العالم
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة الإنقاذ الليبية أمبارك صالح الفطماني لـ"الشروق":

ليبيا ليست أرض جهاد.. والأولى تحرير الأقصى من دنس اليهود

الشروق أونلاين
  • 3654
  • 0
الشروق
وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية في حكومة الانقاذ الليبية الشيخ صالح الفطماني

يقدم وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية في حكومة الانقاذ الليبية، الشيخ صالح الفطماني في هذا اللقاء الذي خص به”الشروق” ببيته العائلي، نظرته إلى المشهد العام الليبي، خاصة مسألة التطرف والنزعة إلى العمل المسلح بدعوى”الجهاد”، ويُسقِط المتحدث صفة “أرض الجهاد” عن ليبيا، ويؤكد أن الأولى بالجهاد هي الأرض المحتلة في فلسطين، وبعدما يدين الموقف المصري من الأزمة الليبية، يتوجه بالشكر إلى الجزائر عن مواقفها ويطلب منها مساعدة أكبر لحل الأزمة الليبية.

 

 4  سنوات تمرّ على ثورة 17 فبراير 2011، الليبيون فرّطوا في الكثير من الأشياء لكن لم يفرِّطوا في طبعهم المحافظ وقيّمهم، فلا خمور ولا عري في الشوارع، لمَ يعد هذا الأمر؟

 طبعُ الشعب الليبي محافظ قبل الثورة أو بعدها، إلا ما نذر، نحن شعب لنا عاداتٌ وتقاليد، وأغلب الشعب الليبي ملتزم بالكتاب والسنة، كلنا سنِّيون، ليست فينا طوائف أخرى، لا شيعة ولا غيرها، حتى ما يُسمى بالديانات غير موجودة، وأنا لا أعترف بدين آخر غير الإسلام. 

ليبيا بلد محافظ، ملتزم بأخلاقه وتقاليده وقيم دينه، وكما ترى في الشوارع نادرا أن ترى فتاة غير محجبة أو لباسها فاضح، لكن هناك تقليداً من عدد من الشبان الذين خالطوا الغرب، لكن هذا قليل، العموم والغالب أن الشعب الليبي محافظ، خاصة في القرى والأرياف، تجد المجتمع محافظا على الإطلاق.

 

المعروف أن المجتمع الليبي مسلم إسلاما وسطيا معتدلا، لكن فيه جنوحاً إلى التطرف والعنف خاصة لدى الشباب، والدليل الإحصائيات المتوفرة عن عدد الليبيين في التنظيمات المسلحة، ما تفسيركم؟

الحقيقة أن التطرف والإرهاب هي كلمة فضفاضة، ما معنى التطرف والإرهاب؟ إذا كان المتمسك بدينه أو الذي يلبس عباءة الملتزم دينيا، يوصف إرهابيا أو متطرفا، فأنا أقول أن غالبية المجتمع الليبي متطرف، لأن غالبية الليبيين ملتزمون دينيا، ومحافظون. 

الحفاظ على قيم الاسلام واقتداؤنا بسنة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام ليس تطرفا ولا إرهابا، فإذا كان الارهاب نبذ العنف والقتل والظلم، فلنعالج الارهاب في العالم كله، وليس فيه ليبيا فقط، الظلم موجود في كل الكرة الأرضية، أما ما يوصف بالتطرف فهذه الكلمة الفضفاضة والمطاطية لا معنى لها، وتُطلق على كل من هو مسلم متمسك بدينه، وأنا أرفض هذه التسميات. 

 

 أنت تنفي فكرة التطرف، لكن هنالك تقتيلا وإعدامات جماعية في ليبيا والعراق وسوريا، ماذا تسمي هذا؟

هذه الجماعات وهذه التصرفات لا يخلو منها مجتمع، توجد في العراق، وفي أمريكا التي تدعي الحضارة والديمقراطية، بينما الحاصل في العراق وسوريا أن الشباب هنالك يمكن أن يكونوا قد اضطهدوا في بلدانهم، سواء من قدم من أمريكا أو أوروبا أو دول عربية، وهنالك من يرى اضطهادا يعيشه المسلمون، فتراهم يذهبون إلى سوريا أو العراق ويرون أنهم ذاهبون لنصرة المسلمين من الارهاب والاضطهاد، وهذا لا يعالج بالعنف والقوة، الفكر يُعالج بالفكر لا بالقوة.

