الرأي

لو كنت مسؤولا في الجزائر…

ح. م

نعم الله ـ عز وجل ـ ومننه على الجزائريين كثيرة، وأجلّهنّ هي نعمة هذا الدين الإسلامي الحنيف، الذي اعتنقه الجزائريون منذ القرن الهجري الأول، من دون إكراه أو ضغط، وأشربوا في قلوبهم حبه، فرسخ فيها رسوخ الراسيات من الجبال، ولا يمكن تخيّل زواله إلا إذا تخيّل زوال الأوراس والهڤار والتاسلي وجرجرة، والونشريس، والبابور، والعمور..

لقد حاول الصليبيون الأوروبيون ـ جميعا وأشتاتا ـ أن يصدوا أسلافنا عنه فأذاقوهم الصّبر، وجعلوهم أحاديث، وسنبقى ـ إن شاء الله ـ أشواكا وأحساكا في حلوقهم ما استمسكنا بالعروة الوثقى، دين التوحيد والوحدة. فلا تغرنا الشعارات الكاذبة والخادعة، ولا يضحك علينا أصحابها.

أتجول في هذه الأيام الرمضانية في شوارع مدينة الجزائر وما حولها من مدن وبلدات فلا أجد مقهى عاملا، ولا مطعما مفتوحا، ولا أرى آكلا ولا شاربا، ولا بائعاحلّوفا؛ فأحمد الله ـ عز وجل ـ حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، عدد خلقه، وزنة عرشه..

إن معجزة المعجزات وكرامة الكرامات في الجزائر هي تلك التي أراها الله ـ عز وجل ـ الناس في صائفة 1962، ذلك أن مليونا من الفرنسيين وكمشة من اليهود كانوا يسكنون الجزائر ويستحوذون على كل شيء فيها، ولم يكن هناك ما يجبرهم على مغادرتها، ولا قوة ولا اتفاقية؛ بل الموجود في بيان أول نوفمبر واتفاقية إيڤيان هو تعهّد الجزائر بحماية أولئكاللصوصوما اغتصبوه طيلة قرن واثنتين وثلاثين سنة.. فجأة نفر أولئك المليون من الفرنسيين والكمشة من اليهود وعشرات الآلاف من الحركى جملة واحدة، برا وجوا، والتحقوا ـ إراديا ـ بفرنسا، وطهّر الله ـ سبحانه وتعالى ـ الجزائر منهم، فخلصت لأهلها. ولو قُدّر وبقي أولئك الرهط بيننا لنشأت في الجزائر أعقد مشكلة دينية، اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، لغوية.. وتخيلوا وجود مسجد تجاوره كنيسة وبيعة، وأذان يرفع تشوّش عليه وتذهب سناه أجراس وأبواق، وصائم بجانبه مفطر ولو كان منرهطنا“… ودعكم من هذهالهدرةالتي يزعم أصحابها أن هذا البلد أو ذاك بخير لتنوّعه الديني والمذهبي، واللغوي والعرقي.. فكل ذلك قنابل موقوتة، تهدد الانسجام الاجتماعي واللحمة الوطنيةوهاهي أوربا وغيرها تصرح، وتندبأشداقهالما تعتبرهغولايتهددها، وهو ما تسميهأسلمة أوربا“.. وينشأ بسبب ذلكمرضيسمونهإسلاموفوبيا، وقد قال أحد كبرائهم، وهو الجنرال دوغول عن بلدته كولومبي: “أخشى أن تصير كولومبي ذات الكنيستين كولومبي ذات المسجدين“.

إن شعبنا من أسهل الشعوب انقيادا لو حكم فيه الإسلام، وقد حدثني الأخ الدكتور أحمد طالب الابراهيمي أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد قال له: “لو كنت مسؤولا في الجزائر لما رفعت شعارا غير الإسلام، لأن الشعب الجزائري لا يعاني ما يعانيه غيره من انقسام ديني، وتمزق مذهبي، وعرقي..

أما وقد “سطا” على السلطة مَن قبلتُه “نوتردام” لا مسجد الحرام، ودستوره مبادىء “ماريان” لا القرآن، فستعاني الجزائر ما يعانيه غيرها من فتن، نسأل من له الأمر من قبل ومن بعد أن يبعدها عنا ويبعد أصحابها..

مقالات ذات صلة