العالم
ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في الجزائر محمد عثمان لـ"الشروق":

ليس هناك فصيل فلسطيني بإمكانه أن يقود وحده تحرر فلسطين

الشروق أونلاين
  • 2413
  • 4
ح.م
ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في الجزائر محمد عثمان

يُفصل القيادي في حركة حماس الفلسطينية وممثلها في الجزائر، محمد عثمان، مكامن التسوية التي تمت بين الحركة والسلطة الفلسطينية، للوصول إلى المصالحة بين الطرفين، بعد سنوات من “الصراع”، ويؤكد عثمان في هذا الحوار إن حماس أكثر عزما وتصميما على إنجاح المصالحة، وينفي وجود تصنيف من أنظمة عربية للحركة أنها فصيل إرهابي، بل محاولات لشيطنتها لا غير.

 

ما هي الظروف التي حصلت لكي  تتخذ حماس هذا القرار؟

قرار المصالحة عند حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لم يكن يوما ما تنظيرا فكريا أو دعاية ضيقة لها وهي التي كانت طيلة فترة الانقسام الذي فرض على شعبنا تقدم التنازلات تلو التنازلات لإنجاز المصالحة الوطنية، فالكل يذكر كيف تخلت حركة حماس في افريل من عام 2014 عن منصب  رئاسة الوزراء في الحكومة التي كان يرأسها السيد إسماعيل هنية (الرئيس الحالي لحركة حماس في القطاع ورئيس مكتبها السياسي الحالي)، فاسحا المجال لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السيد رامي الحمدالله لتتولى مهامها في كل من الضفة وغزة رغبة منها في التآم النسيج الوطني الفلسطيني.

اليوم باتت هناك قناعه تامه لدى حركة حماس بأنه ليس هناك بمقدور أي فصيل فلسطيني بمفرده مهما امتلك من أوراق القوة السياسية أو العسكرية او حاز على الشرعية النضالية أو الديمقراطية، لا يمكنه ان يقود بمفرده برنامجا تحرريا وطنيا دون أن يكون هناك إجماع حوله من قبل سائر الأطياف والقوى الوطنية الأخرى، حيث تتوافق عليه بالحد الأدنى وتتشارك في صياغته وتنفيذه بشكل يضمن ذلك للجميع دون إقصاء او تضاد في البرامج، حماس أدركت ذلك رغم القوة العسكرية التي وصلت إليها، والإخوة في فتح أيضا أدركوا ذلك حين وصلت مسيرة المفاوضات والتسوية إلى أفق مسدود. اليوم قرار المصالحة بالنسبة لحركة (حماس) هو حماية لمشروع التحرير الوطني وفرصة لإعادة الالتفاف حوله.

 

كيف ستترجم هذه المصالحة فيما يخص رفع الإجراءات المتخذة في حق القطاع؟

بلا شك، قطاع غزة كان الأكثر تضررا من الانقسام بحكم الحصار الغاشم الذي فرض عليه طيلة الأحد عشر عاما الماضية. ينتظر من الحكومة الحالية التي باشرت تسلم مهامها في القطاع خلال اليومين السابقين بمباشرة مسئولياتها في تخفيف أعباء الحياة التي أثقلت كاهله وإعادة ضبط وتيرة الحياة اليومية بشكل يلبي الاحتياجات اليومية من وقود وكهرباء وبضائع بشكل طبيعي، وإلغاء كافة الإجراءات العقابية التي اتخذت بحقه كإلغاء الخصم من الرواتب ودمج الموظفين الحاليين في الهياكل الوظيفية وإعادة رواتب الأسرى والمحررين وإلغاء الضرائب الإضافية على السلع، وإعادة تزويد القطاعات الصحية والحيوية بالاحتياجات اللازمة، والأهم من هذا، العمل على إبقاء معبر رفح مفتوحا وضمان حرية الحركة في الاتجاهين بشكل دائم وذلك من خلال التنسيق مع الطرف المصري.

