منوعات
شافية بوذراع لـ"الشروق":

لن أجسد إلا الأدوار التي تشرّف الجزائر وترّبي الأجيال

الشروق أونلاين
  • 9999
  • 20
الشروق
شافية بوذراع

أكدت الممثلة الشهيرة شافية بوذراع المعروفة بـ”لالا عيني”، أنها ترفض المشاركة في الأعمال التي تقلل من صورة بلدها أو تسيء الى المجتمع قائلة “لن أجسد إلا الادوار التي تشرف الجزائر وتربي الأجيال”، وأضافت الممثلة القديرة شافية بوذراع في حوار لـ”الشروق”: “جيلي من الفنانين صنعوا مجد السينما الجزائرية لأنهم أحبوا مهنتهم وصدقوا مع الجمهور”، كما تطرقت الممثلة إلى أسرار أخرى من حياتها الصعبة تكشفها في هذا الحوار المثير لـ”الشروق”.

نبدأ من   حيث  ما أثير مؤخرا حول حقيقة رفضك للمشاركة في مسلسل “بنت الريف” واشتراطك لشروط تعجيزية مقابل أداء الدور؟

تأسفت كثيرا لما قرأته في الجرائد، ولا شيء من ذلك حدث، والقصة بدأت عندما قصدني مخرج العمل من أجل عرض دور علي، فطلبت منه نص العمل حتى اطلع على العمل، فعاد إلي بورقتين، تتضمنان دوري في العمل مشطوب منهما حديث محاوري في المشاهد التي كنت سأتقمصها، فطلبت منه تزويدي بنسخة أخرى تمكنني من الاطلاع على حديث الشخص الذي سأحاوره في المسلسل فكان لي ذلك، وفوجئت وقبل أن أعطي موافقتي الاخيرة للمشاركة في العمل بهذا الاخير يصرح في إذاعة “البهجة” قائلا “مسلسل بنت الريف” سيعرف مشاركة الفنانة القديرة والكبيرة شافية بوذراع، عرفت حينها أنه كان يريد استعمال اسمي من أجل الحصول على تمويل للمسلسل، وعندما قال إنني اشترطت مبلغ 100 مليون، أنا لم أتعود على التفاوض على الاجر مع المخرج.

وعلى حد علمي فإن المحاسب المالي للشركة المنتجة هو المسؤول على هذا الجانب وليس المخرج، ثم أنا لا أستطيع أن أتقمص أي دور قبل أن أطلع على تفاصيل المسلسل، وتهجم علي وقال إنني اشترطت ألا أتناول وجبات الطعام مع بقية الطاقم، هذا صحيح لأنني أتبع نظاما غذائيا خاصا بسبب مرضي، أما بخصوص ما تعلق باللباس، فقد طلبت منه أن استأجر بنفسي الملابس التي ألبسها وتدفع الجهة المنتجة ثمن ذلك، ولقد تعودت على العمل بهذه الطريقة، وأخيرا أحب أن أقول أنني لم أقتنع بالعمل وهذا سبب رفضي المشاركة فيه، جمهوري يعرفني منذ 45 سنة، وعندما كنت سأشارك في الفيلم كنت عملاقة، ونفس الشيء إذا لم أشارك في العمل لم ينقص من قدري شيء، وأعتقد أنه يوجد من سيؤدي الدور، وأحب أن أقول إنه لو تقدم إلي هذا الاخير وطلب مساعدتي لكان حديثي معه بطريقة أخرى، فقد سبق وأن أعلنت وقلت إنني مستعدة لمساعدة أي شاب يملك طموحا في مجال الفن ولازلت عند وعدي وأخيرا “أنا أأكل حتى أعيش ولا أعيش من أجل الأكل” ولم أتكبر يوما على احد.

 

حقق جيلكم ما عجز عن تحقيقه أبناء هذا الجيل في ساحة التمثيل ما تعليقك؟

الفضل فيما حققناه كان للجيل الفني الذي سبقنا، على غرار المرحومة السيدة كلثوم والسيدة فريدة صابونجي أطال الله في عمرها، والذين كانوا يضمنون أعمالهم ومسرحياتهم أفكارا لتغذية الروح الوطنية لدى الشعب، وأعتقد أننا نجحنا لأننا كنا متعطشين للفن، ورغم النظرة المشوهة التي كان ينظرها المجتمع الى الفنان إلا أننا كافحنا وناضلنا ونجحنا بفضل حبنا للتمثيل أو “المهنة”، كنا نخاف من الجمهور وكنا نعمل بقلوبنا وكلما إذا لم نحس بها لا يمكن أن تخرج من أفواهنا أمام الجمهور أو امام الكاميرا، وأعتقد أن الصدق مع الجمهور مهم جدا في نجاح أي عمل فني.

 

لا يزال دورك في مسلسل “الحريق” محفورا في ذاكرة الجزائريين، لدرجة أن صورة المرأة الجزائرية الأصيلة ترسخت في ذهنية الجمهور من خلال الدور؟

نجاح دوري في مسلسل “الحريق” لم يكن بفضلي فقط، بل صنعه الكاتب محمد ديب والمخرج مصطفى بديع وصوت محمد بوصبع ومدير التصوير محمد صحراوي وكل جنود الخفاء.

