لن أسمح بتكرار مأساة عدل 2001
كشف وزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون، عن تسجيل مليون و570 ألف طلب على السكن الاجتماعي، مقابل عجز يُقدر بـ 672 ألف وحدة سكنية، في وقت أسقطت البطاقية الوطنية قرابة 302 ألف طالب للسكن، وكشف تبون، في منتدى “الشروق” أمس، بالأرقام والجداول، عن الأسعار الرسمية للتنازل عن شقق دواوين الترقية والتسيير العقاري بالدينار الرمزي حسب كلّ ولاية. ولم يخف الوزير أن البيراقراطية وراء تأخر إنجاز المشاريع السكنية، معلنا عن إجراءات جديدة لمرافقة مشاريع السكن الريفي، حيث سيتم الفصل في الملفات خلال 15 يوما فقط، مستبعدا رفع الإعانة المالية لصندوق السكن وإلغاء الفوائد على القروض العقارية في الوقت الراهن. وقال تبون إن الحكومة ستلجأ إلى المحكمة العليا لاسترجاع المساكن من مزدوجي الاستفادة، قائلا: “لن أسمح بتكرار مأساة عدل 2001″، مبشرا ببرنامج إضافي لاستيعاب الطلبات الجديدة، فيما سيلتقي اليوم والي العاصمة لتحديد أجندة إطلاق مشاريع الولاية.
العجز يُقدر بـ 672 ألف وحدة سكنية.. تبون:
مليون و570 ألف طلب على السكن الاجتماعي
كشف عبد المجيد تبون أن مصالحه تمكنت أخيرا من تحديد الحاجة الوطنية من السكن الاجتماعي الإيجاري، وقدرتها عند مليون و570 ألف و86 وحدة سكنية، فيما قدر العجز عند 672 ألف و146 وحدة سكنية، على اعتبار أن البرنامج الوطني لهذه الصيغة من السكنات الموجهة إلى الفئات ذات الدخل الضعيف في المجتمع يضم 897 ألف و940 وحدة سكنية. هذه الأرقام التي تبين أن أزمة السكن في الجزائر ليست بدرجة الحدة التي تصور عليها.
وقال تبون، في فوروم “الشروق”، إن العمل على ملف حصر حاجة الجزائريين من السكن الاجتماعي الإيجاري، استغرق 4 أشهر من الجهد والعمل، تم خلالها إخضاع الطلبات الوطنية عبر كل ولاية من ولايات الجمهورية للدراسة والتمحيص، وذلك طبعا بالاستعانة بالتحقيق الذي تتطلبه البطاقية الوطنية، معلنا لأول مرة عن الأرقام الحقيقية للسكن الموجه إلى الفئات ذات الدخل الضعيف والذي يشكل شرارة الاحتجاجات الشعبية في غالب الأحيان.
وحسب أرقام الوزير، فقد تم إحصاء طلب إجمالي بمليون و871 ألف و945، من بينها 216 ألف و877 طلب كشفت التحريات أنها متعددة، أي أصحابها تقدموا بإيداع طلبات لأكثر من مرة، في وقت أسقطت المعايير المعتمدة في أحقية الاستفادة من صيغة السكن الاجتماعي الإيجاري 84 ألف و982 طلب، ليصل إجمالي الطلبات الملغاة وطنيا 301 ألف 895 طلب. ويقدر العجز الحاصل في هذه الصيغة السكنية بـ 672 ألف و164 طلب في انتظار استكمال عملية إحصاء الطلب بولايتي تلمسان وبرج بوعريريج اللتين سجلتا بعض التأخر في إيفاد نتائج العمل بالبطاقية الوطنية، التي أكد الوزير أنها أحسن
“آلية” لسد طريق المندسين والمتلاعبين الذين يحاولون مزاحمة الفئات الضعيفة من المجتمع على الصيغة التي تمول من الخزينة العمومية 100 بالمائة كوجه من أوجه الدعم الحكومي.
مقدار العجز الوطني في السكن الاجتماعي اعتبره تبون ممكن التحكم فيه بالنظر إلى إمكانيات الجزائر. كما اعتبره أحد المؤشرات التي تسقط الحديث عن السكن، كأزمة، في الماء. وقال صراحة هناك جهود جبارة تبذل، تظهر نتائجها جليا عندما نعمد إلى مقارنة برامجنا ببرامج دول عربية وغربية، بما فيها فرنسا. وفضل إدراج ملف السكن في خانة الضائقة بعيدا عن الأزمة التي اعتبرها تهويلا.
