لن نقبل بدولة فلسطينية مقابل الاعتراف بيهودية إسرائيل
تحدث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور نبيل شعث في القضايا الفلسطينية الراهنة من التحضيرات لإعادة هيكلة منظمة التحرير ومآلات المفاوضات مع الاحتلال والمصالحة مع حماس في ظل مساعي الحركة للوصول إلى اتفاق مع إسرائيل والموقف من المبادرة الفرنسية ومطلب الدولة الفلسطينية في ظل شطب دول كبيرة في المنطقة.
هل القيادة الفلسطينية تقوم بعمل ترتيبات جديدة في منظمة التحرير وحركة فتح بالنظر للمصاعب في العلاقات الداخلية وفشل أفق عملية التسوية؟
يوجد جزآن للعمل، داخلي وخارجي، الجزء الداخلي يتعلق بمحاولة إعادة بناء القيادة الفلسطينية، ودائما الباب مفتوح للوحدة الوطنية، ولكن في الغالب استعداد حقيقي من حركة حماس للخوض في الوحدة الوطنية، كان لابد من محاولة إعادة بناء الشرعية الفلسطينية المبنية على منظمة التحرير، وهذا سبب الاجتماع مساء السبت في محاولة لاستدعاء المجلس الوطني الفلسطيني، وتشكيل لجنة تنفيذية جديدة.
وفي آخر نوفمبر مؤتمر حركة فتح سيصدر برنامجا سياسيا جديدا وسيقوم بانتخاب لجنة مركزية جديدة، نأمل أن تكون اللجنتان الجديدتان أكثر قدرة على قيادة المرحلة القادمة من اللجنتين السابقتين.
في كل ذلك، يظل الباب مفتوحا نظرا للأهمية الإستراتيجية لتحقيق للوحدة الوطنية الفلسطينية التي تجمع غزة والضفة في إطار إقليمي وسياسي واحد، وتوحيد الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، يضاف لذلك تصعيد المقاومة الشعبية في مواجهة إسرائيل والمقاطعة للبضائع الإسرائيلية، وتشجيع العرب على دعم المقاطعة في وقت يبدو فيه بعض أشقائنا العرب لم يعودوا يلتزمون بالمقاطعة بنفس الدرجة سابقا.
بالنسبة للعمل الخارجي هو محاولة مستمرة لتدعيم شرعية الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة للشعب الفلسطيني، الوصول لهذه الدولة لم يعد ممكنا من خلال المفاوضات مع إسرائيل إطلاقا، ولا بالرعاية الأمريكية إطلاقا، لذلك لابد من استمرار محاولة عزلها وحصارها سياسيا واقتصاديا وفي كل المجالات، وذلك بدأ ينتج مزيدا من الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية وحدودها وتقر أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة والحصار لقطاع غزة غير شرعي.
والمقاطعة بدأت تأتي أكلها، فإسرائيل اعترفت انه في العام الماضي خسرت 9 ملايين دولار سواء بمقاطعة البضائع او الخدمات أو السياحة، وتدريجيا يشعر المحتل انه يمكن في يوم ليس ببعيد عزله من المؤسسات الدولية والمنظمات الدولية وهذا أمر يضع ضغطا حقيقيا على إسرائيل باتجاه تغير موازيين القوى معها.
هل تعتبر المبادرة الفرنسية حلا وسطا لتحريك عملية التسوية مجددا؟
لا نجدها حلا وسطا، هي محاولة أوروبية لكسر الاحتكار الأمريكي لما يسمى عملية السلام، لا اعتقد أن هناك فرصة لها لكي تحقق ما نريد، نحن لسنا مستعدين أن ندفع لقاءها سنتا واحدا، ولن نقبل بدولة فلسطينية مقابل الاعتراف بدولة يهودية، هذا أمر غير وارد، أن نحصل منها على إطار دولي ومرجعية دولية على حدود 67 وانسحاب في موعد نهائي للاحتلال وعلى وقف شامل للاستيطان بوجود الفيتو الأمريكي أمر فرصته محدودة جدا، ونشجعها، لأنها تكسر الاحتكار الأمريكي للسياسة المتعلقة بالشرق الأوسط عالميا.
