جواهر
يرفضون عملها ويلوحون

لن أتزوج امرأة تبتسم للمدير وتأكل إلى جانب الرجال!

سمية سعادة
  • 10902
  • 39
ح.م

رغم أن المرأة العاملة حققت من النجاح والتفوق ما جعلها تحظى باحترام وتقدير الرجل، إلا أن بعض الأصوات الذكورية مازالت تمارس دورها في “تنكيس” راية “الأنثى” وتتفيه دورها حتى وإن بلغت عنان السماء بتميزها وكأن هذه الأصوات تقول لها لا نحتاج إلى نجاحك لأنه حرمنا من حقنا في العمل، و طعن رجولتنا وقوامتنا وجعلنا متساوين معك أو أقل منك درجة.

وقد وصل تعصب بعض الرجال نحو عمل المرأة إلى رفض الوظائف التي تليق بها وتخدم بالأساس بنات جنسها كطبيبة نساء، وهي الوظائف التي يحبذها الرجال الأقل تعصبا لأنها تساعد على عدم استثارة غيرتهم عندما يتولى “طبيب” هذه المهمة، لأن كل ما يعنيهم هو أن تبقى “منطقة” القوامة بعيدا عن أي تهديد وكفى.  

الطلاق ليس مكتوبا على العاملة فقط

بينما لا يتفهم بعض الرجال المبررات التي ترتكز عليها المرأة في تمسكها بالعمل واشتراطه على الخطيب والزوج، حيث يقول فارس في هذا الصدد: “ثلاثة  أسباب تجعل المرأة ترفض ترك عملها، وهي الطلاق والمرض والوفاة، ولو تمعنا في هذه الأسباب لوجدناها غيبية ولا دخل للإنسان فيها”متسائلا “هل الطلاق مكتوب على المرأة العاملة وحسب، وهل الماكثة في البيت إذا طلقت ستموت جوعا؟!” وبخصوص السؤال الذي تحاول المرأة أن تفحم به الرجل الذي يعارض عملها، وهو “إذا مرضت زوجتك هل تأخذها إلى طبيب رجل؟” مجيبا عن هذا السؤال بقوله: “وهل كل العاملات طبيبات؟، وهل المرض مكتوب على المرأة بعد الزواج فقط؟، وهل كل الاختلاط الذي تعايشنه يوميا في العمل لم تشعرن بوجوده ورأيتن فقط الطبيب الذي يكشف عليكن ربما مرة في السنة؟”وعن المبرر الذي تتخذه المرأة للاستمرار في العمل وهو من سيتكفل بها وبأطفالها بعد وفاة زوجها، يرد فارس بقوله” وهل زوجك هو الرزاق أم الله؟ وهل الوفاة مقدرة على الزوج  وأنت لا؟!“.

لن أتزوجها عاملة

ويسوق السيد “تامر. م” الكثير من المبررات التي تجلعه يرفض أن يتزوج امرأة عاملة، حيث يقول:

لا يمكنني أن أتزوج امرأة تخرج على السابعة صباحا وتعود للمنزل الخامسة مساء منهكة، لن أتزوج عاملة تأخذ أولادي للمربية أو للجيران أو تتركهم لأمي وتذهب هي لخدمة أبناء الناس، فتربية أولادها أولى من تربية الغير، فأنا أتزوج لإراحة أمي وعلى زوجتي أن تربي أولادي كما ربتني أمي، لن أتزوج عاملة تخرج متعطرة ومتجملة تبتسم للمدير وتصبح بالخير على الحارس وتجتمع بالأستاذ أو يتصل بها زميلها في العمل يسألها عن فرض الغد أو عن امتحان نهاية الفصل لأنني بدوي رجعي أكفر بالزمالة، ولا يمكن لتربيتي وغيرتي أن تقبل هذا، ولن أتزوجها عاملة تأكل في “البتزيريا” بجانب الرجال أو أشتري لها العشاء من المطعم لأنها مشغولة بتصحيح أوراق الاختبار أو تحضر درس الغد، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن أعتمد على أمي في تحضير ما تطلبه معدتي، ولن تتغير نظرتي للمرأة العاملة ولو كانت تعمل في جوف الكعبة، فأنا رجل وأعرف مكر الرجال واللواتي يتحججن بسؤال التوافه متمثلا في”عندما تلد زوجتك هل يولدها طبيب أقول لهن عند تلد ستولدها زوجة المادي الفاقد للقوامة وعندما تنقرض هذه النوعية فستلد زوجتي كما ولدت أمهاتنا، مضيفا: أنا لست ضد عمل المرأة، أنا ضد عمل زوجتي والمجد للقوامة.

ظروف العمل غير مناسبة

وينظر سهيل لعمل المرأة من زاوية أخرى تتعلق بالجانب المادي أكثر من الجانب المعنوي، حيث يقول إنه لا يسمح لزوجته أن تعمل لأن وسائل النقل ليست متوفرة في كل الأوقات خاصة في العاصمة والمدن الكبرى مما يجعلها تتأخر في العودة إلى بيتها، إضافة إلى ظروف العمل الصعبة في جل القطاعات في الجزائر، من عدم تقاضي أجورا محترمة وعدم وجود ضوابط تحكم الوظائف وتسلط مدراء العمل، ناهيك عن الاختلاط وقلة الأدب التي تميز سلوكات بعض الموظفين ما يجعله غير مرتاح لتواجدها في ذلك المكان.

أسباب الرفض ودوافع القبول

من حق الأزواج أن يعترضوا على عمل زوجاتهم إذا كان فيه تعد على أنوثتهن أو سلبا لأخلاقهن، ومن حقهم أن يمنعوا زوجاتهم من العمل إذا كان ابتعادهن عن البيت سيتسبب في انحراف أبنائهم أو يجعلهن يخلن بمسؤولياتهن ما يحول البيت  إلى فندق يلجأ إليه الجميع عندما ينقضي النهار، ولكن يصبح عمل المرأة ضروريا إذا كانت الأسرة تحتاج إلى دخل إضافي خاصة في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد، وإذا كانت هذه الزوجة تتمتع بقدرات تؤهلها لتقديم خدمات جليلة وقيمة للمجتمع من خلال عملها، وضروري جدا أن يفهم الرجل أن عمل المرأة المحترم الذي يناسب طبيعتها كأنثى سيعزز ثقتها بنفسها ويجعلها تشعر بكيانها.

مقالات ذات صلة