“ليس لبوتفليقة ما يشفع له في العهدة الثالثة.. والرابعة تيئيس للجزائريين”
يرى عبد المجيد مناصرة، رئيس جبهة التغيير، بأنه من العيب أن يكون “إخوان الجزائر” أسودا وأبطالا في الانقسامات وتشتيت الصفوف، ويكونون مقابل ذلك نعامات في الوحدة ولم الشمل، داعيا رجال السياسية إلى الاقتداء بنجوم الرياضة الكبار الذين يعتزلون قبل أن يصبحوا محل تصفير واستهجان من قبل الجماهير، معتبرا أن بوتفليقة ليس له ما يشفع له في عهدته الثالثة وأن الرابعة ستكون تيئيسا للناس.
ما هو مصير الوحدة بين جبهة التغيير وحركة حمس بعد وصول الدكتور مقري إلى رئاسة الحركة الأم؟
اعتقد أن مقري مقتنع بمشروع الوحدة، ولقد صرح فور انتخابه بأنه ملتزم بالميثاق الذي تم توقيعه منذ أسابيع، وسيواصل تحقيق المشروع ونحن ننتظر منه ذلك لقناعته والتزامه، لأن الحركة تسير بالتزامات.
هل هناك ضمانات لتحقيق هذا المشروع؟
لا توجد ضمانات محددة، ولكن الرغبة الجامحة لقواعد الطرفين (حمس والتغيير)، يعتبر ضمانا ضاغطا على قيادتي الحركتين لتحقيق هذا المشروع.
هناك من يقول بوجود عداوة ضمنية بينكم وبين الرئيس الحالي لحمس؟
لا توجد أية عداوة بيننا لا ضمنية ولا ظاهرية أو باطنية، لا مع الرئيس الحالي أو الرئيس السابق، ولكن لو تحدثنا عن الخلافات الشخصية فربما كانت مع أبو جرة أكثر، لأن مقري عملنا مع بعض في مكتب واحد لأكثر من 15 سنة.. فهناك اختلاف في وجهات نظر دون أية خصومة، فالاختلاف في الرأي شيء جميل.
إذن يمكن أن نجزم بإمكانية الالتقاء مع مقري في قيادة واحدة؟
نحن لا يهمنا الأشخاص وإنما حريصون كل الحرص على عدم تشخيص الوحدة، التي هي مشروع بين حركتين، والقيادة في مثل هكذا مشروع ما هي سوى وسائل وليست غايات أو أهداف، وعدم تشخيص مشروع الوحدة هو أحد أسباب وعلامات نجاحه .
هل الخيار الجديد لحمس (المعارضة) سيفعّل مشروع الوحدة أكثر؟
اعتقد أن خيار المعارضة الذي انتهجته الحركة سيتيح راحة كبيرة للطرفين للتفرغ لمشروع الوحدة، بعيدا عن الضغوط والتجاذبات الأخرى، كما أن الضمير الجماعي داخل الحركة ضمير وحدوي وحريص على التسامح، والجميع يدرك ضرورة التعامل مع الخلافات بشكل يستوعبها ويمنع تحولها إلى نزاعات ثم إلى صراعات، وأنا مستعد لتقديم أية تنازلات في أي مرحلة من أجل أن نعيد جمع وتوحيد الحركة.
غالية قواعد جبهة التغيير التحقوا بحركة البناء الوطني؟ ما صحة المتداول؟
غير صحيح، ليس الأغلبية بهذا التدقيق، الأغلبية لا تزال في جبهة التغيير، ولكن لما نتحدث عن مشروع الوحدة فلديه أنصار كثيرون، وهو مشروع جذّاب ومستوعب ومستقطب للطاقات، ونحن لا نستثن فيه حركة البناء، فهم قريبون منا ونحن قريبون منهم، فقط كل ما في الأمر كان هناك خلاف في القضايا التنظيمية، ونحن حريصون على أن يكونوا جزءا في هذا المشروع، ونحن حريصون على أن نكون حركة واحدة قوية ولن نجني من استمرار الخلافات والانقسامات سوى انقسامات أخرى، ونحن نحسن الظن بالجميع حتى في حركة البناء .
