اقتصاد
قال "نحن حكومة ميدان وليس مكاتب" واعترف بتأخر المشاريع

لن نسمح بسياسة “السوسيال” في سوناطراك

الشروق أونلاين
  • 12835
  • 66
جعفر بن سعادة
الوزير الأول عبد المالك سلال

اعترف الوزير الأول عبد المالك سلال، بوجود تأخر في تجسيد المشاريع التنموية إلا أنه أكد أن الحكومة “لم ولن تخون العهود”، وأدرج هذا الاعتراف ضمن سياسة تصحيح الأخطاء، التي لن تسمح بإفلاس سوناطراك من خلال إثقال كاهلها بسياسة “اجتماعية” تؤثر على مردوديتها الاقتصادية وإفلاسها، في وقت أعلن أن الحكومة ستعيد تقييم كلفة المشاريع التي تحتاج لإعادة تقييم، وتخصص أغلفة مالية إضافية لحسابها، مؤكدا أن حكومته حكومة ميدان، وليست حكومة مكاتب، وحكومة لحل مشاكل المواطنين وليس لإثارة المشاكل.

وقال الوزير الأول، في رده على ملاحظات وشكاوى ممثلي المجتمع المدني، الذين التقاهم في ختام زيارته لولاية وهران، أمس الأول رفقة وفد وزاري شكله 7 وزراء أن سوناطراك مؤسسة إقتصادية تحكمها معايير اقتصادية تمنع على الحكومة اعتماد السياسة الاجتماعية في التوظيف لديها، مؤكدا أن التوظيف في هذه المؤسسة، سيخضع لحاجتها من المناصب فقط، لأن غير ذلك سيؤدي بها للإفلاس، وبلهجة عامية قال سلال لن أسمح لسوناطراك “باش  تكولي”، وذلك في رد صريح على المطالبين بالتوظيف ضمن هذه المؤسسة  .

وفي ملف التشغيل، قال سلال أن سياسة الحكومة “واضحة” و”تسير في اتجاه  مساعدة البطالين بكل ما هو متوفر لديها”، معتبرا أن “الحل الوحيد هو تفعيل المؤسسة التي تخلق الثروة و الشغل”، وتوضيحا لرده على المطالبين بالإنتماء لسوناطراك، قال “طلبنا من وزير الطاقة والمناجم بأن تبذل أقصى الجهود لفتح مجالات تشغيل جديدة لفائدة الشباب، لكن بمراعاة حاجياتها ودون أن يؤثر ذلك على نجاعتها الاقتصادية ووضعها المالي حتى لا يغرق المجمع”.

وجدد سلال إلتزام الحكومة بالمواصلة في دعم التشغيل من خلال مختلف آليات التشغيل التي توفرها الوكالتان الوطنيتان لدعم تشغيل الشباب وتسيير القرض المصغر والصندوق الوطني للتأمين على البطالة، وانتقد سلال البيروقراطية القاتلة وهي التي عقدت الأمور داعيا إلى “تسهيل الفعل الاستثماري في الجزائر”، مشيرا أن “هذا الفعل لا يجب أن تكبحه البيروقراطية”.

.

ضوء أخضر لإعادة تقييم كلفة المشاريع

وبعد أزيد من ثلاث سنوات منذ أن أعلن الرئيس بوتفليقة عدم الترخيص بإعادة تقييم كلفة المشاريع وأدرجها في خانة تبذير المال العام في اجتماع للوزراء، وأقدمت الحكومة على سحب تسجيل مشاريع قطاعية، بسبب إعادة تقييم كلفة المشاريع، أعطى أمس سلال ضوءا للعودة لإعادة تقييم المشاريع المسجلة، إيفاء للعهود التي قطعها الرئيس، إذ أعلن دعم مشروع إنجاز مركب رياضي ببلقايد بـ1200 مليار دينار. كما وعد بإعادة تقييم مشروع كلية العلوم الإسلامية.

ويبدو من قرار العودة لخيار إعادة تقييم كلفة المشاريع أن حكومة سلال وجدت نفسها مجبرة على استدراك تأخر إنجاز المشاريع التنموية، التي أضحت دراساتها لا تتماشى ومعطيات سوق المواد الأولية، فهل لسلال الذي استلم شؤون تسيير الجهاز التنفيذي منذ 5 أشهر أن يستدرك تأخر المشاريع في عهد سابقه أحمد أويحيي، وقد حملت إحدى البطاقات التقنية لمشروع مستشفى بسيدي الشحمي الذي انطلق يوم الخميس أن المشروع مسجل في 2007، وهو التاريخ الذي يفرض السؤال، ماذا كان يفعل وزير الصحة السابق جمال ولد عباس؟ ولماذا نكرمه بمقعد في مجلس الأمة؟    

وفي مجال السكن، أعلن سلال بصفة رسمية اعتماد صيغة عقود التخصيص في توزيع السكن الإجتماعي، والتي تعتبر عقودا قبلية تطمئن صاحب الطلب على السكن أن حقه في السكن مضمون، بمجرد ما تصل نسبة الإنجاز 80 بالمائة، على اعتبار أن البرنامج الوطني يضم 1.5 مليون وحدة سكنية جار استكمالها “بوتيرة متسارعة”، داعيا الجميع إلى “الصبر”، واستغرب كيف لإعلان قائمة الاستفادة من السكن بورڤلة أن تلهب الولاية، وتؤدي إلى تخريب المرافق العمومية.  

في الملف السياسي، تحدث سلال عن دور التلاحم وثقافة التسامح ضمن السياسة الوطنية، معتبرا ميثاق السلم والمصالحة الوطنية “مشروع القرن”. وقال “ان التسامح وقبول الآخر والمحبة، مكونات أساسية من الشخصية الجزائرية، لا ينبغي التخلي عنها، ونحن نؤمن بالتسامح والتصالح“.

الوزير الأول الذي وقف عند 19 محطة، كلها مشاريع إقتصادية وتنموية واجتماعية بوهران، اعتبر أن هذه المشاريع ستمكن وهران من أن تكون حاضرة متوسطيا، مشيرا الى أن البنى التحتية للولاية بدأت في التجاوب مع هذا الهدف الإقليمي الذي يرسم لهذه الولاية أن تلعبه، وضرب مثلا بمصنع رونو الذي ستحتضنه الولاية وميترو وهران الذي سيعطي صورة جديدة للمدينة، مشيرا أن الدراسة الخاصة به ستكتمل قريبا، مرتقبا تسجيل الشطر الأول من المشروع في 2014.

مقالات ذات صلة