الروائي الليبي محمد الأصفر للشروق:
“لن ننسى أن عبد الجليل وشلقم وجبريل كانوا أوتادا لخيمة القذافي”
من أبرز الروائيين الليبيين، إبن بنغازي الذي يحبّ الجزائر حتى النخاع ولا يتوانى في زيارتها والمشاركة في مهرجاناتها وتظاهراتها الثقافية والأدبية، يكشف عن جديده الروائي حول الجزائر والقذافي وتفاؤله بليبيا ما بعد القذافي، ولكنه لا يخفي تخوّفاته الكبيرة من أعضاء المجلس الانتقالي والإسلاميين.
-
يتذكر بمرارة مقتل شقيقه في مجزرة أبو سليم وذكريات أخرى كثيرة في هذا اللقاء بعاصمة الحماديين.
-
بعد إمضاء الثوار تلك النهاية الشنيعة للقذافي ونظامه، هل من مشروع روائي في الأفق عن الثورة الليبية؟
-
– لو هرب القذافي أو قام بتسوية سياسية لينجو ويستقر في دولة أخرى توفّر له الحماية فلن أكتب أي شيء. أما بعد أن قبض عليه وتمت تصفيته وإذاقته ما كان يذيقه للشعب الليبي، سأكتب عنه رواية كاملة منذ انقلابه الذي بدا ثورة ثم تحول إلى انقلاب دموي. نحن الليبيين نحترم طغاتنا عندما لا يهربون من الميدان والقذافي قاوم وصمد حتى النهاية بشجاعة.
-
يعني أنك ستصنع من القذافي بطلا؟
-
لا لن أصوّر القذافي بطلا، لأن البطولة من سمات الفارس الخيّر ولكن سأركز على الجانب النفسي للقذافي الذي تجاوز الحدود في البطش والتنكيل بأبناء شعبه باستعمال الطائرات والقتل والذبح وتبديد الأموال في مشاريع لا طائل منها.
-
الكثير من الليبيين رفضوا عمليات التنكيل بجثته رغم كل ما فعل، محمد الأصفر الذي فقد شقيقه في مجزرة سجن أبو سليم، كيف عايش تلك اللحظات التاريخية؟
-
بالطبع سعدت جدّا بهذه النهاية وماذا كانت ستكون نهاية رجل طاغية نفذ بالتنسيق مع جنود كتائبه عمليات اغتصاب في حق بنات ونساء مدينة مصراتة المحافظة، لست نادما لما حصل له ولم أتعاطف معه أبدا، فقد استحق ما جرى له قبل وبعد وفاته. فالتنكيل بجثة القذافي كان تحصيل حاصل لجرائمه الكثيرة وغير المحدودة وغير المعدودة في حق شعبه، خاصة وأنه قبض عليه في منطقة قام باغتصاب نسائها الطاهرات والبريئات. شخصيا لم أستغرب أبدا ما حصل، الشرف خط أحمر ومن يمسّ شرفه مستعد أن يقتل أكبر طاغية في العالم. لا تنفع محاكمات ولا منظمات حقوق إنسان فالجزاء يكون من جنس العمل.
-
ما مدى احتمال وصول التيار الإسلامي في ليبيا للحكم خاصة بعد فوز نفس التيار في تونس، إضافة إلى مكانة بلحاج ونفوذه العسكري؟
-
مقاليد الحكم الآن لم تصل بعد للإسلاميين ولكنهم يتمتعون بشعبية وإذا لم تتحد بقية التيارات الليبرالية والاشتراكية والشيوعية كلها في حزب واحد، فلن تستطيع وقف مد الإسلاميين في ليبيا وسيستولون على الحكم لا محالة، خاصة وأن مصطفى عبد الجليل نفسه غازل في آخر خطاباته التيار الإسلامي عندما أشار إلى أنهم مع تطبيق الشريعة الإسلامية. وذلك في إطار ضمان الدعم بعد مغادرته وأعضاء المجلس الانتقالي مثلما وعدوا في بداية الثورة.
-
تقصد أن شعبية الإسلاميين أكبر من شعبية عبد الجليل وجبريل وشلقم والصلابي عند الليبيين؟
-
بالنسبة لمصطفى عبد الجليل وعبد الرحمن شلقم ومحمود جبريل وعلي الصلابي وكل الزعماء الذين يقودون المجلس الانتقالي الآن، باستثناء محمود شمام مسؤول، كلهم من رجال القذافي وسيف الإسلام والشعب الليبي رحب بهم كداعمين للثورة ولكن ذلك لن يمحوَ أبدا أنهم كانوا من أزلام النظام البائد وأوتاد خيمته، وكانوا يطبقون تعليمات القذافي. والمعروف أن القذافي لم يكن ليوظف أيّ مسؤول أو وزير ما لم يركع له ويقدم الولاء. قيام الثورة ونجاحها بعد أيام في الحصول على دعم الغرب، جعل هؤلاء الرجال يقفزون إلى العربة قبل مغادرة القطار. ومعظم الليبيين الأحرار لا يثقون في أي وزير أو أي مسؤول خدم القذافي من قبل. ومن الممكن جدا أن يكون سبب تأخير نجاح الثورة إلى سبعة أشهر هو هؤلاء الأشخاص ولو تسلم المجلسَ ثوارٌ لم تلطّخ أيديهم بالدم من قبل لما استمرت المواجهات كل هذه المدة ولكنّا انتصرنا خلال شهر أو شهرين فقط.
-
كيف كان رد فعل الليبيين بعد استقبال الجزائر لعائلة القذافي؟ وما مدى صحة قصص التنكيل بالجزائريين أيام الثورة؟
-
الشعب الليبي لم يكره الجزائر أبدا، رغم محاولات إعلام القذافي زرع الفتنة والبلبلة، إلا أن الشعب لم يقتنع بذلك. فالبلد الذي ارتوى بدماء مليون ونصف مليون شهيد لا يمكن إلا أن ينحاز للثورة والحرية. وستسوّى كل الأمور السياسية المعلقة بين البلدين، فحتى في كرة القدم عندما تأهل الفريق الجزائري للمونديال كان الشعب الليبي يشجّعه وخرج في مسيرات احتفالية. نحن نعتبر الشعب الجزائري شقيقا لنا ولن تفرّق بيننا السياسة وسوف تلغى كل الإتاوات أو الضرائب لأي جزائري يحب أن يزور ليبيا أو يشتغل بها مستقبلا.
-
أنت بصدد كتابة عمل روائي عن الجزائر، هل هو إبداع أدبي صرف أم فيه توابل من السياسة؟
-
العمل الروائي عن الجزائر سيكون عن أشخاص تعرّفت عليهم وعن علاقة عاطفية مع فتاة التقيتها في الجامعة الجزائرية ثم ضيّعت رقم هاتفها وعنوانها وتركت كل شيء في بنغازي التي غادرتها بعد شهر ونصف من انطلاق الثورة. وستتحرك الرواية الليبية وتحلق بعيدا عن إبراهيم الكوني وأحمد إبراهيم الفقيه اللذين احتضنهما النظام ودعمهما. أما الشباب فكانوا منبوذين ومحاربين في معارض الكتاب الليبية ودور النشر وستركز الرواية الآن على ضرورة الحد من سيطرة الإسلاميين على مقدرات الدولة والشعب، أو محاولتهم إجهاض التجربة الديمقراطية التي دفع الشعب الليبي من أجلها الدم.