العالم
افتتاحية الجريدة تحاكم الرئيس ماكرون بعد زيارته للمغرب

“لوموند”: ليس من مصلحة باريس الرهان على نظام مهزوز

محمد مسلم
  • 19091
  • 0

خلفت الزيارة التي قادت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى المملكة المغربية بحر هذا الأسبوع، سجالا سياسيا وإعلاميا، جسدته بجلاء، افتتاحية “لوموند”، الصحيفة الأكثر انتشارا وتأثيرا في فرنسا، والتي هاجمت سياسة ماكرون العرجاء في المنطقة المغاربية، محذرة من تداعياتها على المصالح الفرنسية في الجزائر، ولاسيما بعد تجديد موقف ماكرون من القضية الصحراوية الذي عبر عنه الصائفة المنصرمة.

وانتقدت افتتاحية “لوموند” في عدد الأربعاء 30 أكتوبر، رهان ماكرون على النظام المغربي بقراره القاضي بوضع جميع بيضه في سلة نظام ” يعاني من حكما غير منتظم في بعض الأحيان”، في إشارة ضمنية إلى غياب الاستقرار داخل دواليب القصر، المنقسم بشدة هذه الأيام حول من سيخلف الملك محمد السادس، الذي بدا خلال زيارة ماكرون أنه جد منهك بسبب المرض، بشكل جعله لا يقوى على الوقوف حتى وهو يتوكأ على عصا.

وجاء في الافتتاحية: “ليس لباريس مصلحة في تجاهل (إهمال) الجزائر، الشريك الأساسي، سواء على المستوى الإنساني أو في مجالات الهجرة والاقتصاد ومنطقة الساحل، كما أنه ليس من مصلحة فرنسا المراهنة في كل شيء على المغرب، البلد الذي يعاني نظامه من حكم غير منتظم في بعض الأحيان”.

وأضافت الافتتاحية: “لم يتم إهمال أي شيء من الجانبين خلال الزيارة الرسمية التي قام بها إيمانويل ماكرون إلى الرباط، من الاثنين 28 أكتوبر إلى الأربعاء 30 أكتوبر، من أجل تنظيم المصالحة الكبرى بين فرنسا والمغرب، بعد ثلاث سنوات من الخلاف، المرتبط بشكل خاص بالقيود الصارمة على التأشيرات التي أقرتها باريس، ولكن أيضا بالمبادرات التي قام بها ماكرون تجاه الجزائر فيما يتعلق بملف الذاكرة”.

وترى صحيفة النخبة الفرنسية أن ماكرون عجز عن إحداث الوثبة المطلوبة مع الجزائر، والتي يجب أن تمر أولا عبر حل المشاكل المترتبة عن الماضي الاستعماري، قائلة إن الظرف الراهن يؤكد “فشل استراتيجية إيمانويل ماكرون التي تهدف إلى مصالحة الذاكرة مع الجزائر والتطبيع الضروري مع المستعمرة السابقة”.

وتشير الافتتاحية إلى أن ما يحصل اليوم من تقدم على صعيد العلاقات بين باريس والرباط، إنما سببه صفقات بقيمة عشرة ملايير أورو، فضلا عن “مشاريع التعاون الجديدة والاحتمال الافتراضي لتعاون أفضل فيما يتعلق بإعادة قبول المغاربة المطرودين من فرنسا”، في إشارة إلى أن ماكرون لم يكن ليصفح عن تجسس مخابرات النظام المغربي على هاتفه فيما عرف بفضيحة “بيغاسوس”، لولا تسليم الملك المغربي صكا على بياض لماكرون، الذي رد له الجميل بدعم مخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية.

وبينما يحاول النظام المغربي تقديم الموقف الفرنسي على أنه انتصار دبلوماسي على الشعب الصحراوي وممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، تنتقد افتتاحية “لوموند”، عدم احترام القيم الفرنسية المتمثلة في عدم الدوس على قرارات الأمم المتحدة.

وبهذا الصدد، جاء في الافتتاحية: “لقد وضع (ماكرون) نفسه في تناقض مع احترام فرنسا التقليدي لمواقف الأمم المتحدة. وفي حين أن الهيئة الأممية تطالب بتنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية، فإن “خطة الحكم الذاتي” المغربية لا تنص سوى على إجراء تصويت يؤكد سيادتها على الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي.

وتشدد الصحيفة على أنه “ليس لباريس مصلحة في الرهان على نظام مهزوز بالتناقضات، تسيطر عليه أقلية أوليغارشية مفترسة، أضعفه غياب التجانس الاجتماعي”، مشيرة إلى أنه وفي سياق التنافس المتفاقم بين الجارتين، الجزائر والنظام المغربي، “سيجد ماكرون صعوبة في إقناع الجزائر بالاعتراف، كما قال يوم الثلاثاء في الرباط، بأن الموقف الفرنسي “ليس معاديًا لأحد”.

وبعيداً عن الوضع المستقر الذي تدعيه فرنسا، فإن الخطر الذي قد يواجهها هو أن تجرفها حركتها المتأرجحة وأن تعطل التوازن الضروري في علاقاتها مع عدويها الشقيق”.

مقالات ذات صلة