البطاقية الوطنية تـُسقط قرابة 302 ألف طالب للسكن
حصر الحاجة الوطنية من صيغة السكن الاجتماعي، التي تعتبر مكملة للصيغ الأخرى الموجهة إلى الفئات الاجتماعية، تعد سابقة في تسيير شؤون وزارة السكن التي اعتمدت على العمل القاعدي وترتيب البيت من الداخل لضمان انطلاقة صحيحة في استدراك التأخر وإنجاز البرامج. وأطلق الوزير رسالة تطمين لكل جزائري له الحق في الاستفادة من سكن اجتماعي قانونا أن حقه محفوظ ما دام خيار الدولة دعم الفئات الهشة من المجتمع في مجال السكن قائما.
برنامج إضافي لاستيعاب الطلبات الجديدة
المحكمة العليا لاسترجاع المساكن من مزدوجي الاستفادة
تعهد وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون، بعدم تكرار سيناريو البرنامج السابق لصيغة البيع بالإيجار (عدل)، حيث لن تتعدى مدة الإنجاز 24 سنة، فيما سيتم إنجازها في ظرف أقل بالنسبة لشركات أخرى، إذ لن تتعدى 16 شهرا في إطار الشراكة مع مؤسسات أجنبية لها خبرة في مجال الإنجاز، وضرب الوزير مثلا بشركة إيطالية تعهدت بإنجاز 350 سكن قبل نهاية السنة الجارية في وهران.
وأكد تبون أن الوزارة لن تبني مشاريع وهمية على الورق، بل سيكون اتخاذ قرار إنجاز المشاريع وإعلانه بتوفير الوعاء العقاري الموجه لأي صيغة سكنية بما في ذلك سكنات (عدل)، وأشار بخصوص العاصمة إلى توفر وعاء يكفي لإنجاز 30 ألف سكن، ووفرت مصالح الولاية ثلاثة أقطاب لتنمية البناء أيضا، في انتظار الافراج عن الجيوب المحاذية للولايات المجاورة ويتعلق الأمر بكل من ولاية البليدة، تيبازة وبومرداس، أما بخصوص الملفات الجديدة، فقال الوزير أن ملف (عدل) مطروح في شطرين الأول يتعلق برواسب البرنامج القديم الذي سيتم الانتهاء منه قبل نهاية السنة الجارية بإنجاز 6 آلاف وحدة سكنية، وبإنهاء دراسة ملفات المكتتبين القدامى بما في ذلك ملفات 2002، سيتضح العدد النهائي للمستفيدين، حيث سيتم على أساس تحديد الرقم الحقيقي فتح الباب للمكتتبين الجدد المخصص له 150 ألف وحدة سكنية مع دعمه ببرنامج إضافي .
وطرح الوزير مشكل الاكتتاب الذي سمح في بعض الحالات لزوج وزوجته بالحصول على سكنين، رغم أن القانون يمنع ذلك، إذ تم استغلال مصطلح الاكتتاب في المنازعات القضائية وكانت الأحكام لصالح الزبائن، مشيرا إلى تحويل الملف على المحكمة العليا للنظر فيه بعد الطعن في الأحكام الصادرة، بغرض استعادة بعض السكنات التي حصل عليها فردان من عائلة واحدة بطريقة “احتيالية”. وعن المحلات التابعة لمشاريع (عدل)، قال المسؤول الأول عن قطاع السكن، أن الصيغ تختلف ففي صيغة التساهمي لا يجني المرقي العقاري فائدة كبيرة في عمليات الإنجاز، فإنه يبقى المسؤول عن طريقة التعامل في هذه الملفات وتكلفة الإيجار، أما بالنسبة لسكن البيع بالإيجار فسيتم اعتماد دفتر شروط للمساواة في الاستفادة حتى لا تستغل من قبل “البزناسية” قبل أن تباع في المزاد العلني، ورفعت تكلفة التأجير إلى 3.5 في المئة بعد أن كانت في السابق في حدود 1.5 في المئة من قيمة مصاريف التسيير.
