لوحات ترقيم مغشوشة للإفلات من الرادار
مع ارتفاع رسوم مخالفة الإفراط في السرعة إلى 4 آلاف دينار، والانتشار المكثف للرادارات في عدد كبير من الطرقات، والتي تتسبب يوميا في سحب آلاف رخص السياقة وما ينجر عنها من متاعب، اهتدى سائقون إلى حيلة تقضي بتزويد سياراتهم بلوحات ترقيم لا يلتقطها الرادار، تباع بأسعار مرتفعة تصل إلى 4 آلاف دينار بالتواطؤ مع تجار هدفهم ربح المال على حساب سلامة المواطن .
-
تعرف بعض محلات صناعة المفاتيح وتركيب لوحات الترقيم بالعاصمة إقبالا متزايدا للمواطنين الراغبين في تزويد سياراتهم بلوحات ترقيم من نوع خاص، لا يمكن للرادار التقاطها بسبب نوعيتها المخالفة للقانون ومعايير السلامة، وحسب السيد هشام شريخي، أحد مالكي محلات صناعة المفاتيح بالشراقة، فإن هذه اللوحات مغشوشة ومخالفة للمعايير، مما يجعلها مجهولة لدى الرادار .
-
ومن مميزات هذه اللوحات أنها تصنع من مادة بلاستيك شفاف “بليكسي قلاص” بدل الألمنيوم، كما توضع عليها أرقام مصنوعة من شريط لاصق “أوتو كولو” لا يمكن للرادار التقاطها، ومن اللوحات ما تصنع بألمنيوم رقيق مخالف للمقاييس، تلصق عليها أرقام شفافة سوداء غير معرفة لدى الرادار، وعن سعر هذه اللوحات يقول محدثنا أنها تتراوح بين 3000 و4000 دينار وهي واسعة الانتشار في السيارات، خاصة بعد الانتشار الكثيف للرادارات وارتفاع رسوم الإفراط في السرعة، وأكد أن العديد من الزبائن قصدوا محله لتغيير هذه اللوحات المخالفة للقانون والتي تم اكتشافها من طرف مصالح الأمن وهي تتطلب السحب الفوري لرخصة القيادة نظرا لما تتسبب فيها من أضرار قاتلة .
-
لماذا لا يلتقط الرادار هذا النوع من اللوحات؟
-
أكد محدثنا الذي يملك خبرة 20 سنة في صناعة وتركيب لوحات الترقيم أن معايير صناعتها تتطلب أن تكون لوحة الترقيم من معدن الألمنيوم بسمك 01 ملم وطول 52 سم وعرض 11 سم، وبالنسبة للأرقام فيجب أن يكون طولها 7,5 سم ليكوم مرئيا، وبالنسبة للون فيجب أن تكون اللوحة التي تركب خلف السيارة باللون الأصفر والتي تركب في الأمام باللون الأبيض، وعن سبب طول لوحة الترقيم الذي يبلغ طولها 52 سم، قال مصدرنا أنها تحتوي على ثلاثة مستويات من الأرقام الأول متعلق بالرقم التسلسلي المكون من خمسة أرقام، والمستوى الثاني متعلق بتاريخ صنع السيارة المكون من ثلاثة أرقام، أما المستوى الثالث خاص بالولاية التي تنتسب إليها السيارة المكون من رقمين، وبالنسبة للمعدن الذي تصنع منه لوحة الترقيم، قال أنه يجب أن يحتوي معدنا من مستويين من أجل جعل الأرقام تكون بارزة فوق مستوى اللوحة بـ 5،0 ملم وهذا ما يمكن الرادار من التقاطها . وأكد هشام شريخي أن بعض المحلات تلجأ الى تركيب لوحات ترقيم مزودة بأرقام صغيرة، كما أنها لا تراعي الألوان والمقاييس وهذا كله للتهرب من الرادار .
-
محمد العزوني لـ ” الشروق ” :
-
” لوحات الترقيم يجب ألا تصنع من طرف الخواص “
-
أكد محمد العزوني، محافظ شرطة سابق، ومعد ومقدم برنامج طريق السلامة أن أغلبية لوحات الترقيم في الجزائر غير مطابقة للقانون بهدف التهرب من مراقبة الرادار، ودعا إلى ضرورة إقحام لوحات الترقيم ضمن الأشياء التي يجب أن تراقب لدى عرض السيارة على مصالح المراقبة التقنية التي لا تقوم بدورها، ودعا المتحدث أيضا إلى تحويل صلاحية صناعة لوحات الترقيم إلى القطاع العام ووضعه تحت مصالح خاصة نظرا لما تتميز به لوحة الترقيم من أهمية باعتبارها بطاقة تعريف السيارة، وقال العزوني أن السائق يجب أن يحترم السرعة حفاظا على حياته وحياة الآخرين وليس خوفا من الشرطي أو الرادار .
-
وأكدت مصادر من خلية الإعلام والاتصال التابعة للدرك الوطني أن أصحاب لوحات الترقيم المغشوشة تسلط عليهم عقوبة مالية بالإضافة إلى السحب الفوري لرخصة السياقة، وهذا بهدف القضاء على هذه الظاهرة التي تزيد انتشارا من يوم لآخر بهدف التهرب من القانون والتنصل من المسؤولية، وأضاف مصدرنا أن الحواجز الأمنية التابعة للدرك الوطني تعمل جاهدة على تحري لوحات الترقيم المغشوشة التي تركب في السيارات تهربا من مراقبة الرادار، الذي يبقى وسيلة ردعية للحد من حوادث المرور التي يروح ضحيتها سنويا 4000 جزائري على الأقل.