اقتصاد
مسببين خسائر كبيرة للجزائر

لهذه الأسباب يرفض المهاجرون قضاء عطلهم ببلادهم

الشروق أونلاين
  • 21123
  • 106
الأرشيف

على الرغم من أن الجالية الجزائرية في الخارج تعتبر الأكبر على مستوى الدول المغاربية، إلا أن ما تجنيه البلاد من عملتها الصعبة لا يزال دون ما يمكن أن يقدمه الملايين الستة من الجزائريين الذين يقيمون في فرنسا، دون احتساب الآخرين الموزعين في كندا ودول الخليج العربي وبقية البلدان الأوربية.

وتقدر قيمة التحويلات المالية من العملة الصعبة للمهاجرين الجزائريين نحو بلدهم نحو ملياري دولار خلال السنة المنصرمة، بحسب آخر إحصاء قدمه البنك العالمي، وهو رقم ضئيل لا يرقى إلى حجم الجالية. فأين يكمن الخلل ومن يتحمل المسؤولية؟ 

لا يمكن أن يستفيد أي بلد من العملة الصعبة التي يذرها مهاجروه، إلا إذا بقيت جالية هذا البلد على تواصل مع وطنها الأم، غير أن هذا الأمر يتطلب جملة من التسهيلات يفترض أن تقوم بها حكومة البلد الأم من أجل تسهيل حركة تنقلاتهم من وإلى الدولة التي يقيمون بها. 

غير أن هذه التسهيلات غائبة تماما عن الجالية الجزائرية مقارنة بالدول المجاورة تونس والمغرب، اللتين يقوم اقتصادهما على السياحة. فعلى الرغم من حرص الجالية الجزائرية بالخارج، على قضاء عطلتها الصيفية ببلادها وسط أهلها وأقاربها، إلا أن تجاهل السلطات لاستغاثات جاليتها زاد من تعقيد العلاقة.

ويمكن الوقوف على إهمال السلطات لجاليتها بالخارج من خلال جملة من المعطيات، أولها الأسعار المعمول بها في وسائل النقل الجوية والبحرية. فالمهاجر الذي يتنقل إلى الجزائر بسيارته يتحتم عليه تسديد ما يفوق الـ 1500 أورو، أما إذا كان برفقة عائلته من أربعة أفراد مثلا فيمكن أن يتخطى الرقم ثلاثة آلاف أورو، وهو رقم معتبر سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها أوربا في السنوات الأخيرة.

كما تبقى الأسعار المفروضة من قبل الخطوط الجوية الجزائرية، خاصة عبر خطوطها نحو فرنسا، حيث توجد أكبر جالية جزائرية بالخارج، غير منصفة ولا تراعي حاجة البلاد لجاليتها، مثلما لا يشجع على الشعور بالانتماء إلى هذا الوطن، فسعر خط الجزائر ـ باريس، يعتبر الأغلى في العالم ويفوق حتى سعر خط باريس بانكوك (عاصمة تيلاندا) الذي يمتد على طول آلاف الكيلومترات، حسب دراسة دولية.

وبينت هذه الدراسة أن متوسط سعر الكلومتر الواحد من باريس إلى بانكوك بلغ 0.04 أورو في حين بلغ سعر الكيلوميتر في خط باريس ـ الجزائر إلى 0.14 أورو، ما يعني أنه لو طبق سعر خط بانكوك ـ باريس، على خط الجزائر ـ باريس، سيكون سعر التذكرة في حدود 108 أورو، غير أنه بالسعر المعمول به يعادل 550 أورو (حوالي 8 ملايين سنتيم).

واللافت أيضا أنه حتى التسهيلات في نقل جثامين الجزائريين من الخارج لا تقل غلاء عن تذاكر السفر، في ظل غياب آليات لمعالجة هذه المعضلة، إذ وعلى الرغم من الاتفاقيات التي أبرمت بين شركات تأمين جزائرية وفرنسية لتنظيم العملية، إلا أن ذلك لم يحل دون تعرض بعض الجثامين للحرق في فرنسا وفي غيرها من الدول الأوربية، بسبب غياب التراخيص لدفنها هناك.

 

مقالات ذات صلة