البلديات مسؤولة عن متابعة سير الإعانات
15 يوما فقط لمنح إعانة السكن الريفي وتجريد الدوائر من العملية
قلّصت وزارة السكن والعمران، مدة دراسة ملفات الراغبين في الحصول على إعانة الدولة للسكن الريفي، إلى 15 يوما، وأزاحت الوزارة حسبما أعلنه وزير السكن عبد المجيد تبون، أمس، عديد العراقيل التي كانت تقف عقبة في منح هذه المساعدة، ومن ذلك تكليف البلدية بدراسة الملف وتحويله مباشرة إلى مديرية السكن دون المرور على مصلحة الدائرة، وبعدها على مصالح مديرية السكن مباشرة، ثم على البطاقية الوطنية للسكن، ومن ثمّة وفي حال قبول الطلب تتم الموافقة عليه من قبل الوالي، وتحويله إلى الصندوق الوطني للسكن الذي يتكفل بضخ القيمة المالية للإعانة.
وأوضح تبون، أمس، لدى نزوله ضيفا على منتدى “الشروق” أن الوزارة قررت مراجعة إجراءات التعامل في إعانة السكن الريفي التي ستكون موزعة على قسطين اثنين، بعد أن كانت تمنح على ثلاث مراحل، القسط الأول يخص نسبة 40 في المئة من الإعانة، والقسط الثاني يخص الجزء المتبقي الذي يمنح بعد بلوغ نسبة إنجاز السكن 35 في المئة، وتتكفل السلطات المحلية بمتابعة ومراقبة عملية الإنجاز، للحيلولة دون تحويل المنحة إلى مشاريع أخرى لا تعني السكن الريفي.
رفع الإعانة المالية لصندوق السكن وإلغاء الفوائد على القروض العقارية غير مطروحين حاليا
الوزير اعتبر الهدف من الملف أبعد من توزيع أموال على مستفيدين، كونه يهدف إلى تنمية الريف وإعطائه هيكلة واضحة، بعد أن حظي البرنامج الخماسي بـ900 ألف إعانة مالية تم توزيع 400 ألف منها، وقد أجرت الحكومة تعديلا على القيمة المالية للسكن الريفي، من خلال رفعها إلى 100 مليون سنتيم لولايات أقصى الجنوب، و80 مليونا للولايات الجنوبية، وإبقائها في حدود 70 مليون بالنسبة للولايات الأخرى. وبخصوص إمكانية رفع قيمة إعانة السكن المحددة في 70 مليون سنتيم، استبعد الوزير مراجعتها في الوقت الراهن، فيما لم تطرح فكرة إلغاء الفوائد على القروض العقارية التي دعت إليها بعض الأطراف، في أعقاب إعلان الوزير الأول إلغاءها في مشاريع (كناك) و(أونساج).
جداول تكشف الأسعار الرسمية حسب كلّ ولاية
شقق دواوين الترقية والتسيير العقاري بالدينار الرمزي
تبعا للقرار الوزاري المشترك الذي اتخذته الحكومة، والقاضي بتخفيض السعر المرجعي المتوسط لتطبيق القرار المتعلق بالتنازل عن السكنات التابعة في ملكيتها لأملاك الدولة إلى 12 ألف دينار للمتر المربع، يطبق بناء على معامل المنطقة والصنف والمنطقة الفرعية. عوض تسعيرة الـ18 ألف دينار التي كانت معتمدة، كشف وزير السكن أن تطبيق الأحكام الجديدة لن يؤدي لرد الفارق في حالة الدفع الفوري. وأوضح الوزير أن القرار الوزاري المشترك الذي جمع وزراء الداخلية والسكن والمالية والمتعلق بمراجعة سعر المتر المربع إلى 12 ألف دينار جزائري، يرمي إلى التخفيف على المواطن لتمكينه من تملك السكنات التابعة لدواوين الترقية والتسيير العقاري، وإعفاء المواطن من تبعات تسعيرة الإيجار، ووقف الصداع الذي أحيانا يصيب الورثة جراء وفاة المستفيد من السكن الذي يعتبر سكنا اجتماعيا، وهو ملك للحظيرة السكنية العمومية من الباطن.
وانتقد الوزير الطريقة التي يتعامل وفقها المستفيدون مع السكنات التابعة لأملاك الدولة، والتي تجعل نسبة الإيفاء بالإيجار عند حدود نسبة 37 بالمائة، فيما تقدر نسبة المتهربين من دفع المستحقات 63 بالمائة من مستغلي هذه السكنات.
ولإطلاع أصحاب السكنات التي شغلوها قبل جانفي 2004 على الأسعار الفعلية ننشر الجدول المرفق والذي يحدد بالضبط ثمن كل شقة.
