الجزائر
لم يجهر بالعداوة للثورة وكان من أنصار "جزائر فرنسية مستقلة ذاتيا"

لهذه الأسباب استقبلت الجزائر “روجي حنين” ورفضت “أنريكو ماسياس”

الشروق أونلاين
  • 47072
  • 202
ح. م
روجي حنين

قال المؤرخ الفرنسي ذو الأصول الجزائرية، بنيامين ستورا، إن اليهود الذين غادروا الجزائر بعد الاستقلال ليس في نيتهم العودة إليها، لكنهم يحلمون بزيارتها كلما أتيحت لهم الفرصة.

وأكد ستورا الذي ينحدر من أصول يهودية قسنطينية، وجود زيارات وسفريات للجزائر من قبل يهود فرنسيين من أصول جزائرية، وبرر ذلك بوجودروابط قوية تربطهم بمسقط رأسهم، مثل المقابر التي تعتبر جزءا من الذاكرة المتواجدة بقوة في كل من العاصمة وقسنطينة، لكني أعتقد بالمقابل أنهم لا ينوون العودة“.

وجاءت تصريحات المختص في العلاقات الجزائرية الفرنسية، تعليقا على وصية السينمائي اليهودي الفرنسي، الجزائري المولد، روجي حنين، القاضية بدفنه بمسقط رأسه في الجزائر، باعتباره عاش وترعرع في قصبتها، رفقة والديه ليفي وفيكتورين، اللذين كانا يعملان بمصالح بريد العاصمة.

واعتبرستوراوصية روجي حنيننادرة جدا، لأن كل اليهود من أصل جزائري، دفنوا في المربع الخاص بالجالية اليهودية فيمقبرة بانتانبالضاحية الباريسية، مضيفا بأنروجي حنين كان يعتبر فرنسا منفى بالنسبة إليه، لكنه حمل الجزائر في قلبه“.

وكان الرئيس بوتفليقة قد أعطى أمرا بإيفاد طائرة لفرنسا لنقل جثمانروجي حنين، الذي ووري الثرى صباح الجمعة بالمربع اليهودي في المقبرة المسيحية، الكائنة ببولوغين غرب العاصمة، في جنازة شاركت فيها وزيرة الثقافة، نادية لعبيدي، ووالي العاصمة، عبد القادر زوخ، والمدير العام للحماية المدنية، مصطفى لهبيري، وعدد من رفقاءحنين، منهم السينمائي الفرنسي اليهودي ألكساندر أركادي، وعدد من رفقاء طفولة المتوفى بالجزائر.

وبرأي ابن مدينة قسنطينة، فإن هناك من اليهود من أمثال روجي حنين يتقاسمون الانجذاب إلى الأرض التي ولدوا فيها، والذين لطالما تمنوهاجزائر متعددة الثقافات، قريبة من المشروع الشيوعي الجزائري، مثلما كان يأمل موريس توريز (أمين عام الحزب الشيوعي الفرنسي)، جزائر متعددة الأعراق والثقافات، كما جاء في حوار خص به وكالة الأنباء الفرنسيةفرانس براس“.

بنيامين ستورا أوضح أنروجي حنين، يعتبر من اليهود القلائل الذين كانوا قريبين من الحزب الشيوعي الجزائري بعد 1945، الذي كان يطالب بالحكم الذاتي للجزائر، وليس الاستقلال، ومنهم والد روجي حنين، ودانيال تيمسيت مسؤول الطلبة الشيوعي بالعاصمة، الذي التحق لاحقا بجبهة التحرير في العام 1956، ليطالب بـجزائر فرنسية في إطار الأخوة والمساواة..”.

ويعتبرروجيمن اليهود القلائل الذين لم يناصبوا العداء للثورة التحريرية (على الأقل في العلن)، وإن لم يكن من أنصار الاستقلال التام، وهو ما يكون قد شفع له عند السلطات الجزائرية، التي كانت كريمة جدا معه، عكس الكثير من اليهود من الذين وقفوا ضد الثورة، ولعل في مقدمتهم المغني ذو الأصول القسنطينية، أونريكو ماسياس، الذي لطالما حلم بزيارة مسقط رأسه، وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمه في بداية الألفية الثالثة، غير أن تجند الرأي العام حينها حال دون ذلك.

ويعرف عنأونريكوبأنه من المتعاطفين مع العدوان الصهيوني على فلسطين، بل إنه قام بترؤس حملة تبرعات لفائدة إسرائيل، مكررا الموقف ذاته من الاحتلال الفرنسي للجزائر، وهو ما جعله منبوذا في الكثير من الدول العربية.

يذكر أن الكثير من يهود الجزائر زاروا المناطق التي ولدوا فيها، باعتبارهم مواطنين فرنسيين، وتنظم في هذا الإطار شركات تنشط في السياحة بالجزائر وفرنسا، سفريات لهذه الفئة من الفرنسيين، الذين يصطلح على تسميتهمالأقدام السوداء“.

مقالات ذات صلة