العالم
قالوا إن نصرته لا تكون إلا باتباع نهيه

لهذه الأسباب سكت السلفيون عن الكلام المباح في قضية شارلي

الشروق أونلاين
  • 14773
  • 107
الأرشيف

فاجأ السلفيون، ومنهم الجزائريون، العالم في قضية الإساءة المدعومة من الصهيونية ومن دولة كبرى هي فرنسا، إلى شخص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ليس بصمتهم، وإنما أيضا بضخ فتاويهم القديمة التي تمت معاودة تسخينها يوم الجمعة الماضي، ونهار أمس الاثنين في مساجد الجزائر وأيضا في الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر ومختلف الجامعات، من أجل نصح المواطنين بأن لا يقوموا بالمسيرات لأنها ببساطة “محرّمة؟” وركزوا على أن نصرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تكون إلا باتباع هديه.

 وبالرغم من أن بعض السلفيين لم يقتنعوا بهذا الطرح، وشاركوا في المسيرات السلمية الحضارية التي شهدتها الجزائر، وغالبيتها لم تنطلق من المساجد، إلا أن أشهر السلفيين إما صمتوا عن الكلام المباح ومنهم الشيخ فركوس الذي خاض دائما في ما يهمّ المجتمع الجزائري، أو نصحوا الأمة بما رأوه هم، الأفضل، لمواجهة هذه الإساءات التي صارت الآن برنامجا غربيا لم يتوقف في قضية شارلي إيبدو عند استفزاز المسلمين، وإنما إلصاق كل الموبقات بهم من أجل إيجاد المبررات لمعاقبتهم سياسيا واقتصاديا وعلميا… كما يحصل حاليا في فرنسا. 

والمسلمون جميعا والسلفيون منهم يعلمون كيف طالت يد الغرب الحجاب والنقاب، وتمكنت للأسف من حرمان نساء المسلمين اللائي يعشن في بلاد الغرب من ممارسة حياتهن بشكل طبيعي، ومع ذلك، فضل سلفيو الجزائر السير على منهاج السلفية السعودية بالرغم من أن لكل بلد ظروفه الخاصة لأن رسومات شارلي إيبدو تأكّد هدفها الأول وهو الجزائر. 

 

ياسر حبيب أشد عداوة من شارلي

عندما قام الكويتي الشيعي ياسر حبيب بالإساءة إلى أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، بالرغم من أنه لا يمثل إلا نفسه، وبعث قناة فضائية مدّت يدها إلى قناة “أهل البيت” المنحرفة، لأجل قذف زوجة سيد الخلق ـ صلى الله عليه وسلم ـ والسيدة حفصة أم المؤمنين وجمع من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وعلى رأسهم الفاروق عمر والصديق أبو بكر، أقام السلفيون ـ وهم على حق ـ الدنيا ولم يقعدوها، ولكنهم اعتبروا كل الشيعة “كفارا” وسمّوا المذهب الشيعي بـ”الدين الخطير والمنحرف”، وبالرغم من أن السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، ألقى خطابا تبرّأ فيه من ياسر حبيب وقال بأنه “نكرة”، واعتبر كل من يسيء إلى السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ غير مسلم .

 كما تبرأت الدولة الإيرانية على لسان مرشدها، من أي مسيء إلى السيدة عائشة إلا أن السلفيين اعتبروا ذلك مجرّد “تقية”، وبعثوا العديد من الفضائيات ومنها فضائية “صفا” التي لا حديث لها سوى عن مخاطر الشيعة، ولم تتطرق أبدا إلى ما حدث في باريس.

 وسار على نهجهم الكثير من المسلمين، وحتى الصحافة العربية ومنها صحيفة “الشروق اليومي” التي خصصت صفحة كاملة للدفاع عن سيدة المؤمنين وأمهم عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما، ولكن الأمر عندما يتعلق بدولة أوروبية تجمعها بالملكة العربية السعودية علاقاتٌ قوية، تتغير الحال وتصبح المسيرات النيّرة التي قام فيها الأطفال الصغار بالهتاف نصرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بكل عفوية وبراءة مجرد لا حدث أو ربما “خروجا عن الجماعة والدين”.

 وكانت غالبية الفتاوى “المحرّمة” للمسيرات قد ظهرت خلال بداية الربيع العربي، عندما خشي علماء البلاط من بلوغ هذه الرياح العاتية بلادهم وعروشهم فأطلقوا فتاويهم كما حدث في الكويت حيث قام التجمّع السلفي بقيادة الشيوخ ناظم المسباح ومحمد السنين ومحمد الحمود وعدنان عبد القادر وناصر شمس الدين، بإطلاق فتوى “تحريم المسيرات”، بحجة أنها تؤدي إلى “كثرة المفاسد”، ولأنها “مقدمة للثورات وتقطّع الأمة إلى أجزاء، وتسقط هيبة الدولة، وتتيح الاختلاط بين النساء والرجال”. ومن أغرب ما جاء في “حرمة المسيرات” أنها حسب التجمع السلفي في الكويت تدفع الشباب نحو العصيان وتسهل تخريب المنشآت وقد تلزم لرأي الأقلية على حساب الأغلبية، وتؤدي إلى مطالب غير عادلة، ويتغير مطلبها مع مرور الوقت، كما حدث في الثورة الفرنسية، وتزلزل فريضة النهي عن المنكر والأمر بالمعروف.

وسار على نهج هؤلاء الأستاذ الجزائري عبد المالك رمضاني المحسوب على السلفية العلمية، الذي قال بأن المسلم عليه بـ”مواجهة الظلم أو الحاكم غير المرغوب فيه باللجوء إلى الصلاة والصبر”، واعتبر المسيرات والمظاهرات من “ابتداع النظام الديمقراطي المخالف للإسلام”، وقال بأن العلماء “اتفقوا على حرمتها وبيّنوا مفاسدها”، وكلها فتاوى صورة طبق الأصل من فتوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية، وهي لا تختلف عن فتاوى شيوخ السلفية الكبار من ابن باز وصالح العثيمين رحمهما الله إلى صالح الفوزان.

مقالات ذات صلة