قال إن الهيكلة الجديدة للوزارة ستعلق كل شاة من ساقها.. تبون:
البيروقراطية وراء تأخر إنجاز المشاريع السكنية
أكد الوزير عبد المجيد تبون، أن إعادة النظر في هيكلة دائرته الوزارية لم يكن إعتباطيا، واستحداثه لـ5 مديريات مركزية تعتبر بمثابة الدروع الإدارية والتقنية لتسريع وتيرة إنجاز البرنامج السكني، إنما يرجو منه تحديد المسؤوليات وتصنيف القائمين بواجبهم والفئة المتقاعسة، الأمر الذي سيسهل تطبيق سياسة الجزاء والعقاب ومدى تحقيق الأهداف المسطرة، وخاطب إطاراته بالقول “الآن ستعلق كل شاة من ساقها”.
وفي حوصلة للوضعية العامة للسكن، قال تبون “كان هنالك تأخر في تطبيق البرامج”، وأرجع الوزير التأخر للبيروقراطية التي كان يعانيها القطاع من الداخل بالإضافة إلى عوامل تنظيمية وتقنية، وأكد الوزير انه اتخذ 45 قرارا بين مراسيم وتعليمات منذ عودته إلى القطاع الذي غادره سنة 2002.
وبخصوص الهيكلة الجديدة التي عرفت استحداث 5 مديريات عوض اثنتين -سابقا كانت مديرية للسكن وأخرى للتجهيز- فذكر أنها “فرصة لإدراج منهج ديناميكي جديد يتم من خلاله تدعيم المكتسبات والإنجازات المسجلة في مختلف المجالات في الفترة السابقة… الهيكل التنظيمي الجديد يأخذ معنى تقاسم المسؤولية، ويعكس في الواقع إرادة الدولة في ظهور وإبرزا ثقافة المواطنة، كشرط أساسي لانسجام التنمية والتقدم الاجتماعي”، وشدد تبون أن الأهداف المتوخاة من الهيكلة الجديدة “تحديد المسؤوليات من الأسفل إلى الأعلى”، ولم يتردد في تنبيه إطارات الوزارة بضرورة تحمل كل منهم لمسؤولياته “الآن ستعلق كل شاة من ساقها”.
وقدم ضيف الشروق أمثلة عن الوضع الذي كانت عليه الوزارة، كما هو الحال مع مديرية التعمير التي قال عنها “لم تعمر أبدا ولم يكن بها سوى مفتش عام دون مدير، حيث يتكفل المفتش بتقديم التقارير بخصوص عدة ملفات”، الأمر الذي يصعب معه تحديد المسؤوليات وتابع “تنظيميا، كان هنالك مشكل على مستوى العاصمة، فمدير التجهيز لم يكن له أن يتابع كل المشاريع لوحده”.
وكشف الوزير انه سيتم نقل مقر الوزارة المتواجد حاليا بشارع ديدوش مراد بالعاصمة، إلى شارع الأعمال ببلوزداد (بلكور سابقا) نظرا لضيق المقر الذي به 128 مكتب في الوقت الذي تحتاج الوزارة إلى 450 مكتب.
رفع التجميد لتوسيع السكنات بمخطط المدينة الجديدة ببوينان
أعلن عبد المجيد تبون عن رفع التجميد عن عمليات توسيع السكنات داخل النسيج العمراني بالمدينة الجديدة ببوينان بولاية البليدة، مع الإبقاء عليه في الشق المتعلق بإنجاز سكنات جديدة، مؤكدا أن البيع مجمد ولا عدول عنه.
وكشف تبون عن المراسلة الموفدة من قبله إلى والي ولاية البليدة منذ 3 أيام بغرض النظر في الملف، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتمكين المواطنين من استكمال سكناتهم المجمدة منذ10 سنوات. وتساءل تبون عن سبب الاحتجاجات المنظمة مؤخرا، رغم أن الأمور القانونية واضحة، بعد إطلاق مخطط المدينة الجديدة خلال الثلاثي الأول من سنة 2003، ملمحا إلى وجود تحرك غير بريء للبعض، بعدما تم إعطاء الضوء الأخضر للمؤسسات المعنية للشروع في تجسيده على أرض الواقع، حيث سيتضمن المخطط إنجاز سكنات بصيغ البيع بالإيجار عدل والترقوية والصيغة الفردية، بالإضافة إلى ترقوية السكنات العمومية، وكذا السكنات الاجتماعية.
