لوح يطلب ملف شكيب خليل
أمر الطيب لوح فور توليه منصب وزير العدل حافظ الأختام، بتسليمه الملف الكامل لوزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، المتهم في قضايا الفساد ونهب المال العام، على خلفية انتقاد جهات للاجراءات التي تم بها الإعلان عن مذكرة توقيف ضد شكيب خليل، والتي تمت في عهد الوزير شرفي، الذي تتهمه مصادر مسؤولة بنقابة القضاة، بالسعي عن طريق حركة القضاة، التي جمدت من قبل رئيس التنظيم، بتوظيف جهاز العدالة تحضيرا لترشح بن فليس للرئاسيات المقبلة.
وقالت مصادر مقربة من وزير العدل، الطيب لوح، لـ”الشروق”، إن هذا الأخير أمر مصالحه بتسليمه جميع الملفات العالقة بينها الملف الثقيل الذي ورثه عن سابقه والمتعلق بالوزير الأسبق للطاقة والمناجم شكيب خليل، على خلفية الطريقة التي تم بها إصدار أوامر بالقبض عليه، من طرف قاضي التحقيق الدرجة الأولى لدى محكمة سيدي أمحمد، وإعلانها من طرف النائب العام لمجلس قضاء العاصمة بلقاسم زغماتي والتي أكد فيها رجال القانون أنها “غير قانونية”، باعتبار أن شكيب خليل، يستفيد من الامتياز القضائي، وبالتالي فإن هذا الامتياز يجعل الاختصاص لمتابعة الوزراء على مستوى المحكمة العليا، كما أن مذكرة التوقيف تصدر عن المستشار المحقق الذي يعين من قبل الرئيس الأول للمحكمة العليا.
إلى جانب ملف الوزير الأسبق شكيب خليل فإن وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح شدد حسب ذات المصادر حرصه على مواصلة تجسيد مسار الإصلاحات التي عرفها قطاع العدالة، وقال إنه سيعمل على مواصلة تجسيد الإصلاحات المقررة في قطاع العدالة، خاصة تلك التي جاءت في إطار لجنة إصلاح العدالة التي نصبها رئيس الجمهورية سنة 1999، مؤكدا عزمه مواصلة تجسيد الإصلاحات التي عرفها القطاع، خاصة ما تعلق بالتكوين وتعزيز السلطة القضائية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر مسؤولة بنقابة القضاة لـ”الشروق”، أنه من بين الأسباب التي أطاحت بالوزير الأسبق محمد شرفي هو التقرير الأسود الذي وصل رئيس الجمهورية بينه تقرير اللجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان الذي عرى العدالة، وأشار في أحد محاوره إلى أن القضاء الجزائري “أضحى موضع سخرية وانتقاد من جميع المحللين والهيئات الحقوقية الوطنية والدولية”.
وأضاف ذات المصدر أن رئيس نقابة القضاة جمال العيدوني كان وراء تجميد حركة القضاة التي أعدها الوزير السابق شرفي كونها “غير قانونية”، باعتبار أن المكتب الدائم يترأسه وزير العدل، فيما قام هذا الأخير بإشراك 10 قضاة من مختلف ولايات الوطن في إعداد الحركة، مع أن القانون لا يسمح أن يكونوا في المجلس، مؤكدا أن الحركة في سلك القضاة التي حاول شرفي تمريرها كانت لاعتبارات انتخابية، تسعى بالدرجة الأولى إلى توظيف جهاز العدالة لخدمة أحد المقربين من وزير العدل السابق الذي تم تنحيته خلال التعديل الحكومي الأخير، وهو علي بن فليس.
وقال ذات المصدر إن الوزير الجديد لمبنى وزارة العدل سيسعى هذه الأيام إلى إعادة ترتيب حركة القضاة وتصحيح القائمة التي تم إعدادها على أساس المحاباة وحسابات الحاشية.
سؤال شفوي للوح حول الخطأ القضائي في إصدار المذكرة
“الأمر بالتوقيف الدولي ضد شكيب خليل أسقط حق الامتياز القضائي”
وجه النائب عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف سؤالا شفويا إلى وزير العدل وحافظ الأختام، يستفسر فيه عن الخلفيات الحقيقية لإعداد مذكرة التوقيف الدولية ضد شكيب خليل دون مراعاة المادة 573 من قانون الإجراءات الجزائية، التي تمنح حق الامتياز القضائي على مستوى المحكمة العليا، ملمحا إلى أن هذا الخطأ له علاقة بالاستحقاقات القادمة.
