الجزائر
مُحللون يقرأون النتائج الأولية للسلطة المستقلة للانتخابات

لهذه الأسباب افتك 3 مترشحين فقط تأشيرة المشاركة في الرئاسيات

أسماء بهلولي
  • 2289
  • 0
ح.م

أفضت نتائج السلطة الوطنية المُستقلة للانتخابات عن منح تأشيرة الترشح لرئاسيات 7 سبتمبر 2024 لثلاثة متنافسين أودعوا ملفات كاملة وقانونية مبدئيا، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الطعون.
ويتعلق الأمر بكل من المترشح الحر الرئيس عبد المجيد تبون والمترشح عن حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني، والمُرشح عن جبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش، حيث يمثل هؤلاء تيارات سياسية متعدّدة ما بين الوطني والإسلامي والديمقراطي.
ويؤكد محللون سياسيون في حديثهم لـ”الشروق” أن وجود ثلاثة مترشحين فقط في السباق الانتخابي كمرحلة مبدئية في انتظار نتائج الطعون المودعة لدى المحكمة الدستورية، دليل على النضج السياسي الذي تعيشه الجزائر في هذه المرحلة، كما يُظهر ذلك استقلالية السلطة المستقلة للانتخابات التي تمكنت – حسبهم – من فرض منطقها في معالجة الملفات بعيدا عن تدخّلات الإدارة كما كان عليه الأمر سابقا.
وبهذا الصدد، يرى المُحلل السياسي، علي ربيج، أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قطعت اليوم أشواطا مهمة في مسألة التعامل مع ملفات المترشحين، لاسيما مع العدد الهائل للراغبين في المشاركة في الانتخابات المقبلة، حيث خضعت ملفات هؤلاء لدراسة تقنية محضة بعيدا عن الحسابات السياسية أو القراءات الخاطئة.
واضاف ربيج في هذا الشأن أن قبول 3 ملفات من أصل 16 ملفا كان أمرا غير متوقع بالنسبة لي قائلا: “توقعت أن يصل عدد الملفات المقبولة ما بين 5 إلى 6 ملفات، لكن يبدو أن السلطة المستقلة كانت أكثر حزما في مسألة غربلة الملفات وقطع الطريق أمام الممارسات السابقة”.
كما يرى محدث “الشروق” أن الأسماء التي تمكنت من افتكاك ورقة العبور نحو رئاسيات 7 سبتمبر المقبل، شكلت عدة أطياف سياسية على غرار التيار الوطني المُمثل في الرئيس المترشح عبد المجيد تبون، باعتبار أن الأحزاب التي تدعمه تمثل التيار الوطني كحزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل، غير أن ذلك ليس بالضرورة يقول ربيج باعتبار أن الرئيس تبون لا ينتمي الى أي حزب، بل يمثل كل الأطياف السياسية في البلاد.
وأشار المحلل أيضا إلى التيار الإسلامي المُمثل في رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني، والمدعوم كذلك بحركة النهضة، إضافة إلى إمكانية اصطفاف أحزاب أخرى ذات توجه إسلامي إلى جانب حساني مع انطلاق الحملة الانتخابية.
كما أن النتائج الأولية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يقول المحلل السياسي، قد أفرزت ملف السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش المحسوب على التيار الديمقراطي الذي يميل إلى الطرح العلماني، والذي يمكن أن تدعمه شخصيات أخرى لم يقبل ملفها في هذه الانتخابات، قائلا: “هذا التنوع يعزز حظوظ كل المترشحين الثلاثة في هذه الانتخابات”.
من جانبه، اعتبر المُحلل السياسي إسماعيل خلف الله في إفادة لـ”الشروق” أن النتائج الأولية التي أعلنت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تؤكد على النضج السياسي الذي تعيشه الجزائر اليوم، كما أن المشرع الجزائري حسبه قد أصاب بوضع شروط صارمة في وجه الراغبين في الترشح لأعلى منصب في البلاد وذلك لقطع الطريق أمام بعض المغمورين الذين يستغلون مثل هذه المواعيد السياسية من أجل الظهور الإعلامي فقط.
وأضاف المتحدث أن الشخصيات السياسية التي تمكنت من اجتياز اختبار السلطة الوطنية المستقلة تنطلق من القواعد الشعبية للمجتمع الجزائري، كما أن صعود الفرسان الثلاثة، يقول خلف الله، تعطي صورة جيدة على المنافسة الحقيقية لهذا المنصب.
للإشارة، فإنه استكمالا للإجراءات القانونية التي أقرها المشرع الجزائري، فإن أمام المترشحين المقصيين مهلة 48 ساعة لتقديم الطعون أمام المحكمة الدستورية للفصل فيها، إذ تأتي هذه الترشيحات في خضم تقدم 16 راغبا في الترشح، لم يتم قبول ملفات 13 منهم بسبب عدم الوصول إلى النّصاب القانوني في جمع التوقيعات، خاصة أنّ القانون يفرض على كل مترشح جمع التوقيعات وتصديقها في البلديات.
ومن هذه الناحية، فإن القانون الانتخابي واضح بالنسبة للمتقدمين للترشح، بين تحقيق نصاب المكتتبين إمّا توقيع 50 ألف ناخب أو 600 من المنتخبين على مستوى المجالس المنتخبة في 29 ولاية، وهو الأمر الذي استعصى على أكثر من 16 راغبا في الترشح.

مقالات ذات صلة