كل البنوك ستساهم في التمويلات.. لكن عبر القرض الشعبي
اللجوء إلى القائمة الضيقة سيخضع لقانون الصفقات العمومية
أوضح وزير السكن، أن الاتفاقية الموقعة بين دائرته الوزارية والقرض الشعبي الجزائري لتمويل إنجاز 300 ألف وحدة سكنية بصيغتي الترقوي العقاري والبيع بالإيجار، بـ15 مليار دولار، سيكون بموجبه البنك بمثابة الشباك الوحيد والوجهة الأساسية للتمويلات المالية، ونبه إلى ان الغلاف المالي المعلن هو عبارة عن قروض مفتوحة بلغة المحاسبة أو تخصيصات مالية يمكن أن تستغل كاملة، كما يمكن أن تكون بحاجة إلى المزيد، كما لن تستغل، ورفض الوزير إعلان ثمن الشقة الواحدة ضمن صيغة السكن الترقوي العمومي الذي يستهدف شريحة الفئة التي تتقاضى أزيد من 10 ملايين سنتيم، ذلك، لأن تحديد قيمتها يخضع لدفتر شروط سيكون أساس العملية التفاوضية بين صاحب المشروع، وشركات ومجمعات الإنجاز المختلطة والتي ستنتهي بتحديد تكلفة الشقة.
وبالعودة إلى صيغة تمويل مشاريع السكن الترقوي العمومي، أوضح تبون “لقد كان نمط التمويل سابقا من الخزينة العمومية، والآن تحولنا إلى البنك عن طريق الشباك الوحيد، بعد أن تم التخلي في وقت سابق عن إنشاء بنك خاص بالإسكان مثل ما كنا نطمح إليه سنة 2002 رغم جمعنا لـ252 مليار دينار”، ووفق الصيغة الجديدة، يقول تبون “كل البنوك تساهم في التمويل، ولكن سيكون عبر بنك واحد هو القرض الشعبي الجزائري، وبهذا سنحد من التمويلات المتشعبة”.
وعن لجوء وزارة السكن إلى نمط صيغة القائمة المحدودة “شورت ليست”، واختيار 60 شركة منها 3 جزائرية التي ستتكفل بإنجاز سكنات الترقوي المدعم والبيع بالإيجار-عدل-، فأكد تبون أن كل الصفقات ستمر عبر قانون الصفقات العمومية، وقال “اطمئنوا كل شيء سيسير وفق ما يقتضيه قانون الصفات العمومية، حيث يتم الاختيار بين الشركات التي تقدم أفضل سعر، وسنكون براغماتيين، وسنعتمد أحسن الأسعار ونقبل بأسعار أكثر ارتفاعا في حالة خفضت الشركات أصحاب العرض مدة الإنجاز على اعتبار أن الإقتصاد في الوقت هو توفير للمال“.
85 بالمئة من الشركات الجزائرية ضعيفة ولا يمكنها انجاز ألفي سكن في سنتين
وقال الوزير تبون، أن الاستعانة بالشركات الأجنبية وخاصة الإسبانية بـ50 ألف وحدة سكنية، والإيطالية بـ100 ألف وحدة، والبرتغالية بـ50 ألفا، مرده عجز المؤسسات الوطنية عن تنفيذ مشاريع بذلك الحجم، وسجل الوزير انه من أصل 5000 شركة جزائرية، 85 بالمئة منها تحوز على تأهيل لا يتعدى 5 نقاط فقط، وأن 15 بالمئة الباقية تحوز على تأهيل من 6 إلى 9، لا يمكن لها انجاز ألف سكن في سنتين، وذكر أن 15 شركة جزائرية فقط قد يمكن لها تنفيذ البرامج، وأضاف “الشركات الجزائرية لم يكن لها سوى القدرة على انجاز 80 ألفا ونحن بحاجة إلى 200 ألف“.