في رأيكم لماذا يرفض جماعة البناء مشروع الوحدة؟
لأنهم يعتقدون أن مسعى الوحدة مستحيل لن يتم تحقيقه، ونحن نقول لهم أن المستحيل قد يتحول إلى ممكن إذا صدقت النوايا، واستحضر الناس مشروعهم الذي هو فوق الأحزاب وفوق الأنانيات وعلينا أن نجرّب، لأنه ليس معقولا أن نكون أبطالا وأسودا في الانقسام ونعامات في الوحدة. فيجب أن نعمل المستحيل ليتحول الصعب إلى سهل، ونقدّم تنازلات ونحرص على أن يكون المنهج والمشروع جامعين، ونحن لا نقول أن مشروع الوحدة مشروع عاطفي يتحقق بسهولة، أكيد هناك صعوبات والمشروع يأتي بعد أزمة وبعد انقسامات ولكن هذا ممكن .
ماهي العقبات التي تتوقعون أن تأتي في طريق تحقيق مشروع الوحدة؟
هناك من يحرص على إفساد ذات البين، وهناك من يخاف وجود أحزاب قوية، وهناك أحيانا الأنانيات وأيضا الجروح القديمة أو عقلية استحضار الماضي، ولكن نحن ندرك أن هذه الوقائع واقعية ونتعامل معها بواقعية ونعمل على حلّها شيئا فشيئا، وعندما تزول أسباب الانقسام وتتوفر شروط الوحدة سيتحقق المشروع، وأنا شخصيا لاحظت في المؤتمر الأخير لحمس وجود هذا الشرط، حيث هي قناعات جميع القواعد، وعلى قيادات “حمس”، “التغيير”، “البناء” التجاوب مع هذه القواعد، وإلا تعتبر خيانة لهذه القواعد .
في رأيكم أيّهما الأقرب إلى الاقتناع بمشروع الوحدة جماعة (تاج) أو جماعة (البناء)؟
جماعة البناء أقرب إلى الوحدة بعد مجهود وحوار، لأن تنظيمهم لا يزال مشكلا من نفس الأفراد، أما عمار غول، فقد شكل حزبا أكثر من نصف أعضائه ليسوا من أبناء الحركة، فهو تجمع لأشخاص وليس لمشروع فكري، ولا يمت بأي صلة لمشروع الحركة .
ألا تعتقدون أن السلطة ستعمل على إجهاض المشروع؟
اعتقد أن السلطة ليست من مصلحتها أن تستمر في سياسة إضعاف الساحة السياسية، استمرار حالات الضعف في الأحزاب من خلافات وانقسامات وتشتت هو ضعف للدولة. والجزائر بحاجة إلى أحزاب قوية وهذا ضمان لاستقرار البلاد، والذي يفكر عكس ذلك فإنه يحكم على السلطة بالموت البطيء، فمن سيؤطر المجتمع لو انفجر الوضع، هل نواجه كل شيء بالشرطة، فصناعة الفراغ السياسي من القنابل الموقوتة ضد الجزائر.
ما محل الإخوان المسلمون في مصر من مشروع الوحدة؟
كل الحركات الإسلامية الوسطية في الجزائر، استفادت من مدرسة الإخوان الفكرية، حتى وإن كنا في الجزائر السبّاقون إلى التجربة السياسية، فيما يتعلق بالوحدة فالإخوان كباقي أصدقاء الحركة الأم من مختلف الأقطار، يدعون وينصحون ويدفعون نحو عودة الحركة كما كانت واحدة موحدة وقوية، لأن لا أحد يحب هذه الحركة ويحب الجزائر يحرص على أن تكون الحركة مقسّمة ومشتتة.
