رياضة
يختلفون بخصوص الريال والبارصا لكنهم يتحدون ضد "الديكة"

لهذه الأسباب “فرح”الجزائريون بنكسة فرنسا

الشروق أونلاين
  • 6514
  • 11
ح.م

كشفت الجماهير الجزائرية عن وجهها الحقيقي في نهائي اليورو 2016، وشجعت بصورة جماعية المنتخب البرتغالي على حساب منظم الدورة المنتخب الفرنسي بكثير من التشفي والشماتة، في أجواء احتفالية واسعة النطاق ومتعددة الأساليب، بشكل يعكس فرحهم بسقوط عناصر “الديكة” فوق ميدانها وأمام جمهورها.

ويبدو أن الجالية الجزائرية التي تمثل الغالبية الساحقة من المغتربين المتواجدين بفرنسا لم يتسن استثمارها لمساندة أبناء المدرب ديدي ديشان في نهائي اليورو 2016، حيث فضلت السير على نغمة “البرتغال شامبيوني” قبل وأثناء وبعد إسدال الستار عن النهائي الذي كان طعمه حلو المذاق لدى الجزائريين وهم يرون لاعبي المنتخب الفرنسي مطأطئي الرؤوس في ملعب سان دوني، بفضل الهدف الوحيد الذي تلقوه في الشوط الإضافي الثاني.

ورغم إجماع الكثير على أن الجماهير الجزائرية لا تطيق الوقوف مع المنتخب الفرنسي، إلا أن الكثير لم يفهم سر توحيد الجهود بين جماهير لا تلتقي في عديد المسائل المتناقضة، وفي مقدمة ذلك اختلافها بخصوص ريال مدريد ونادي برشلونة، حتى أن مشجعي قطبي الكرة الاسبانية من الجزائريين تحولوا من أعداء إلى إخوة على طاولة واحدة ضد منتخب “الديكة” على مدار الـ120 دقيقة، وهو الأمر الذي أرجعه البعض إلى عدة أسباب، وفي مقدمة ذلك الماضي الاستعماري لفرنسا بالجزائر، وما خلفته من ظلم ودمار واضطهاد وتعذيب وتقتيل وتشريد ضد الشعب الجزائري على مدار 132 سنة، إضافة إلى جزئيات كروية أخرى لاتزال تصنع الحدث، وفي مقدمة ذلك ظاهرة العنصرية التي عششت في المنتخب الفرنسي، بعد إبعاد عناصر بارزة تعد من أصول جزائرية، مثل بن زيمة الذي يبدو أن لعنته (حسب البعض) لاتزال تلاحق تشكيلة “الديكة”، والكلام نفسه ينطبق على نبيل فقير وسمير ناصري وغيرهما.

وإذا كان الكثير قد تساءلوا عن سر وقوف الجماهير الجزائرية مع اللاعب رونالدو، خاصة من الموالين لنادي برشلونة، إلا أن الإجابة كانت واضحة بالنسبة إليهم، وهو أن الجزائريين مستعدون لمساندة أي منتخب يلعب ضد فرنسا، بدليل تشجيعهم للمنتخب الألماني في مباراة المربع الذهبي، ما يعني حسبهم أن أمنية الجزائريين كانت تصب في خروج المنتخب الفرنسي من الدور الأول، وليس تنشيط النهائي، وهو ما يؤكد بأن الجرح الذي خلفته حقبة فرنسا الاستعمارية لم يندمل وقد لا يندمل أبدا، وهذا بصرف النظر عن لجوء الجزائريين طلب الفيزا والعمل بفرنسا، والحرص على الاستقرار في هذا البلد. وقد وصل الكثير إلى قناعة بأن المصالح تصب في جانب، لكن العاطفة الصادقة تفرض نفسها في المواعيد الكبرى، ما يجعلهم يرفضون الحياد في مسائل تمنع حسبهم التزام الحياد.

ومادام أن الجزائريين بطبعهم يطمحون إلى نسج سيناريوهات تصنع الحدث، فقد توصلوا إلى معادلة للتأكيد على ثقلهم الجماهيري القابل على قلب الموازين، معتبرين بأن خسارة فرنسا لرهان التتويج ببطولة أوروبا، هو خلاصة موالاتهم المطلقة تجاه المنتخب البرتغالي، معتبرين بأن تتويج هذا الأخير كان ببصمة جماهيرية جزائرية، على غرار بقية البصمات التي صنعها الجزائريون في المباريات الكبرى والملاعب الشهيرة في أوروبا وبقية ملاعب العالم.

مقالات ذات صلة