متابعات قضائية ضد “سكان الصفيح” المستفيدين من إعانات الدولة
توعّد وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون، بمتابعة قاطني السكنات الهشة من المستفيدين من إعانات الدولة، أو الحاصلين على سكنات قضائيا، وأكد من منبر “منتدى الشروق” أن العدالة ستأخذ مجراها في هذا الملف، فيما لن يتم إزالة أي سكن قصديري ما لم تنته البطاقية الوطنية للسكن، التي تعتبر الآلية الوحيدة التي تعتمد في غربلة ملفات قاطني “الصفيح”، إذ ستكون معيارا لمنح المساعدة أو السكن بعد فتح تحقيقات حول المعنيين بالقضية “لأن منحهم سكنات قبل المواطنين الآخرين بدون إخضاع ملفاتهم للتحقيق يعد بمثابة الظلم”، يقول الوزير. وأوضح تبون أن عهد استخدام الأحياء القصديرية كجواز سفر للاستفادة من سكن اجتماعي قد ولى، والحيلة ما عادت لتنطلي على القائمين على ملف السكن، مشيرا إلى أن ملف السكن الهش له شقين الأول يتعلق بسكنات الصفيح وإجراءات تسويته واضحة، والثاني يتعلق بالمدن العتيقة التي يرفض سكانها الخروج منها، “هؤلاء سيتم مساعدتهم ماديا في الترميم” على غرار سكان الهضاب العليا أو سكان القصور القديمة، أما من يقبلون الترحيل فسيشترط عليهم هدم سكناتهم قبل الترحيل لضمان عدم عودتهم إليها أو توريثها لأبنائهم، على أن يتم منحهم سكنا اجتماعيا إيجاريا أو مساعدة مالية في إطار السكن الريفي – حسب الوضعية –، مشيرا إلى إحصاء 370 ألف سكن هش حسب أرقام تعود إلى إحصاء العام 2007.
هل أزمة السكن في الجزائر مصطنعة؟
الأرقام الرسمية: كل 5 أفراد يملكون مسكنا
تضمّ الحظيرة الوطنية للسكن ما يقارب الثمانية ملايين وحدة سكنية إلى غاية 2011، ومع ذلك لاتزال أزمة السكن، واحدة من المشاكل التي تعذّر على الحكومة حلها، بالرغم من الأموال الضخمة التي صرفتها على القطاع في السنوات العشر الأخيرة.
وقال وزير السكن والعمران: “غداة الاستقلال مباشرة، كان بحوزة الجزائر مليون و700 ألف وحدة سكنية، ومنذ ذلك الوقت وإلى غاية 2011، تمكنت الدولة من بناء أزيد من ستة ملايين وحدة سكنية، ليصبح المجموع سبعة ملايين و800 ألف وحدة سكنية“.
وبإسقاط هذا العدد من الوحدات السكنية على عدد الجزائريين، الذين يقدرون حسب آخر إحصاء، بما يقارب الـ 38 مليون نسمة، نجد أن كل وحدة سكنية تأوي عائلة من خمسة أفراد. ومعلوم أن عدد أفراد الأسر الجزائرية في عمومها، يتجاوز بكثير الخمسة أفراد، فمتوسط عدد الأولاد عادة ما يكون أكثر من ذلك، يضاف إلى الجد والجدة، ما يعني أن أزمة السكن وانطلاقا من هذه الأرقام، غير موجودة أصلا، أو أن المشكل يكمن في سوء توزيع للوحدات السكنية، من طرف القائمين على العملية.
ومعلوم أن توزيع السكنات المدعمة من طرف الدولة، كان يعد من صلاحيات المجالس المحلية المنتخبة، غير أن هذه الصلاحية حولت مع بداية عهد التعددية، إلى الإدارة بوضعها بين أيدي رؤساء الدوائر، باستثناء ملف البناء الريفي، مؤخرا ليوضع بين أيدي مصالح مديريات السكن.
وحول ما إذا كان لأزمة السكن علاقة بسوء التوزيع، رد الوزير تبون قائلا: “قد تكون حصلت تجاوزات في عمليات التوزيع، غير أن نسبة هذا العامل قد لا تتعدى العشرة بالمائة فقط، وقد لمسنا ذلك من خلال الكم المعتبر من طالبي السكن، الذين أسقطت اسماؤهم عند عرضهم على البطاقية الوطنية للسكن، وهي الآلية التي لا تحابي أحدا”.
ممثل الحكومة، دافع بقوة عن دور الدولة في حمل أعباء التكفل بهذا القطاع الحساس، وتابع: “أتحدى أيا كان أن يأتيني بنموذج واحد في العالم يمكنه أن يلعب الدور الذي لعبته الجزائر فيما يتعلق بقطاع السكن”، وأضاف متسائلا: “من هي الدولة في العالم التي تدفع لمواطنيها 100 مليون لبناء سكنات؟”.
