عرض افتتاحي يرافع لمسرح النخبة
“ليلة الموت”.. تدق آخر مسمار في نعش الأنظمة العربية
“ليلة الموت” لم تكن عادية بعدما أن استسلم النص القوي والعميق للكاتب والإعلامي أحميدة العياشي طوعا لأفكار وخيال السينوغرافي المتألق دوما عبد الرحمن زعبوبي الذي صمم وهندس مداخل ومخارج ومنافذ العرض، واستغل المخرج عز الدين عبار النسيج الإبداعي فغزل رؤية إخراجية لعب فيها كل أوراقه للحصول على التأشيرة السنوية للمسرح الجهوي لسيدي بلعباس نحوالتتويج.
- يكفي أن يلتقي هؤلاء الثلاثة لتكون السهرة المسرحية الافتتاحية لفعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف استثنائية، استحضرت التاريخ واستضافت عمر الخيام وقال النظام كلمة أرادها الأخيرة بعدما قرر إعدام المصائر واستباح الحرمات ونشر بقايا البشر على حافة الطرقات التي تقاطعت دون أن يتحقق اللقاء. أبطال العرض تاهوا طويلا بحثا عن الحلم الضائع.. صفية ورباب وأبوزبيبة والشرطي توزعوا على ركح سمرقند حائرين ضائعين، بعد أن استنفدوا طاقتهم في مقاومة النظام الذي أبى إلا أن يورط الخيام ويورطهم في معارك وهمية، شعاراتها رنانة وحقيقتها زيف وطغيان واستعباد واستغلال لحاجات الإنسان الفطرية وميولاته في حرب ضد الإنسانية استباحت كل شيء وزرعت الهلع والخوف والتردد وسعت إلى القضاء على نعمة النسيان. وجاءت أخيرا الثورة على الظلم والظلام على أنغام الموسيقى التي طالما عايشت تاريخ الشعوب والتي أعادها إلى الخشبة محمودي عبد الغني.
-
سقط العرض في بدايته، أين فقد بعض الممثلين ريتم الادعاء وظل لما يقارب الربع ساعة يتأرجح بين إلقاء باهت باللغة العربية الفصحى غير مؤثر تداول عليه الأبطال تباعا، ثم يعود ليتفاعل مرة أخرى مع الحدث رغم صعوبة تجسيد آلام الروح ووجع النفس.
-
وكانت الطبعة السادسة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف قد افتتحت أمس، رسميا بحضور تومي بقاعة مصطفى كاتب، بعد أن رفع ستارها تركيب شعري للشاعر الشعبي توفيق ومان تحت عنوان “رقصة النخيل” الذي اشتغل بدوره على التراث الجزائري والتاريخ المرصع بالإنجازات وكانت الثورة على المستعمر جوهر الملحمة التي أخرجها أحمد العڤون بمساعدة سفيان عطية. هذا الأخير كان أحد أبطاله مع فايزة آمال ومنيرة روبحي وشهد وبلال ورضوان ومجموعة عازفين على العود، عاد الشعر إلى بيته ونافس على الخشبة المسرح والموسيقى.