العالم
بعد 4 سنوات من رحيل القذافي

ليبيا.. من حكم الفرد إلى حكم المليشيات والوصاية الأممية

الشروق أونلاين
  • 2885
  • 0
ح.م

حلت، أمس الثلاثاء، الذكرى الرابعة لرحيل العقيد معمر القذافي، الذي حكم ليبيا 42 سنة كاملة. وتختلف الرؤى بشأن مسيرة القذافي وطريقة حكمه، وإن كانت ليبيا في تلك الفترة تنعم باستقرار أمني واقتصادي وبالمقابل تفتقر إلى الحريات، التي طالب بها الليبيون في ما يسميه البعض ثورة 17 فبراير 2011 ويطلق عليه آخرون نكبة فبراير، وخلالها وُعد الليبيون عبر الفضائيات بتحويل وجهة البلاد، حيث ستنافس بنغازي دبي، وتوزع الثروة بشكل عادل وتحل الديمقراطية محل الشمولية.

بعد 4 سنوات من إطلاق تلك الوعود، بما فيها الحرية والديمقراطية وحكم الشعب، لم تشيّد أبراج دبي، بل المباني الشاهقة انهارت في بنغازي، وتصاعد التعتيم وقمع الحريات أكثر من المرحلة السابقة، وبدل تعويض الليبيين عن الحرمان، تم تهجيرُهم طوعا وقسرا من مدنهم ليرتفع عدد المهجّرين إلى أكثر من مليوني ليبي.

وفشل السياسيون الجدد في ليبيا في الوصول إلى مرحلة الاستقرار وتحوّلت ليبيا من حكم الفرد إلى حكم المليشيات، وبعدها الوصاية الأممية، واستباحت التنظيمات الإرهابية الأراضي الليبية، وحوّلتها إلى قاعدة خلفية لتهديد استقرار دول الجوار، التي تستنزف اقتصادها في الوقاية من الخطر الإرهابي القادم من ليبيا، وتسخّر ميزانيات ضخمة في المنظومة الدفاعية لتأمين الحدود مع ليبيا، ولم يتوفر لليبيين بأسعار زهيدة في ليبيا بعد القذافي إلا قطع السلاح، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 40 بالمئة حسب تقرير اقتصادي رسمي في ليبيا صدر هذه السنة.

ويقول الأكاديمي الليبي الدكتور عبد العزيز أغنية لـالشروق اليوميإن الليبيين اليوم يحنّون إلى يوم واحد من حكم القذافي ليس حبا في شخصه، بل ليشعروا بحالة الأمن والاستقرار وتوفر المواد الأساسية التي أضحت عملة نادرة بالأسواق الليبية، وحلّ بدلها السلاح وتنامت روح الانتقام وتغوّلت التنظيمات الإرهابية.

وأضاف أغنية في تصريحه، أن ما حدث في فبراير، أفقد الليبيين مشاريع بـ200 مليار دولار كانت مبرمجة خلال الفترة الماضية وحتى السياسيون المعارضون للقذافي اختفى الكثير منهم من الساحة بعد أن ملئت جيوبهم بالأموال ونهبوا خيرات الشعب الليبي، مشيرا إلى أن الوضع في ليبيا قد تحوّل إلى صراع أممي إقليمي، يهدف إلى السيطرة على مقدرات ليبيا الكثيرة في المواد الطاقوية، وأضحت الكلمة العليا في ليبيا للمليشيات المسلحة التي تختطف وتغتصب وتنهب الخيرات، أما المواطن الليبي فهو الغائب الأكبر عن المشهد في هذه المرحلة، ولم يتأقلم مع الأحزاب السياسية لأنه لم يتربّ على السياسة، إذ إن ليبيا مجتمع قبلي بطبعه تحكمه أعراف وتقاليد خاصة.

 

ويأمل الليبيون أن يسمح التوافق الأخير بين الجهات الحاكمة في طبرق وطرابلس، بأن يكون بادرة خير وبداية الخروج من عنق الزجاجة، والتوجّه نحو بناء البلاد وتكريس الحرية والديمقراطية.

مقالات ذات صلة