ولمواجهة هذه المعضلة، وحرصا على تسليط المزيد من الشفافية والسرعة في تسيير ملفات طالبي السكن الريفي، الذي يحصي أربعين بالمائة من مجموع الصيغ المدعمة، يؤكد الوزير أن مصالحه سحبت صلاحية توزيع هذه الصيغة، من رؤسا الدوائر ووضعتها بين أيدي مديري السكن، مع تقليص مدة دراسة الملفات إلى أدنى حد.
وأوضح تبّون في هذا الصدد: “أكدنا في التدابير الجديدة المتعلقة بتنظيم البناء الريفي، أن مدة دراسة الملفات على مستوى البلديات، يجب ألا يتعدى 15 يوما على أقصى تقدير، ليتم إحالة الملف على مديرية السكن للدراسة لمدة لا تتعدى 15 يوما أخرى، قبل طرحه للتحقق من عدم استفادة صاحب الطلب على مستوى البطاقية الوطنية للسكن، لمدة عشرين يوما، ليعود بذلك الملف إلى الوالي لتوقيعه، ثم إبلاغ مصالح الصندوق الوطني للسكن، لتسريح الشطر الأول من المساعدة المالية”، يقول تبون.
السكن الشاغر ملف وهمي لا أساس له من الصحة
فنّد عبد المجيد تبون، تفنيدا قاطعا المعلومات القائلة بوجود أزيد من مليون وحدة سكنية شاغرة، واعتبر الملف وهمي ولا أساس له من الصحة، ذلك لأن الأمر يحتاج إلى دراسة هذه الوضعيات حالة بحالة إن وجدت، وقال “إذا كان حديث البعض يتعلق بالسكن الاجتماعي فأكذّب الأمر قطعيا، وإذا كان نوعا آخر من السكنات كسكنات (عدل) فالأمر قائم بسبب النزاعات بين المكتتبين. وإن كان الأمر يتعلق بصيغة أخرى كالتساهمي أو الترقوي فالقانون يضمن حق أصحابها في الملكية”.
ومعلوم أن ملف السكن الشاغر طرح في العديد من المرات، وووصل الأمر ببعض قيادات الأحزاب السياسية إلى توظيف الملف كورقة سياسية، عندما خاضوا في أرقام تقول بوجود 1.5 مليون شقة شاغرة، وقال الوزير أن الوزارة لا تملك أية إحصائيات “ولا يمكنها ذلك بسبب الوضعية الشرعية لأصحاب هذه السكنات”، معتبرا الأرقام المقدمة غير حقيقية بالنسبة للسكن الاجتماعي الإيجاري.
أبراج سكنية بالمدن الكبرى لحماية الأراضي الفلاحية من الإسمنت
أوضح تبون أن قطاعه لم يبق له من خيار سوى اللجوء إلى سياسة الأبراج التي تطبع العديد من المدن الكبرى، ومتعارف عليها في عواصم العالم، مؤكدا أن هذا الخيار هو الحل الوحيد للمعادلة الصعبة التي تواجه القطاع بسبب طرفيها. ففي الوقت الذي تحمل فيه حقيبة الوزير برنامجا وطنيا ضخما للسكن، منه 60 ألف وحدة تحمل الطابع الاستعجالي في إطلاق إنجازها، على حد تعبيره، يؤكد الطرف الآخر من المعادلة نقصا فادحا في الوعاءات العقارية التي بإمكانها استيعاب المشاريع.
وقال الوزير صراحة إن اللجوء إلى تحويل الطابع الفلاحي لمساحات من الأراضي الزراعية لم يعد الخيار الأمثل، ولم يترك للوزارة من خيار سوى اللجوء إلى سياسة الأبراج، التي أدرجها في إطار النظرة الجديدة للقضاءعلى مشكل السكن وحتى وإن اعتبره “خيارا إجباريا” إلا أنه لا يخرج عن إطار التصور الجديد في إقامة أحياء سكنية عصرية تخضع لمقاييس ومعايير دولية متعارف عليها في الهندسة المعمارية والمدنية والتي تفرض التوسع عموديا إذا انعدمت إمكانية التوسع الأفقي مع الحفاظ على نسبة 30 بالمائة التي توجه إلى شبكة الطرقات والمسالك الداخلية، ونسبة الـ 40 بالمائة من الوعاء العقاري التي تخصص للمرافق العمومية، موضحا أن الحفاظ على طبيعة كل ولاية سيأخذ بالحسبان حفاظا على النسيج العمراني.