وجب التنبيه إلى أن هنالك مغالطة كبرى يسوقها الغرب، وهي ربط التطرف بالإسلام، الإسلام بريء من التطرف، انظروا لليهود أليسوا متطرفين وهم يدنّسون المسجد الأقصى؟ المتطرفون من اليهود لا يتكلم عنهم أحد، أما الشبان المسلمون فنلقي عليهم التهم جاهزة بأنهم متطرفون.

 

أليس الواجب عليكم توجيه وتهذيب سلوك شباب الأمة إلى ما فيه الخير، فالقوة أن نجعلها طاقة أفضل من جعلها طلقة واحدة؟

 نعم، نحن ضد من يفجّر نفسه وضد من يفجر المساجد، ومن يعتدي على إخوانه من المواطنين البسطاء المقهورين، لكن لما تبحث عن السبب الذي يجعل عددا من الشبان يأتون من أفغانستان وأمريكا إلى سوريا، السبب ظلم هذا الرجل المسمى بشار الأسد، العالم ساكت على ظلمه، لماذا لا يتم التعاون على إزاحته وإنهاء شروره حتى لا ندع فرصة أو عذرا للشباب للذهاب إلى سوريا؟ هؤلاء الشبان يعتقدون أنهم يذهبون لنصرة إخوانهم في سوريا، مع التأكيد أن لهم قصور في المعلومات الفقهية والشرعية، والواجب على أهل العلم والفقه والتخصص أن يكونوا دعاة لهؤلاء الشبان وأن يبصّروهم بالحقيقة، ما معنى الجهاد وأين يكون الجهاد.

 

 هل هنالك تقصيرٌ من العلماء ومراجع الأمة في هذا الجانب؟

 نعم هنالك تقصير من العلماء وضغط من الحكام عليهم، لأن العالم لما يحاور الشاب فإنه يُتَّهم من الأنظمة.

 

 في ليبيا، هل هنالك برامج وضعتموها لمواجهة الفكر المتطرف ومسايرة الشباب؟

 ليبيا ليست في منأى عن العالم، خاصة أن ظرفها صعب للغاية، الحكومة غير مسيطرة على الحدود والمداخل البرية والبحرية، وباعتبارها فاقدة لبعض السيطرة يمكن للشباب الدخول إلى ليبيا، لكن نحن كوزارة عندنا علماء فقهاء متخصصون يحاولون محاورة هؤلاء الشبان ويبصرونهم بمعنى الجهاد والمناصرة، حسب الشريعة الاسلامية وليس حسب أهواء الأشخاص، هنالك فكر غير صائب عن الجهاد، لا يعرفون أين يكون وكيف يكون.

 

 هنالك من يعتقد أن ليبيا وسوريا أرض جهاد، ما تقولون؟

جهاد؟ جهادٌ في من؟ الجهاد أول ما يكون في فلسطين، ما أراه أن الجهاد يكون لتحرير بيت المقدس، ضد اليهود، وأوجه الشاب أن يكون الجهاد ضد اليهود في فلسطين، حتى يحرروا القدس من الأنجاس.

 

 هل هنالك برامج مراجعات فكرية ومناصحة تقومون بها الآن على مستوى السجناء للموقوفين في قضايا إرهاب؟

نعم هنالك علماء متخصّصون يقومون بزيارات إلى السجون، ويذهبون إلى الجبهات كذلك لتبصير الشباب بالواجب الذي عليهم، ويحذرونهم من الانجرار إلى هذه الفرق.

 

ماهو صدى العملية التي باشرتموها؟

نعم هنالك صدى إيجابي جدا من البرامج التي نشتغل عليها، أنا أحبذ الحوار ولغة الحوار، أرى أن يتم الحوار معهم وليس قتالهم، لا أرى في قتالهم فائدة، كلما قاتلت فئة تأتيك فئة أخرى، لكن الحوار أجدى في هذا الموضوع.

 

 هنالك من يعيب الخطاب المسجدي والديني بصفة عامة، بالقول إن الخطاب المسوّق قد تجاوزه الزمن ولا يواكب الأحداث التي تعيشها الأمة واكتفى بالتنصيص وتكرار مسائل فقهية معروفة لدى العامة؟

الدين صالحٌ لكن زمان ومكان، الدين ليس مقصورا على العبادات، الدين فيه خبر كل شيء، فيه الحدود الواجبات، كل شيء موجود في القرآن، لا يمكن أن نقول هذا الكلام في العلماء لأنه معيب.

