الجزائر
‮"‬الشروق‮"‬‭ ‬تنشر‭ ‬تفاصيل‭ ‬تقرير‭ ‬لجنة‭ ‬التحقيق‭ ‬حول‭ ‬أحداث‭ ‬جانفي‭ ‬2011‭ ‬

لهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬اندلعت‭ ‬‮”‬أحداث‭ ‬السكر‭ ‬والزيت‮”‬‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 21757
  • 96
الشروق تنشر تفاصيل التحقيق

حمّلت لجنة التحقيق البرلمانية، حول ندرة وارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، الحكومة مسؤولية الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار السكر والزيت في جانفي 2011، والتي تسببت في نشوب أحداث مأساوية انتهت بسقوط ضحايا.وكشفت اللجنة في تقرير تحوز “الشروق” نسخة منه، سيعرض اليوم على النواب، أن مسؤولية الحكومة تكمن في عجزها عن كسر “وضعية الهيمنة في السوق، للمتعامل سيفيتال بالنسبة لمادتي الزيت والسكر”، وذلك بسبب “غياب مجلس المنافسة كآلية لضبط السوق والحد من الممارسات التجارية‭ ‬المنافية‭ ‬للمنافسة‮”‬‭. ‬

وكشفت إفادة محمد بن مرادي، وزير الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار، أمام اللجنة، أن أزمة السكر والزيت، كانت مفتعلة، بدليل أنه لم يكن هناك توقف للإنتاج خلال شهري ديسمبر 2010 وجانفي 2011 لدى أي من المنتجين والصناعيين، ما يعني أن المشكلة لم تتعلق إطلاقا بالندرة وإنما بالتوزيع والتموين، قراءة تؤيدها أيضا إفادة المدير العام للجمارك، محمد عبدو بودربالة، الذي أكد بدوره أن “مادتي السكر والزيت غير معنيتين بالتهريب عبر الحدود”، ما يؤكد فرضية الاحتكار المؤدي إلى المضاربة.
وتحدث حالات الهيمنة، حسب قانون المنافسة، عندما تتجاوز حصة المتعامل الاقتصادي 45 بالمائة من السوق، غير أن القانون ذاته لا يجرم الهيمنة، إلا في حالة واحدة وهي لجوء المتعامل إلى التعسف في استخدام نفوذه وإمكاناته الإنتاجية بغرض الضغط على منافسيه وإخراجهم من السوق،‭ ‬علما‭ ‬أن‮ ‬مجمع‭ ‬‮”‬سيفيتال‮”‬‭ ‬يحتكر‭ ‬80‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬مادة‭ ‬الزيت،‭ ‬وما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬الرقم‭ ‬ذاته‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمادة‭ ‬السكر‭. ‬
وكان وزير التجارة، مصطفى بن بادة، قد أكد لدى استضافته في منتدى “الشروق”، أنه حاول جاهدا بعث مجلس المنافسة المجمّد منذ 1995، غير أنه اصطدم بعراقيل على مستوى مديرية الإصلاح الإداري التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية، بحجة أن نصوص الهيئة المستحدثة “غير‭ ‬منسجمة‭ ‬مع‭ ‬قوانين‭ ‬البلاد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أوقعنا‭ ‬في‭ ‬إشكال‭ ‬قانوني‭ ‬غير‭ ‬مبرر‮”‬‭. ‬
وبيّنت تحقيقات وتحريات اللجنة البرلمانية أن من بين الأسباب التي أدّت إلى تفجّر ما عرف بـ”أزمة السكر والزيت”، هو “لجوء سفيتال، لاتخاذ إجراءات انفرادية تقضي بإرغام تجار الجملة على إثبات إيداع الحسابات الاجتماعية، وإلزامية حضور صاحب السجل التجاري، وفرض التعامل بالصك”، حسب ما نقلته لجنة التحقيق عن وزير التجارة، مصطفى بن بادة، الأمر الذي خلق حالة من الخوف لدى تجار الجملة من دخول الإجراء المتضمن استعمال الصك في المعاملات التجارية التي تفوق مبلغ 500.000 دينار، حيز التنفيذ ابتداء من أفريل 2011.
غير أن مسؤول سيفيتال، يسعد ربراب، أكد أمام اللجنة أن ما طلبه من زبائنه “اقتصر فقط على البطاقة الضريبية والسجل التجاري، وتحضيرهم لاستعمال الصك، ما أدى لامتناع هؤلاء عن اقتناء مادتي السكر والزيت، ونتج عن ذلك ندرة حادة في السوق استغلها تجار الجملة لرفع الأسعار بصفة مفرطة”. موقف الرجل الأول في سيفيتال، سرعان ما انقلب ضعيفا بعد شهادة المدير العام للضرائب عبد الرحمان راوية، الذي نفى وجود أية علاقة بين الضريبة ورفع أسعار مادتي السكر والزيت، كما نفى أن تكون الشروط التي فرضت على الموزعين بالجملة صادرة عن مديرية الضرائب، أو تكليف “سييفيتال” بفرض تلك الشروط، مشيرا إلى أنه “تم إخضاع المتعامل سيفيتال إلى إجراء مراجعة الحسابات في ماي من سنة 2009، في إطار المراقبة العادية، فكان أول إشعار بإعادة التقويم في ديسمبر 2010”. 
ومن بين المؤاخذات التي كشفتها اللجنة في تقريرها، “مشكلة الشفافية في تسيير المال العام”، سيما على مستوى الديوان المهني الجزائري للحبوب والديوان الوطني المهني للحليب، وسوء تحكمهما في توزيع المواد الغذائية المدعمة من طرف الدولة، وغياب خلية يقظة تسهر على متابعة‭ ‬تقلبات‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وإرشاد‭ ‬المتعاملين‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاستيراد،‭ ‬وتوقيف‭ ‬العمل‭ ‬بنظام‭ ‬الحصص‭ ‬منذ‭ ‬سبتمبر‭ ‬2010‮.‬‭ ‬
اللجنة ولدى تحليلها للوضع، خلصت إلى جملة من التوصيات، أولها المطالب بتفعيل وتنصيب مجلس المنافسة باعتباره هيئة ضبط للسوق، واستحداث خلية يقظة على مستوى رئاسة الحكومة تكلف بمتابعة الأسواق العالمية، والإسراع في إنجاز الفضاءات التجارية وأسواق الجملة والأسواق الجوارية، وتعزيز مصالح الرقابة، وإدماج النشاطات التجارية الموازية في نطاق التجارة المشروعة، وكسر الهيمنة على مادتي السكر والزيت خاصة، وتشجيع الاستثمار في زراعة المواد المنتجة للمادتين المذكورتين، وإعادة النظر في تنظيم الدواوين وعملها.
تجدر الإشارة إلى أن رفض تجار الجملة المثول أمام اللجنة باعتبارهم ثالث الأطراف المحورية المتسببة فيما عرف بـ”ثورة السكر والزيت”، حال دون إتمام اللجنة لتقرير مهني وعلمي ذي مصداقية، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول جدية هذه اللجنة التي يفترض تمتعها بكافة إمكانيات إنجاز‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق،‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬في‭ ‬خلفيات‭ ‬أزمة‭ ‬مفتعلة‭ ‬كادت‭ ‬تلقي‭ ‬بالبلاد‭ ‬في‭ ‬أتون‭ ‬اضطراب‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭.‬

مقالات ذات صلة