 

هل كان أول الادوار التي تقمصتها؟

لا، لم يكن الدور الأول الذي تقمصته، كنت قد اشتغلت لبعض الوقت في المسرح، ثم شاركت في مسلسل المراة المتمردة، وبعدها في عمل “دائرة الطباشير القوقازي”، وفيلم “الساحرلمحمد البوزيدي، حيث تعرفت على مصطفى بديع ليختارني بعدها لتجسيد الدور وأذكر أنه قبل خروجي من المنزل في أول يوم تصوير وقفت أمام المرآة وخاطبت نفسي قائلة “شافية إذا نجحت في أداء الدور واصلي في مشوار الفن وإذا خبت في أداء الدور يجب عليك أن تتوقفي عن التمثيل”، وأذكر أن عمري كان أربعين سنة في ذلك الوقت.

 

كيف كانت بداياتك الفنية بما أنك لم تدخلي مجال الفن مبكرا؟

هذا صحيح أصبحت ممثلة بعد الاستقلال وكان عمري خمسة وثلاثين سنة، وحدث الأمر بدافع الفضول ليس أكثر، كنت أرغب في العمل في الاذاعة الوطنية كموظفة، فنصحتني الفنانة القديرة فتيحة بربار التي كانت في ذلك الوقت جارتي ونصحتني برؤية مصطفى قريبي، حيث كانت نيتي من وراء ذلك هو الحصول على عمل، فالتقيت محمد بوليتيمة في ذلك الوقت حين كان يقوم بتصوير فيلم وشاركت في العمل، وعندما قصدت التلفزيون من أجل الحصول على أجرتي طلبوا مني المشاركة في أعمال أخرى. وحتى في العشرية السوداء لم أتوقف عن العمل ومكثت عند ابني في فرنسا، حيث شاركت في العديد من الأعمال، وشاركت في 27 فيلما سينمائيا، كما عملت مع فنانين ومخرجين عالميين على “ألكس ميتيي”، “برينو كرامير” وغيرها من الاعمال.

 

وماذا كنت تعملين قبل الاستقلال؟

كنت أدرس ولكنني لم أكمل دراستي، لكنني استدركت الأمر مع زوجي الذي استشهد في الثورة، وكان أستاذا ودرس على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس، أنجبت منه ثلاثة اولاد ركن الدين، سعاد ووهيبة، وأنا الآن جدة ومازلت الى اليوم أقوم بواجبي تجاه أبنائي وأحفادي.

 

لماذا لم تتزوجي ثانية بعد استشهاد زوجك؟

بعد استشهاد زوجي واسترجاعنا لحريتنا المسلوبة من المستعمر الفرنسي وجدت نفسي أنني خرجت من كفاح ودخلت في كفاح جديد، فعملت كممرضة في مستشفى عنابة وكذلك في مستشفى قسنطينة وانتقلت بعدها الى العاصمة وعملت كموزعة هاتف في الشركة الوطنية للتبغ والكبريت، والفضل في تمكني من الظفر بهذا العمل للمرحوم رابح بيطاط، وبعدها عملت كخياطة في منزلي، ثم مسؤولة في فندق السفير، وبعدها عدت للخياطة وتمكنت من تربية اولادي وبعدها دخلت الى الساحة الفنية وحرصت من خلال فني على احترام الجزائر والجمهور وحتى الفن والجميع يشهد لي بذلك والحمد لله.  

 

كيف تختارين أدوراك، المتتبع لا يجدها بعيدة كثيرا عن شخصيتك الحقيقية؟

شروطي في الادوار التي تعرض علي أن تتوفر على ما يلي: أن ترفع رأس بلدي وتربي أولادنا وأن لا أبخل بالنصيحة والمساعدة على أي أحد من الممثلين مهما كان.

 

هل تشعرين أن الجزائر منحتك قدرك من التكريم؟

الحمد لله كرمت في العديد من المهرجانات وفي العديد من المناسبات وكرمني رئيس الجمهورية يوم بعثني لأداء مناسك الحج مع بقية زملائي الفنانين، وآخر تكريم لي كان بمناسبة افتتاح فعاليات الجزائر عاصمة الثقافة الاسلامية، وكان لي شرف الجلوس على نفس الطاولة التي جلس فيها أبنائي من الوزراء والحمد لله أحسست أنني نلت حقي من التقدير من المحيطين بي.

 

هل تعتقدين أن الاعمال السينمائية المشتركة تسيء لتاريخنا، ما رأيك؟

لا، لا أعتقد ذلك، لا أفهم كيف يرضى الذين يقولون هذا بغزو الانتاجات المصرية والمكسيكية والتركية لشاشاتنا ونرفض الاعمال التي نشترك في انتاجها، يجب أن نبحث عن فرص للإنتاج، حتى نغزو نحن شاشات العالم بإنتاجاتنا التي تعكس هويتنا وتعرف بتاريخنا المجيد، حاربنا المستعمر الفرنسي في بلادنا وبلاده حتى تحصلنا على الاستقلال، ونفس الشيء اليوم يجب ان نستغل الفرص ونتعلم من الآخرين حتى نحقق الريادة نحن كذلك.

 

ماذا عن آخر أعمالك؟

شاركت في فيلم مع المخرج رشيد بن الحاج “أنا فقط امرأة” الذي لم يعرض بعد، وأديت دورا صغيرا، كما أحضر حاليا لعمل يتضمن سيرتي الذاتية، وستكون “الشروق” أول من يطلع على العمل.

 

مقالات ذات صلة