 

 نحن نعيش في المنطقة المغاربية التي تعتمد المذهب المالكي، ألا تشاطر الرأي الذي يقول إن هنالك محاولات لتغيير المذهب السائد في المنطقة، في ظل توالي زيارات دعاة الخليج إلينا؟ ألا تزعجكم رحلاتهم إلى المنطقة المغاربية؟

لا يزعجني هذا، مذهب مالك والشافعي وحنبل وأبو حنيفة، هذه المذاهب السنية كلها واحدة، الخلاف فيها في الفروع لا في الأصول، لو يأتيني شاب ويقول لي إني قلدت الإمام أبا حنيفة في مسألة ما، لا أنكر عليه هذا، لأنه صحيح باعتباره مأخوذ من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، لا بأس في الاختلاف، المشكل أن تقتلني أو أقتلك بسبب الاختلاف.

 

 هنالك ظاهرة أخرى تعرفها المجتمعات الاسلامية هي الفتاوى العابرة للقارات أو فتاوى الفضائيات، هل الاستفتاء وفق هذا النمط، هو مدعاة قلق بالنسبة لكم؟

 لا.. لكن بشروط، فإذا كان المفتي أهلا للفتوى فنعم، فأقوال أهل العلم أن العامّي لا مذهب له ومذهبه الذي يفتيه، هذه قاعدة شرعية، أما أهل العلم إن كان مالكيا أو حنبليا فإنه يطلع على أقوال العلماء ويتبع أقوالهم ويستدل في ذلك من الكتاب والسنة، لكن العوام تسأل فيمن تثق فيهم ومنهم أكثر علما.

 لا يوجد شيءٌ اسمه فتاوى عابرة للقارات، هذه الحدود، حدود وهمية وضعها المستعمِر، أمة الاسلام أمة واحدة سواء في الجزائر أو ليبيا أو في الصين أو في إفريقيا، التسويق بأن هذه فتوى قادمة من السعودية أو من باكستان لا أساس له من الصحة، طالما أن الفتوى لا تخالف الكتاب والسنة، فأنا أراها معتبرة.

 

هنالك تخوّفٌ في العالم السني من التمدد الشيعي، هل يُعد هذا الأمر مثار قلق بالنسبة لكم في ليبيا؟

المد الشيعي لا يوجد في ليبيا، إلا إذا تدخّل بقوة، لكن على الأرض لا يوجد.

 

 لطالما كان العلماء والمراجع نبراس الأمة، لكن التطورات الأخيرة أخلطت الكثير من الأمور فصار القرضاوي متهم بالارهاب، ومفتي ليبي مطلوب عبر الأنتربول من دولة عربية، ماذا يحدث؟

من الذي اتهمهما بالإرهاب؟ هذه مسرحية، وهذا هو الإرهاب، أنا أسأل: من يملك القالب ليضع فيه علماءنا الأجلاء في خانة الارهاب؟ ماهي المعايير؟ هل الانسان الذي يعاديك يحقّ له أن يطلق عليك وصف الإرهاب بسبب أنك لم تسايره في سياسته ومواقفه فقط؟

إذا كان الارهاب هو ظلم العباد فنحن ننبذ الإرهاب، لكن أن أُتهم بالإرهاب لأنني خالفتك في الرأي فهذا مرفوض، مصر هي من وجهت التهم للقرضاوي والغرياني، والمفارقة العجيبة أن السيسي هو الارهابي لأنه قتل المئات وسجن الآلاف، واستعان بالقضاء في هذا الأمر، ولكن هل لمصر قضاءٌ حقا؟ القضاء المصري دخل في مسرحية السيسي، هؤلاء هم الارهاب وليس الشيخ القرضاوي والصادق الغرياني.

 

هل لكم اتصالات مع السلطات الجزائرية وتحديدا نظيركم وزير الشؤون الدينية والأوقاف؟

 نحن نثمن عاليا الدور والموقف الجزائري من المستجدات في ليبيا، لعدم موافقتها على التدخل الأجنبي وتأكيدها على الحل السياسي، ونحن نطلب من إخوتنا في الدين والوطن والجوار، وخاصة الجزائر لأنه لا أمل لنا مع مصر، نطلب منهم التدخل بقوة لإنصافنا من ظلم المجتمع الدولي، نحن لا نريد إلا الحق.

مقالات ذات صلة