الرأي

لم يمت القديم .. ولم يولد الجديد!!

‬فوزي أوصديق
  • 3758
  • 7

هذه الحالة قد تنطبق على بلدان الثورات الربيع العربي، فهي محل محاضن، بين القديم والجديد، والعديد من الثورات العالمية عرفت هذه التجربة المريرة، كالثورة الفرنسية عاشت هذا المحاضن العسيرة، والولادة القيصرية، ولم تعرف الاستقرار التام إلا بعد سنين!؟ ولذلك لا غرابة ولا خوف على هؤلاء الدول، والديمقراطيات الناشئة فالاستقطاب هو سيد الموقف بين مختلف الأجنحة، وعليه سيتم هذا الفرز حتى التوصل إلى عقد اجتماعي وسياسي وما يحدث اليوم في مصر، وما تبعه من صراع أيديولوجي بين المؤيد والمعارض للدستور، وبين ظاهر القول وباطنه لمختلف الأحزاب والقوى السياسية، ظاهرة طبيعية في البناء الديمقراطي وسيرة بناء دولة القانون بعد سنين من الكبت والقمع.

فما يحدث في مصر، وليبيا، وتونس، واليمن ثورات حقيقية، وليست زوابع رملية، أو فوضى، أو ثورات مستوردة، كما يريد البعض توصيفها وتسويقها، وما يحدث من تجاذب هو أمر طبيعي، ومرحلة انتقالية بين القديم الذي لا يموت من بلطجية، وفلول، وأباطرة مستفيدين من الريع؛ ونظام جديد لم يولد بعد، ويحاول الحبو والمنشئ رغم ظهور بعض والحين مع الدستور الطروس البيضاء التي بدأت تظهر مع الدساتير. وعليه، ستبدأ الأمور، وتدريجياُ لتستقر، سيحدث التعايش والانسجام المرجو بين مختلف فئات المجتمع والأطياف السياسية.

أما على المدى البعيد ستشكل هذه الدول تهديداً استراتيجياً للعديد من الدول التي تناشد الديمقراطية، ولا تطبقها، والتي تدعي التداول على السلطة، وتمارس التدوير على السلطة، التي تنادي بالتشبيب ومازال الشيّاب يحكمون..

لهذا، على الكل أن يعي أن عصر المراوغة والتسويف، في طريق الزوال، فآليات التواصل، والتكنولوجيا، والفضائيات، وغيرها من أساليب التواصل الاجتماعي، انجبت جيلاً بدون عقد، ومنفتحا على الغير وعلى الثقافة العالمية والقيم الإنسانية من حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية التعبير والرأي ..

ولذلك، بالنسبة لدولنا ـ للأسف ـ فلا قديم ولا جديد، فالمياه راكدة، والكل يوهم بالخير، وفي المقابل يومياً نسمع مؤشرات مرعبة من توسع فضاءات الفقر والتهميش والإقصاء، واتساع ممارسات الفساد والرشوة .

فهذه المساحات والفضاءات هي التي أنتجت ثورات الربيع العربي، والذي حول البعض أن ينشطها والبعض الآخر حاول يجعلها ماركة غربية، والبعض حاول تصنيفها ضمن مخططات الشرق الأوسط الكبير!!

كل هذه الايهامات والايحاءات استرضاء للنفس، وتغطية لممارسات بقدر ماهي قناعات راسخة، ألم تتغير المعادلة في غزة؟، ألم تصبح هذه الأنظمة أكثر احتراماً من الغرب، رغم مشاكلها وصعوبتها؟! الإجابة هي لا، لأن الغرب يحترم الدولة التي تحترم شعوبها وتكون مرآة له..

وأخيراً، نقولها ونكررها لا خوف على مصر وليبيا وتونس واليمن، فلم يولد الجديد، ولم يمت القديم، وإنما سنة التدافع مستمرة، ستؤدي لا محالة للأصلح والأنظف للبقاء.. وما ذلك ببعيد.

فالثورة، والثورات المضادة طريق إجباري نحو بناء الديمقراطية الحقة، وسيادة القانون ودولة الحق.

مقالات ذات صلة