-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لن أُضحي من أجل دنيا غيري…

لن أُضحي من أجل دنيا غيري…

“دعوني وشأني، لن أضحي من أجل دُنيا غيري”، عبارة أنقلها عن أحد المواطنين قالها عندما طُلب منه مساندة أحد المترشحين للرئاسيات السابقة، تُلخص بشكل واضح ودقيق موقف الجزائريين بشكل عام من الفعل السياسي ومن الصراع حول السلطة.

 تحليل هذه العبارة يقول إنه ما من جزائري اليوم ـ عدا المنتفعين مباشرة من الريع ـ مستعدّ لأن يغامر بموقف مع أي كان في ما يجري من صراع واضح على مستوى القمة مادام يُدرك أن هذا الصراع هو لأجل دنياهم وليس لأجل الجزائر، ومادام يَعرف أن المسألة لا تتعلق بخلافات حول من يَبني الجزائر إنما بخلافات حول من يحكم الجزائر، والفرق بين المنزلتين واضح، أي إن المسألة لا تتعلق بمَن هو مستعد ليعلن “أنَّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحقَّ له، وأضعفكم عندي القويُّ حتى آخذ الحقَّ منه” كما قالها ذات يوم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بل هي مسألة تتعلق بمن يريد أن يبقى الأقوى لوحده وإن أبقي الجميع ضعفاء دونه بما في ذلك الجزائر!

المسألة تكمن في هذا المستوى، والسؤال الرئيس أيضا في هذا المستوى، والجواب مرتبط بالاثنين معا.

السياسيون وغير السياسيين هم اليوم على المحك، إما أن يُبقوا الجزائريين على موقفهم الرافض للعمل لأجل دنيا الآخرين، ونبقى نعيش ما يشبه بناء الدولة وما يشبه إرساء قواعد نظام سياسي ديمقراطي، وننخدع بما يشبه التحوّل والتقدم وإرساء معالم دولة عصرية… أو يدفعونهم إلى التحوّل إلى العمل الحقيقي الصادق والمنتِج الذي يرسي بحق دعائم الدولة القوية المعبِّرة بالفعل عن تطلعات القوى الشعبية الضعيفة التي أُخذ الحق منها ولم تسترده إلى اليوم، إن في المجال السياسي أو في مجالات الحدّ الأدنى من متطلبات العيش الكريم..

السياسيون وغير السياسيين هم اليوم بين هذين الخيارين، أحدهما يكرس انعدام الثقة، ويدفع إلى مزيد من النفاق السياسي، ويُضعف شوكتنا بين الأمم، ويزيد من إحكام سيطرتها علينا، والآخر يعيد الأمل للناس في أن هناك بحق من يريد أن يسعى إلى إقامة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه، ومن هو مستعد لأن يخسر دنياه من أجل وطنه وآخرته حيث سيوفَّى أجره بغير حساب…

هل من بوادر لرؤية أمثال هؤلاء القادرين على إعادة الأمل للناس؟ هل من وعي جماعي قادر على أن يرفض الانخراط في أي صراع على الحكم مادام ليس تنافسا من أجل خدمة الجزائر؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • يوسف

    شكرا يا دكتور على هذا التحليل الرائع لواقعنا السياسي المزري ..
    صحيح دعوني وشأني فلن أكون مادة تحترق من أجل إنسان متنفع لا يهمه إلا مجده الشخصي ، أين هؤلاء الذين يعملون من أجل مجد أمتهم ، هل ماتوا كلهم ، ولا والله ، أنهم موجودون ، ولكن للأسف تواروا خلف الأسوار لعلهم يرون من بعيد نورا ليلتحقوا به إننا للأسف نعيش عتمة مظلمة قاهرة هذه الأيام ، ولا مجيب ومتحير على هذه الأمة ، نسال الله أن يحفظنا ويتولانا برحمته .

  • الطاهر

    اصبت كبدالحقيقة بارك الله فيك

  • Mustapha Ishak

    Un tigre garde toujours les mêmes railleurs...حكامنا يا استاذ لن يتغير تفكيرهم هم على شعار " لمومن يسبق في نفسو " و الشعب اليوم يدرك كل هذا فالإنتخاب أصبح لنا مجرد ورقة داخل صندوق دون أي أمل أين حب الوطن ماذا يريدون منا ؟؟؟ هل يريدون منا أن نهجر هذه البلاد و نتركها لهم أيحبون الجزائر أكثر منا ؟؟؟ والله لا ولكن دوام الحال من المحال والله يمهل و لا يهمل

  • Mustapha Ishak

    Un tigre garde toujours les mêmes railleurs...حكامنا يا استاذ لن يتغير تفكيرهم هم على شعار " لمومن يسبق في نفسو " و الشعب اليوم يدرك كل هذا فالإنتخاب أصبح لنا مجرد ورقة داخل صندوق دون أي أمل أين حب الوطن ماذا يريدون منا ؟؟؟ هل يريدون منا أن نهجر هذه البلاد و نتركها لهم أيحبون الجزائر أكثر منا ؟؟؟ والله لا ولكن دوام الحال من المحال والله يمهل و لا يهمل

