لوبيات الأسواق تجوع الجزائريين والحكومة تتفرج
تشهد أسعار الخضر والفواكه هذه الأيام ارتفاعا جنونيا، حيث قفزت أسعار البطاطا “سيدة مائدة الجزائريين” إلى أكثر من 100 دج للكيلوغرام، في ظل التهرب من المسؤولية وتبادل التهم بين مصالح وزارتي التجارة والفلاحة، ففي الوقت الذي أرجعها الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين إلى قلة الإنتاج وسوء تسيير المخزون، أوعزت جمعية حماية المستهلك ذلك إلى احتكار أصحاب غرف التبريد لبعض المواد الأساسية والتأخر في تسويقها.
حطمت أسعار البطاطا أمس، الرقم القياسي بتجاوزها الـ100 دج للكيلوغرام، بعدما كان سعرها لا يتعدى 60 دج خلال الأيام القليلة الماضية. كما شهدت الطماطم زيادة في أسعارها بنسبة 50 إلى 80 بالمائة، لتصل إلى 80 دج والبصل بـ60 دج للكلغ، والجزر بـ 60 دج والفلفل 180 دج والكوسة 130 دج للكلغ، فيما ارتفع سعر الموز إلى 180 دينار و300 دينار للعنب، أما التفاح فتعدى سعره الـ280 دج، والمندرين 250 دج.
هذا الارتفاع غير المسبوق في الأسعار وخاصة بالنسبة للبطاطا، أرجعه الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين إلى قلة إنتاج هذه المادة واسعة الاستهلاك، إلى جانب سوء تسيير مخزونها، مضيفا أن “الكمية المخزنة كانت غير كافية ولا يمكنها أن تستجيب إلى الطلب المرتفع“، مشيرا إلى قلة الإنتاج بالنظر لعزوف الفلاحين عن زراعة هذه المادة بعد الخسائر التي تكبدوها الموسم الماضي.
كما يعود سبب ارتفاع الأسعار أيضا – حسب اتحاد التجار– إلى عدم إخراج البطاطا من المخازن في الأوقات المناسبة، فضلا عن توزيع هذا المنتوج خارج شبكة التوزيع المتعارف عليها وخارج أسواق الجملة الرسمية.
وطالب الاتحاد بتحديد المسؤوليات عن وجهة هذا المنتوج، رافضا الاتهامات الموجهة للتجار الشرعيين بالمضاربة وبالتسبب في ارتفاع الأسعار.
ودعا الاتحاد إلى فتح نقاش جدي حول البرامج الفلاحية ومسألة الأمن الغذائي الوطني، بمشاركة كل الأطراف المعنية، مع المطالبة بإنشاء لجنة وطنية مشتركة تضم مختلف القطاعات الوزارية إلى جانب الشركاء الاجتماعيين لدراسة هذه القضايا. من جهته، رئيس الفدرالية الوطنية لأسواق الجملة مصطفى عاشور، كشف أن ارتفاع الأسعار مس أيضا أسواق الجملة، مرجعا ذلك إلى الاختلال في التنظيم على مستوى هذه الأسواق التي تسودها المضاربة.
أما رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك مصطفى زبدي، فأرجع السبب الرئيسي لهذا الارتفاع إلى احتكار أصحاب غرف التبريد لبعض المواد الأساسية، وتساءل زبدي عن وجهة 300 ألف طن من البطاطا المجمدة منذ أفريل الماضي.
وقال زبدي في تصريح لـ“الشروق” أمس، إن غرف التبريد تأخرت في تسويق هذا المنتوج، علما أن منتوجاتهم لا تدخل أسواق الجملة، مؤكدا وجود “لوبي” يتشكل من أصحاب غرف التبريد التي تتحكم في أسعار السوق، وفي البطاطا تحديدا، باعتبارها أهم مقياس لأسعار بقية المواد الأخرى، وطالب المتحدث بضرورة إعادة النظر في تسيير غرف التبريد والمخازن، مستغربا غياب دور الديوان الوطني للخضر والفواكه الذي بإمكانه حل مشكل نقص المخزون، وفي هذا الإطار، قال زبدي “أسعار العدس ارتفعت بنسبة 50 بالمائة ولم نسمع بالديوان الوطني للحبوب، وبالتالي لا بد من مراجعة طريقة عمل وتسيير وتركيبة هذه الدواوين التي أصبحت مجرد حبر على ورق“.
وكشف رئيس جمعية حماية المستهلك، أن هامش الربح في كثير من الخضر تعدى الـ 100 بالمائة في أسواق التجزئة، مشيرا إلى وجود خلل كبير في تنظيم الأسواق.
وأشار زبدي إلى مفارقة غريبة، تتمثل في بيع الخس في المدن الكبرى بسعر يتجاوز 120 دج، بينما في بعض ولايات غرب البلاد يقدم الخس مجانا لإطعامه للأبقار.
وأضاف المتحدث أن الارتفاع الفاحش في الأسعار بدأ بعد القضاء على الأسواق الفوضوية مباشرة، مطالبا بالإسراع في إنجاز الأسواق الجوارية، التي من شأنها تكسير الأسعار بأسواق الجملة.