 

نٌقل عن رئيس الحركة يحيى السنوار قبل أيام أن حماس ستقدم تنازلات كبيرة لتحقيق المصالحة.. إلى أي مستوى تصل تنازلاتكم؟

حركة (حماس) أكثر عزما وتصميما على إنجاح المصالحة ورؤيتها متجسدة كواقع معاش من قبل شعبنا الفلسطيني، وهي ماضية في  تذليل كل الصعاب التي يمكن ان تعترض طريق إنجازها وستقدم كل تنازل من شأنه أن يعزز الوحدة الوطنية ويضمن تحقيق الأهداف الوطنية المتمثلة في استعادة حقوقنا الوطنية والحفاظ على ثوابت قضيتنا، ولن يقف في طريقنا دون تحقيق ذلك الحرص على منصب او التمسك بموقع، وسنعلي من شأن المصلحة العامة على حساب اي مصلحة خاصة.

 

لطالما ارتبطت التسوية الفلسطينية الداخلية بعوامل خارجية، على هذا الأساس هل يثير الصمت الإسرائيلي والموقف الأمريكي، واشتراطات المبعوث الأمريكي لعلمية السلام لإتمام المصالحة، مخاوف لديكم من إجهاض العملية؟

بداية، لا أعتقد أن الموقف الإسرائيلي هو الصمت حيال المصالحة، فالعديد من تصريحات قيادات الكيان التي رصدها المتابعون هدفت إلى رفع وتيرة شيطنة حركة حماس والتحريض ضد الرئيس أبو مازن لثنيه عن المضي في مشوار المصالحة، وأيضا الفيتو الأمريكي لطالما كان المعطل للمصالحة في محطات سابقة.

لكن دعنا نقول وبكل وضوح وثقة أننا نملك من فهمنا لمتغيرات الظرف الإقليمي والدولي وانعكاساته على أطراف المصالحة المباشرة وغير المباشرة ما يجعلنا أكثر تفاؤلا في نجاح هذه الجولة وجديتها، ولعل ما تم إنجازه من خطوات عملية تمثلت في وصول الحكومة الحالية إلى غزة لعقد لقائها الأسبوعي هناك واستلامها للمقار ومباشرتها لمهام عملها يمثل مؤشرا قويا لجدية الرغبة في تحقيق المصالحة، يضاف إلى ذلك الضمانة المصرية لتنفيذ كل ما اتفق عليه من إجراءات وخارطة طريق حتى الآن، والرعاية المصرية المباشرة للاجتماع الثنائي بين فتح وحماس، ثم اللقاء الوطني لكل الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية الأسبوع القادم لبحث تفاصيل القضايا التفصيلية العالقة والقضايا الإستراتيجية المتمثلة في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المنوط بها الترتيب لانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني فلسطيني وفق آليات وأطر زمنية متفق عليها، كل ذلك يجعلنا في موقف المتفائل وفي مأمن من أي تشاؤم حيال عملية المصالحة الجارية.

 

عواصم عربية صنفت الحركة أنها تنظيم إرهابي، هل المصالحة كفيلة بإنهاء هذا التوصيف؟

لا يوجد أي تصنيف للحركة بأنها تنظيم إرهابي من قبل أي دولة عربية، هناك محاولات غير مسئولة في نظرنا لإلصاق الحركة بأوصاف غير موضوعية وبدون أي دليل عقلي او منطقي، نحن عبرنا عن رفضها وعن رفض الزج باسم الحركة في خصومات لا ناقة لنا فيها ولا جمل، والدليل على بطلان كل تلك التخرصات هو انه خلال اليومين الماضيين التقت قيادة  حماس في غزة عددا كبيرا من الصحفيين والإعلاميين في مؤسسات إعلامية كانت في فترة ما تتعرض للحركة باتهامات باطلة وتستغلها في شيطنة خصوم آخرين لمجرد انها تربطهم بالحركة علاقة ما ولو فكرية بحتة.

إن القاصي والداني يعلم أنه غدا من مسلمات السياسة لدى حركة حماس أنها ترفض التدخل ولو سياسيا في الشأن الداخلي للدول او للعلاقات البينية بينها، وهذا ما يبدد كل المحاولات المغرضة ضدنا.

مقالات ذات صلة