هل هناك مبادرات في هذا الإطار؟
نعم هناك مبادرات نصح ودعم من مختلف الدعاة والحركات والأحزاب الإسلامية، خاصة بعد ميثاق الوحدة، لأن الجميع يدرك بأن الوحدة فريضة شرعية وضرورة واقعية، ولن ينجح مشروع تغييري حقيقي إلا بحركة قوية .
هل أنتم متأكدون بأن مقري إن لم يعمل على توحيد الحركة لن يعمل ضدها؟
أنا سمعت منه هذا الكلام قبل أن يكون رئيسا، واليوم نسمع منه كلاما يدل على أنه ملتزم بذلك، ونحن نحسن به الظن ونتمنى ذلك، ونعين بعضنا بعضا على أن يكون ذلك، فهو رجل ذكي فهم جيدا رسالة المؤتمر الأخير لحمس .
ماهي الرسالة التي توجهونها للسلطة؟
الوحدة ليست تهديدا للسلطة، بل عليها أن تفرح بذلك.
ماذا لو نجحت الوحدة؟
نتأكد بأن التغيير السلمي الديمقراطي لنظام الحكم في الجزائر قادم.
كيف؟
لأنه لن يكون أي تغيير حقيقي بدون حركة قوية موحدة، فقوتنا في وحدتنا .
وما هي أدوات هذا التغيير؟
عن طريق الديمقراطية .
بالانتخابات تقصد؟
نعم بالانتخابات، لكن ليس بالضرورة رئاسيات 2014 أو ما بعدها، وقد تكون التشريعيات القادمة، وأتوقع تنظيم انتخابات تشريعية مسبقة بعد الرئاسيات، وسيكون لنا دور في بناء دولة حكم راشد متجانسة ومتكاملة وعادلة مع المواطنين، وما ينقصنا سوى ديمقراطية حقيقية وانتخابات نزيهة.
هل تسمح الحالة الصحية لرئيس الجمهورية بالتفكير في عهدة رابعة؟
أولا نتمنى له الشفاء، لأنه ليس من المروءة تناول مرض الرئيس بطريقة سياسية تنافسية، فلا معارضة في المصيبة، ولكن كنا نأمل ونحن في 2013 أن تتعامل السلطة بشفافية مع مرضه، حتى لا تنتشر الاشاعة كما انتشرت الآن، أما فيما يتعلق بعهدة رئاسية جديدة، فسواء كان مريضا أو في صحة جيدة، فالجزائر لن تستفيد شيئا من عهدة رابعة، كما لم تستفد كثيرا من الثالثة، ونسجل له نجاحا كبيرا في العهدتين الأولى والثانية، وليس في الثالثة ما يشفع له، والرابعة بمثابة مبعث تيئيس للناس، ولكن من حقه الترشح، فقط ضميره وحبه للجزائر وحفاظه على ما قدمه قد يجعله لن يترشح مجددا، فهناك من السياسيين كنجوم الرياضة الكبار يحسنون متى يعتزلون، وهناك من لا يعتزلون حتى يصبحوا محل تصفير واستهجان.
كيف تقرؤون تزامن رفع منح النواب مع مشروع تعديل الدستور؟
ما قام به البرلمان شان داخلي لا علاقة له بتعديل الدستور، فهي زيادات في منح الاطعام والإيواء، ولكن من المفروض على قيادة البرلمان أن يكون لها شيء من الحس السياسي حتى لا تأخذ مثل هكذا قرارات في الوقت الخطأ، خاصة وإنها تأتي في أوّج احتجاجات البطالين، كما أننا لا يهمنا زيادات أجور النواب بقدر ما يهمنا أن يقوم النائب بدوره الرقابي وفضح الفساد، والقائد الناجح ليس فقط من يتخذ القرارات الصائبة ولكن من يعرف متى يتخذها.