الرأي

لن يقبلونا

محمد خيضر

في أحد الأيام من عام 1963 – وأنا على عتبة رحلة الشباب – سمعت كلمة من مسئول جزائري ما أزال أتذكرها إلى اليوم كأنما سمعتها منذ دقائق، فقد نقشت في قلبي وعقلي ولم تنسيني فيها الأيام، ولم تمحها من ذاكرتي الأعوام، فما هي هذه الكلمة؟ ومن هو قائلها؟

فأما الكلمة، فهي “لو أردنا الخروج من عالمنا لرفضنا العالم الآخر”. والمقصود بكلمة “عالمنا” هو العالم العربي، والمقصود بكلمة “العالم الآخر” هو العالم الغربي.

وأما من أجرى الله – عزّ وجل- هذه الكلمة على لسانه فهو المناضل محمد خيضر، الذي لا يعرفه أكثر الجزائريين… وقد سميت جامعة بسكرة باسمه .

ولد هذا المناضل في نواحي بسكرة في سنة 1911، ونال نصيبا قليلا من العلم، لأن فرنسا لم تكن تسمح للجزائريين بتجاوز مرحلة الشهادة الابتدائية، التي كانت تسميها”fin d’étude”… ولم يتجاوز هذه المرحلة إلا أقلية من الجزائريين، أكثرهم ممن كان آباؤهم من خدام فرنسا المجرمة .

دخل محمد خيضر ميدان العمل في إحدى مصالح النقل العمومي، وانخرط في منتصف الثلاثينيات في حزب نجم شمال إفريقيا، ثم حزب الشعب الجزائري الذي صار اسمه بعد 1946 حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية.

وفي هذه السنة، أسست فرنسا ما سمتها “الجمعية الجزائرية”، أي البرلمان، وقد رشحه الحزب، ففاز وصار عضوا في البرلمان. وقد استغلت حصانته البرلمانية في نقل الأموال التي استولى عليها بعض المناضلين من بريد وهران.

وفي سنة 1951، كلفه الحزب بالسفر إلى القاهرة رفقة حسين آيت أحمد لتمثيل الحزب، ثم التحق بهما أحمد بن بلة بعد فراره من سجن البليدة .. وبعد إعلان الثورة في 1954 كان أحد مسئوليها… وعين في مؤتمر الصومام – رغم غيابه – عضوا في مجلس الثورة، وذلك في 1956، كما عين في سنة 1958 -وهو سجين – وزير دولة في الحكومة الجزائرية المؤقتة إلى أن خرج من السجن بعد اتفاقية ايفيان .

في أزمة صائفة 1962 اختار أن يكون في صف ابن بلة، رغم أن عديله حسين آيت أحمد كان معارضا لابن بلة … وتولى منصب أمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني إلى أن اختلف مع ابن بلة فلجأ إلى الخارج حتى قتل في مدريد سنة 1967، ولم ينضم إلى جماعة 19 جوان 1965 التي أطاحت بأحمد بن بلة .

جالت في خاطري كلمة محمد خيضر وأنا أستمع إلى بعض المغربيين وهم يعلقون في هستيريا على هزيمتهم أمام  فريق السنغال، حيث قالوا لا نريد البقاء في البطولة الإفريقية، وطلبوا أن ينضم المغرب إلى البطولة الأوروبية. وذلك بعد أن وصفوا كثيرا من الشعوب الإفريقية والعربية بأشنع الصفات ونعتوها بأبشع النعوت مما يدل على معدنهم .. وقد شارك في هذه الحملة بعض من يعدون من “نخبهم”. ومنهم ذلك “الإمام” في أحد مساجد تطوان الذي لا يعرف من الإسلام إلا تطويل اللحية وتعدد الزوجات ومدّ عينيه إلى ما لا يجوز، وقد فضحته إحدى زوجاته في إحدى القنوات، وأعجب العجب أنني لم أسمع أحدا يتكلم عن “شرف” المغرب المنتهك من إسبانيا التي تحتل أجزاء من المغرب منذ القرن الخامس عشر… فيا ليتكم غضبتم لهذه الأجزاء المغتصبة عشر غضبتكم على ضياع الكأس التي أحللتم في سبيلها كل المحرمات.

مقالات ذات صلة