وعاد النائب صاحب السؤال إلى الندوة الصحفية التي نشطها النائب العام لدى مجلس قضاء العاصمة بلقاسم زغماني قبل أكثر من شهر، والتي أعلن خلالها عن إصدار أمر توقيف دولي في حق وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل وأعضاء آخرين، من أجل توقيفهم وتسليمهم وحجز ممتلكاتهم بسبب تورطهم في قضايا فساد، موضحا بأنه بعد مرور أكثر من شهر لم تقم الشرطة الدولية أي الأنتربول بتنفيذ هذا الأمر، وتحيين موقعها الالكتروني بإضافة متهمين محل مذكرة التوقيف، وعلى رأسهم المتهم شكيب خليل، وذلك بإصدار اللائحة الحمراء، ويعتبر بن خلاف بأن عدم قيام الأنتربول بنشر قائمة المتورطين في قضايا الفساد، يدفع إلى التساؤل عن عدم نشر الأسماء إلى غاية اليوم، مؤكدا بأنه في ظل هذه الضبابية”فإننا نقول بأن هذا راجع إلى الخطأ الإجرائي في التعامل مع القضية “.
بن خلاف: الخطأ قد يكون متعمدا وله صلة باستحقاقات2014
ويعتقد النائب عن جبهة العدالة والتنمية بأن الأمر بالتوقيف الدولي الذي أعلن عنه النائب العام، أسقط مبدأ الامتياز القضائي الذي يخضع له مسؤولي الدولة ووزراء وولاة وغيرهم، والتي نصت عليها المادة 573 من قانون الإجراءات الجزائية، معتقدا بأن مذكرة التوقيف التي أصدرها النائب العام، لم تتوافق مع الإجراءات الجزائية التي يتطلبها قانون الإجراءات الجزائية، وكذا قانون الإجراءات الخاصة بالشرطة الدولية، ويؤكد بن خلاف بأن الأفعال المنسوبة إلى وزير الطاقة السابق شكيب خليل، تعود إلى فترة توليه منصب وزير الطاقة والمناجم في الحكومة الجزائرية، ولهذا فإن قضيته ليست من صلاحيات المحكمة الابتدائية، بل من اختصاص غرفة الاتهام لدى المحكمة العليا،
“التي كان من المفروض أنها هي التي تتولى دراسة الملف والتأكد من التهم الموجهة لشكيب خليل، ثم تحيله على المستشار المحقق، وليس قاضي التحقيق، الذي يعينه الرئيس الأول للمحكمة العليا، المؤهل قانونا لإصدار مذكرة التوقيف الدولية تطبيقا للمادة 573 من قانون الإجراءات الجزائية”.
ويذكر صاحب السؤال الشفوي بما حدث مع وزراء وولاة سابقين الذين تم استدعاؤهم كشهود في قضية الخليفة، من بينهم مراد مدلسي وزير الخارجية السابق وكذلك والي الطارف ووالي البليدة السابقين، فقد تم التحقيق في هذه القضية بتطبيق القانون الذي ينص على الامتياز القضائي، متسائلا:”فلماذا لم تطبق نفس الإجراءات بالنسبة لشكيب خليل؟”، ويرى النائب في البرلمان بأن هذه العيوب في الإجراءات “التي تمت بقصد أو بغير قصد” في إصدار مذكرة توقيف ميتة، لا يمكن تطبيقها من طرف الشرطة الدولية، لحاجة يعلمها محرروها، والتي تنبه إليها المتهم شكيب خليل حينما صرح: “عندما يعاملني القضاء الجزائري كوزير، سأدخل الجزائر وأسلم نفسي”.
ويرى بن خلاف بأن الأمر بالتوقيف الدولي مجرد ذر للرماد في الأعين، وبأن للقضية علاقة بالتغييرات التي تمت على مستوى دائرة الاستعلام والأمن، وكذا بإلحاق الشرطة القضائية التي تتولى مثل هذه الملفات بمؤسسة الجيش، وذلك-حسبه- في سياق الإعداد لانتخابات 2014، التي يريد محيط الرئيس أن تكون بعيدة عن ملفات وقضايا الفساد.