في المقابل، قدم الوزير مبررات التوجه نحو سياسة الأبراج التي ستكون عامل مساعد لأداة الإنجاز الجديدة التي تعتمد على الشراكة والمجمعات الجزائرية الأجنبية الأوربية منها أو الآسيوية والتي تعتمد على التقنيات الحديثة في عمليات البناء، تماشيا مع رهان إنجاز البرنامج الوطني من السكن.
تبون.. الرجل الذي أطلق برنامج “عدل” وعاد لينقذه
رغم غيابه عن الطاقم الحكومي لعشرية كاملة، إلا أن عودته عبر بوابة وزارة السكن، التي كانت بوابة مغادرته للجهاز التنفيذي، جعلت جدار السنوات السميك، يتحول إلى خيط رفيع، مكن عبد المجيد تبون من العودة إلى ملفات القطاع، وكأنه لم يبرحه من قبل..
ولد عبد المجيد تبون في 17 نوفمبر 1945 بالمشرية ولاية النعامة، من عائلة بسيطة وثورية. كان والده أحد نشطاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ولانخراطه، كأبناء جيله، في الثورة التحريرية، فرضت عليه الإقامة الجبرية. وعلى درب الوالد، كان عبد المجيد يوزع جريدة البصائر، لسان حال العلماء المسلمين الجزائريين، الأمر الذي مهد له الالتحاق بالثانوية الفرنسية ـ الإسلامية. وكان محظوظا، فالتحق بالمدرسة الوطنية للإدارة سنة 1965، وتخرج منها سنة 69، ليبدأ مشواره كمتصرف إداري.
ونظرا لحاجة الجزائر إلى أبنائها من الإطارات، ارتقى تبون في السلم الإداري، فشغل منصب أول أمين عام لولاية الجلفة، كإطار من إطارات الجماعات المحلية، تم أمينا عاما لولايات أدرار وباتنة والمسيلة، قبل أن يرقى إلى مصاف الولاة، فشعل منصب وال لوالية أدرار، وبعدها تيارت وتيزي وزو، قبل أن يصبح وزيرا منتدبا مكلفا بالجماعات المحلية سنتي 1991-1992. وبعدها وزيرا للاتصال والثقافة سنة 2000 ليدق بعدها وزارة السكن كوزير للقطاع الذي كان بوابة لمغادرته في 2002 وبوابة لعودته في 03 سبتمبر 2012، وعاد وعادت معه صيغة سكنات عدل.
على الساخن:
أمين عام لثلاث ولايات ووال في ثلاث ولايات ووزير لثلاث قطاعات في أي منصب كنتم مرتاحين؟
صراحة عندما كنت واليا لبشار وبعدها باتنة
أنتم وزير تقني، هل تهتمون بالشأن السياسي؟
كنت دائما متابعا للسياسة ومازالت
في أي التيارات السياسية يجد نفسه وزير السكن؟
أنا مناضل في الأفلان منذ 69 ونضالي ينتهي عند اجتماعات القسمة
أين كنتم بعد الاستغناء عن خدماتكم كوزير سنة 2002؟
كأي مواطن، كنت في مرحلة التقاعد ونحن أعوان دولة نذهب ونعود
مثلكم الأعلى في الحياة؟
والدي طبعا وبعده الشهيد مصطفى بن بولعيد، لأن والدي رفض بطاقة المجاهد كي لا يتقاضى مقابلا على واجب أدّاه حيال الوطن، والثاني لأنه صرف من أمواله ليحرر الوطن.
هل أخذتكم المسؤوليات يوما من العائلة؟
أكيد وشكاوى العائلة لم تكن تنتهي
خارج مهامكم، هل تمارسون هوايات؟
الصيد البري والفروسية وركوب الخيل ونشطت لعدة سنوات في المجال
تتابعون كرة القدم، وما فريقكم المفضل؟
كنت مناصرا لاتحاد سيدي بلعباس واتحاد العاصمة عندما كانت اللعبة لعبة، واليوم عدا الفريق الوطني، كلهم سواء وجميعا أحبابي.
أسعد حدث في حياتكم؟
الفرحة التي عرفتها الجزائر في الفوز على ألمانيا في تصفيات كأس العالم 82
أسوء ذكرى؟
وفاة أحمد مدغري
شعرتم يوما بالظلم؟
شعرت أياما بالظلم، فعندما يشتكي الذئب من شراسة الخروف تشعر بالظلم والحديث قياس والفاهم يفهم.




