهم لرسائل تهديدات وهذا لا يعني أن الذين بقوا لم يعانوا من تهديدات، والموجة الثانية ذهبت من أجل المال وكثيرون ذهبوا لأنهم همشوا، ولأن التلفزيون الجزائري فشل في إظهار كفاءاتهم في حين نجد أن التلفزيونات الأجنبية نجحت في ذلك، كمال علواني مثلا همش من الناحية المادية، صحفي مقدم أخبار بأجرة مليون ونصف مليون فقط، فهرب من الإرهاب ومن الظروف الاجتماعية السيئة وهذا حال عديد الصحفيين عندما غادروا الجزائر، كانوا لا يملكون بيتا يأوون إليه وتركوا أولادهم وعائلاتهم في حالات سيئة، لا نقول إن الصحفي يجب أن يتمتع بكل الامتيازات ولكن نحن نطالب بالحد المعقول، لأنه لا يعقل أن يعمل الصحفي في إطار تشغيل الشباب، وكما قاموا بوضع صندوق لمساعدة الصحافة يجب استحداث صندوق لمساعدة هذه القنوات، أمواج بشرية تخرج من الجامعات يحلمون بمنصب عمل، ولحسن الحظ أن هذه القنوات ظهرت لاستيعاب هذه الطاقات وبالتالي فعلى الدولة أن توفر قروضا لمساعدة هذه القنوات، على غرار ما تعمل به هذه القنوات.
لو نأتي لميولاتك السياسية إلى أي حزب تنتمين؟
الصحفي يجب أن يعرف الكثير من الأمور السياسية، يجب أن يعرف المحيط السياسي الذي يعمل فيه والمحيط الاجتماعي كذلك، لأنه يلتقي السياسيين والاقتصاديين والإنسان البسيط، يجب أن تكون له دراية بالأحزاب وتوجهاتها، ولهذا فأنا لا أملك أي ميولات سياسية ولا أنتمي إلى أي حزب وليست لي أي طموحات للخوض في هذا المجال.
كثيرات هن الصحفيات اللائي نجحن في بلوغ مناصب وزارية، على غرار نوارة جعفر، زهية بن عروس؟
قلت لا طموحات لي في مجال السياسة، أحترم توجهاتهن وميولاتهن ولكنني صحفية وسأبقى صحفية.
بعيدا عن الصحافة ما هي الأشياء التي تحب صورية ممارستها؟
أطالع كثيرا وكذلك أشاهد القنوات الأجنبية وأزور أصدقائي.
من هم أفضل أصدقائك؟
هم كثيرون دون ذكرهم حتى لا أنسى أحدا، ولكن أحب أن أقول لهم، الحمد الله على وجود مثل هؤلاء الأشخاص في حياتي.