ليلة القدر؟
قبل انقضاء شهر رمضان، كنت أشعر بنفسي كأني وُلدت من جديد بين عشية وضحاها، وفي نوم عميق، بدا لي كأني ولدت من جديد، الحلم كان جميلا، لأول مرة أرى نفسي أولد وأخرج من بطن أمي، غير أني كنت كبيرا وبشلاغمي (مثل الأرندي ولد بشلاغمه)، ولد ليكون في السلطة ويفوز بها.. أنا نفس الشيء، ولدت “أرنديا” ولدت رجلا ونص.. عندما أفقت، شعرت كأني فعلا تغيرت، بل صار لدي خصائل جديدة، قل كلامي بدون فائدة وصرت مطلبا للأمثلة والحكم، كأني لقنتها في حلم أو أي شيء لا أعرفه بالضبط.. كأني شحنت من جديد، بطاريتي أفرغت وشحنتها بشحنات إيجابية بعد أن انمحت الشحن السالبة.
أنا نفسي لم أفهم ولم أعرف ماذا حدث لي بين عشية وضحاها؟ ربما تكون ليلة القدر؟ لأن الأمر صادف ليلة 27 منه رمضان، بعدما أفرغت قدرا من الحريرة في جوفي بلا والو معها.. ليلة القدر؟ أو على الأقل هذا ما قيل لنا بناء على أننا صدقنا لجنة الأهلة ورزنامة التقويم الرسمي!.
بعد غد مباشرة، كان عليّ أن أسهر عند أحد الأصدقاء بمناسبة زواج ابنته الصغرى، وكنت أحبها كإبنتي تماما. دعاني أنا ومجموعة أصدقاء لم يحضروا في حنة البنت.. عشاء خاص بنا نحن عشرة رجال (طبعا أخذت معي زوجتي وأبنائي هو لوحدهم 11.. أي قبيلة!).
بقينا تلك الليلة حتى موعد اقتراب الفجر، نحدث بعضنا وننكت أحيانا، وكان عندي “الزهر” أن كنت أنا بطل السهرة.. انبهر كل من كان حاضرا: لم أعد آكل كثيرا، بل لم آكل شيئا تقريبا، ولم أعد أثرثر وأهدر كما كنت، وحتى النرفزة والنسيان، بدا وكأنهما ذهبا مع ولادتي الجديدة.
سألني في البداية أحدهم، وكنت لا أعرفه، وهو الآخر لا يعرفني كثيرا“: شعبان، ما رأيك في الثعلب الذي كنت تحدثنا عنه قبل قليل وقصته مع الدب والذئب؟ الثعلب يبيض أم يلد؟ أجبته بسرعة: الثعلب ماكر وحيلي، ما تعرفش واش يقدر يدير (فضحك الجميع). عندها، غيروا مسار الحديث، فأرادوا أن يروا إن كنت أفهم في بعض الأمور التي لم أكن أتابعها وهي السياسة والرياضة على عكس بقية الناس، قال لي صديق، هو أستاذ الأدب في نفس الثانوية: ما قصة حلمك حول “السيسي“، فقد قيل لنا أنك رأيت السيسي يغرق مثل فرعون في واد الحراش؟ هل هذا صحيح؟ قلت له: صحيح، لكن ليس كما وصلكم، لأني لم أحك سوى نصف المنام. في الواقع، أني رأيت السيسي يغرق في واد الحراش في كومة من الوساخة والقاذورات ومجاري المياه، فأسرعت لإنقاذه بعدما راح يستغيث. نزعت ما كان علي من ثياب، ودخلت في المياه العفنة وأخرجته سالما. الرجل، لما هدئ روعه وتقيأ جزءاً من ماء الزيغوات، رحت أسقيه ماء سعيدة كان معي، قال لي بعدها: تحب كااام أعطيك؟ أطلب أي حاجة يعني وأنا أوفرهالك، يالله تكون في القمر! قلت له: أنت ما سلكتش حتى في وادي الحراش وين عاد في القمر.. شكون أنت بعدة باش تعرض عليّ هذا العرض اللي حتى الخليفة وشكيب خليل ما عرضوهمش عليّ رغم أني أنا اللي درت لهم باسبورات ديبلوماتيك وخرّجتهم من القاعة الشرفية وركبتهم في أول طائرة نحو الخارج. قال لي: ما عرفتنيش يا أفندم؟ أنا “عبد الفتاح السيسي“! قلت له: يرحم بوك، هذاك اللي تعطيهني، خليه عندك، فقط أطلب منك حاجة وحدة: ما تقولش بللي أنا اللي سلكتك من الموت. (وينفجر الجميع ضحكا).