في ظل إعلان مشعل عن مفاوضات غير مباشرة مع الاحتلال عبر وسطاء، هل هذا يعني أن المصالحة وصلت إلى نقطة اللاعودة؟
قصة الوسطاء ستار رقيق جدا وشفاف، والادعاء بوجود فرق بين التفاوض مباشرة بوجود طرف ثالث أو التفاوض من خلال طرف ثالث هو أمر ليس له قيمة، وهناك مفاوضات بدون شك.
يجب أن أؤكد أننا مع إنهاء الحصار عن قطاع غزة، وكل الإجراءات التي تخفف المعاناة عن غزة، ولكن نحن لا نريد ثمنا لذلك فصل قطاع غزة السياسي عن الضفة، وهذا ما تريده إسرائيل.
إسرائيل بمفاوضاتها مع حماس لا تريد إلا تكريس الفصل الذي بدأته في الانسحاب الانفرادي أيام شارون، المسألة واضحة جدا في كل ما تفعله إسرائيل من قصف وتدمير وحصار أو إعادة الحوار مع حماس كله، ليس له إلا هدف واحد هو إنهاء الوحدة الوطنية، ونحن لا يمكن أن نتخلى عن الوحدة الوطنية الفلسطينية، والمسألة ماذا يمكن أن نفعل حتى تصبح الوحدة ممكنة، مع ضرورة العمل المستمر والمتواصل لتحقيق الوحدة الفلسطينية.
أليس غريبا التمسك بمطلب الدولة الفلسطينية، فيما تشطب دول كبيرة من خارطة المنطقة؟
الخطة الأمريكية منذ بداياتها هي دعم إسرائيل بالاستيلاء على فلسطين وإشاعة الفوضى الحقيقية في هذه المنطقة، وضرب العراق في عهد بوش كان الفاتحة عبر حل الجيش والدولة العراقية، وترتب عليه دولة شيعية وكردية وثم دولة داعش، وتدمير سوريا كذلك، لكن هذا ليس معناه أن لا تقاتل العراق لاستعادة وحدتها في دولة واحدة وأن نناضل من أجل دولة مستقلة موحدة في سوريا، هذا لا يعني أن لا نعمل من اجل دولة فلسطينية مستقلة واحدة ذات سيادة كاملة على أرضنا يعترف بها العالم.
منظمة التحرير ناقشت الاتفاق الإيراني الغربي في آخر اجتماع لها، وهناك حراك سياسي بين رام الله وطهران، هل تحملون توجها جديدا صوب الجمهورية الإسلامية؟
بالتأكيد.. بالتأكيد.. بالتأكيد، نحن سعينا للعلاقة مع إيران من قبل ذلك، ولكن الآن الباب مفتوح تماما.
هل لديكم خشية من تردي العلاقة بين مصر وحماس، وأن تتطور لوضع أصعب يؤثر على العلاقات الفلسطينية -المصرية؟
الخطر على غزة أيضا، ونحن لا نريد مشاكل مع مصر سواء في غزة أو الضفة، العلاقة مع مصر علاقة إستراتيجية ولا يجوز إطلاقا العمل على تحطيمها والتأثير عليها، ومصلحتنا أن تكون علاقاتنا مع مصر تحالفا استراتيجيا.
هل تنتقل الآن معاناة مخيم نهر البارد المدمر إلى مخيم عين الحلوة في لبنان؟
هذا شيء مؤسف جدا، ليس لدي تفاصيل ميدانية، ولكن أعتقد أنه جزء من المؤامرة.
كيف ستتصرف حركة فتح في حال توصلت حماس لاتفاق مع إسرائيل؟
أولا، أشك كثيرا في أن يتم هذا الاتفاق، ليس لأن حماس لا تحاول، ولكن لمطالب إسرائيل، ونحن كشعب وقيادة سنستمر في محاولة تحقيق الوحدة الوطنية، ونحن بيننا وبين إسرائيل اتفاقيات عمرها عشرين سنة، لم تنفذ إسرائيل منها شيئا، بالعكس استخدمت هذه الاتفاقيات لسرقة الضفة الغربية.