الجزائر
انهيار أنظمة وخبرة الإرهاب وضغط الشارع

لهذه الأسباب انتعشت السياسة الخارجية للجزائر

الشروق أونلاين
  • 13393
  • 19
الأرشيف
الدبلوماسي ووزير الاتصال والثقافة الأسبق عبد العزيز رحابي

يطرح بروز الجزائر كفاعل دبلوماسي في الأزمات التي تعصف بدول عربية وإقليمية، عدة تساؤلات حول خلفيات هذا البروز المفاجئ الذي يأتي بعد غياب دام أزيد من عقدين من الزمن؟

يرى الدبلوماسي ووزير الاتصال والثقافة الأسبق، عبد العزيز رحابي، أن بروز الجزائر في الآونة الأخيرة في دول الساحل، خاصة دور الوساطة الذي تقوم به في مالي، ومساعي الحل السياسي للأزمة الليبية، يعود إلى كون وزير الخارجية الحالي، رمطان لعمامرة، يملك هامشا من الحرية في التصرف في الملفات التي تطرح أمامه، وذلك للأسباب الصحية للرئيس بوتفليقة، وأضاف أن الرجل ـ لعمامرة ـ يملك من الخبرة والحنكة الدبلوماسية ويعرف طبيعة المشاكل والأزمات التي تجتازها بلدان الساحل، ما يجعله ينجح في تحقيق ما فشل في تحقيقه الرئيس بوتفليقة من قبل عبر وزراء خارجية سابقين. 

ويضيف المتحدث أن الجزائر عاشت أكثر من عشر سنوات من الغياب، سواء على المستوى الإفريقي أو العربي، كما سجل غياب أي علاقة مع القيادات الفلسطينية في هذه الفترة سواء بغزة أو برام الله، حيث لم يزر الجزائر ـ بحسبه ـ أي مسؤول فلسطيني عال المستوى خلال هذه الفترة، فيما اكتفت الجزائر فقط بدفع مساعداتها المالية للدولة الفلسطينية. 

وتابع سفير الجزائر الأسبق في إسبانيا، يقول إن تراجع الجزائر في الساحة الفلسطينية، تزامن مع بروز دول الخليج كقوة وانهيار المحور الذي كان موجودا بين الجزائر والعراق وسوريا، بسبب الأوضاع الداخلية التي تعيشها هذه الدول، ما جعل الجزائر تعيش بحسب رحابي عزلة حقيقة داخل الجامعة العربية. 

ويعتقد المسؤول السابق ذاته، أن بروز الدور الجزائري خلال الأسبوعين الأخيرين في القضية الفلسطينية، يعود إلى الضغط الشعبي الممارس على السلطة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، من جهة، وتراجع الدور المصري في الآونة الأخيرة، من جهة أخرى، إلا أن المعني يرى أنه لا يمكن للجزائر الاستمرار في هذا الدور وتتحول في ظرف وجيز إلى قوة إقليمية باعتبار أن جميع دول المحور تعيش أزمات داخلية.

ويرى المتحدث أن انسياق الجزائر في الحرب الأمريكية على الإرهاب ساهم بشكل كبير في تعزيز مكانة الجزائر كدولة إقليمية ذات نفوذ قوي في المنطقة، كما ساهم انهيار بعض الأنظمة العربية خاصة نظام العقيد الليبي معمر القذافي الذي كان يتمسك بزمام الأمور في كل صغيرة وكبيرة في ما يتعلق بدول جنوب الصحراء، في أن تتحول الجزائر إلى فاعل سياسي في المنطقة لا يمكن تجاوزه.

ويدعو الدبلوماسي الجزائري الأسبق، الحكومة إلى الارتقاء بسياستها الخارجية إلى مستوى الموقف الشعبي، لخلق نوع من الاجماع في السياسة الخارجية شأنها شأن سياسة الدفاع.

مقالات ذات صلة