  • حسين

    لقد فقد المواطن الجزائري الثقة في النخب بكل الوانها السياسية و العقائدية , سلطة و معارضة بعدما تأكد له ان الكثيرين منهم يجري حول الحكم و السلطة وان الوطن أخر اهتماماتهم ...لك الله يا جزائر

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    لن أُضحي من أجل دنيا غيري...هذا الشعار اصبح شعار الشاب الجزائري اليوم الذي افقده قادة الظام كل حب للنضال بقدوتهم السيئة في قول الكلام واتيان ضده في الميدان.فمن جهة عندهم الحق في قول هذا الكلام اذا راينا الا ما نراه من هذا النظام الا هذا يصبح غير مقبول اذا اردذا ا ناضل حقيقة من اجل الاصلاح والتغيير.فهذا الشعار يصبح يطبقه المتخاذل و اجبان والمنتفع والذي لايريد المفهة للصالح العام.هذا الشعار عبارة عن سيف ذو حدان واحد يذبح والاخر ممكن انه يكون سبيل النجاح. الحق يقال الفاقد للامل يؤيدهذا الشعارويتبعه

  • الهواري

    الامر يرجع الى سياسة الزبانية المعتمده مند سنين عديدة الم تسمع الى احدهم يشيد بما قدمهالخليفة من خدمة للبلاد ويتجاهل بدون خجل الاموال المنهوبة او حين يشيد باداء اصدقاءه للحج واخر فرحان بانه يلعب معه الكرة

  • BAGHDAD

    الامر متعلق بانتشار الزباءنية مند سنوات عديدة الم تسمع لاحدهم يشيد بما قدمه خليفة من خدمة للبلاد عوض ان يخجل من تجاهله لاموال الغلابى المنهوبة او عندما يشيد باداء اصدقاءه للحج

  • Amr Boudj

    هذا وصف دقيق لصورة التي صارت عليها حال النشاط السياسي في هذه البلاد. لكن هذه الوضعية التي نعيشها ليست عشوائية إنما هي نتاج مخططات ثعالب لا يهمهم سوى خدمة مصالحهم، كرهوا الناس في كل شيء جميل يوجد في هذه البلاد: في أصلهم ودينهم ولغتهم وتاريخهم وحبهم لوطنهم وثورتهم. يحدثونك عن الشهداء، رحمة الله ع.، والثورة وهم يقصدون جمع الثروة والخلود في السلطة.
    ما المطلوب فعله إذن للخروج من هذه الوضعية المأساوية دون مبالغة وتهويل ودون الرجوع بنا إلى قرون مضت؟ وإلى كيف كان آباؤنا وأجدادنا نظرا لفساد السرائر...

  • الطيب

    وضعت يدك على الداء يا أستاذ وهذا المواطن الجزائري عبّر بموقفه عن حالة الإنسحاب من الإشتراك في مساعدة أشخاص يلهثون من أجل الصعود لقضاء حوائجهم ! و ربما هذا هو السبب الرئيسي لتدني نسب المشاركة في الإنتخابات ، وهذا الوعي لهذا المواطن البسيط هو جوهر "الوطنية "
    لأنه يبحث عن وطن عملاق و سعيد و هؤلاء يبحثون عن شهوات عابرة على حسابه و على حساب وطن ....شتان بين العمالقة و الأقزام .

  • بدون اسم

    حيث نرى ”النشاط الاقتصادي معطلا، رغم حقنه بالدولارات أكثر من مرة، لأن سياسة هذه البلاد أو تلك لا تخضع لسلطة ضمير و عقل و قلب أي لسلطة أفكار و لكنها تخضع لشهوات أمعاء.
    فالأمعاء التي ركب عليها الاستعمار الرؤوس الحاكمة تعطل النشاط الطبيعي في الوطن“ (انظر مالك بن نبي، الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، ص 26)

  • بدون اسم

    "” لا يغيب عن نظرنا أن السياسة لا تحيد، و لا يمكن لأي محاولة أن تحيدها عن الطريق، طالما بقيت دوافعها في ضمير يعي، و في عقل يدرك، و في قلب يشعر، أو بعبارة أخرى طالما كانت دوافعها متصلة بالأفكار.
    أما إذا كانت دوافعها ناشئة عن آلية هضم، فإن الاستعمار يستطيع أن يتصرف في رغبات ذلك الجهاز، أي أن شهوات ”مركب أفراد“ لتبقى البلاد المستعمرة تحت تصرفه سياسيا و اقتصاديا.“
    حيث نرى ”النشاط الاقتصادي معطلا، رغم حقنه بالدولارات أكثر من مرة، لأن سياسة هذه البلاد أو تلك لا تخضع لسلطة ضمير و عقل و قلب أي لسلطة...