جواهر
تشخيص طبي خاطئ دمّر حياتها وحوّلها إلى جحيم

“ليليا”.. سنتان من “الدياليز” عبثا والنهاية سرطان قاتل!

إلياس نجيمي
  • 12721
  • 30
الأرشيف

استمرارا لظاهرة الأخطاء الطبية والإهمال وسوء التشخيص التي تعرف منحى تصاعديا في بلادنا.. تُعد قصة “ليليا. خير الدين” من ولاية سكيكدة إحدى المآسي الإنسانية الأليمة سببها “تشخيص طبي خاطئ”، فلم يمهلها الموت كي تجابه السرطان الذي نخر رئتيها خلال بضعة شهور بعدما غرقت خلال سنتين في دوامة غسيل الكلى مجابهةً “عبثا” “قصورا كلويا” أوهمها به تشخيص مغلوط في مستشفى سكيكدة.

يروي السيد “رياض مخناش” أنّ زوجته “ليليا” دخلت مستشفى سكيكدة، بسبب ارتفاعات في ضغط الدم، وبعد التحاليل والأشعة “شُخِّصت” حالتها على أنها قصور كلوي حاد من الدرجة الثالثة، يستدعي خضوعها لجلسات عملية تصفية الدم من خلال غسيل الكلى، ما حتم عليها الدخول في رحلة عذاب شاقة ولمدة سنتين (مارس 2015 – أفريل 2017) والخضوع لجلسات مرهقة في تصفية الدم لأربع ساعات كل يومين، لكن صحة ليليا لم تكن على ما يرام، وكانت تنحدر نحو الأسوإ، إلى أن أصيبت بالتهاب حاد على مستوى الرئتين، أدخلت جراءه قسم العناية المركزة بمستشفى سكيكدة، لتنتقل بعدها بأيام إلى مستشفى عنابة (الفارابي). وبعد إجراء تصوير الرنين المغناطيسي IRM كانت النتيجة إصابتها بميكروب خطير في الرئتين! ليصطدم “رياض” بمفاجأة في التقرير الطبي الصادر بمستشفى عنابة بأن كليتيْ زوجته سليمتان ولا تحتاجان إلى “الدياليز”، ليعود أدراجه إلى مستشفى سكيكدة، متذمرا، بسبب استمرار معاناة المريضة وتعقد حالتها، وتمسك الطاقم الطبي بإجراء غسيل الكلى لها رغم تفنيد مستشفى عنابة، تزداد حالة “ليليا” سوءا، ويقرر المشرفون على حالتها إرسالها إلى مستشفى باتنة الجامعي، لكن يواجه زوجها عراقيل وبطرق تعسفية مع إدارة مستشفى سكيكدة– حسب روايته لـ”الشروق” – بعدم توفير سيارة إسعاف وجهاز توفير الأكسجين كي ينقلها إلى مستشفى باتنة.

ويرجح محدثنا أنّ سبب المعاملة السيئة التي تلقاها في مستشفى سكيكدة يرجع إلى مقال صدر بإحدى الجرائد اليومية يشتكي فيه الإهمال الطبي وسوء التشخيص الطبي الذي تعرضت له زوجته بمستشفى سكيكدة، ليجد نفسه مضطرا إلى نقل المريضة على حسابه وبوسائله الخاصة.

هذا، وبعد إشراف مستشفى باتنة على حالة “ليليا” ابتداء من أفريل 2017 وإجرائه الفحوص والأشعة يتم تأكيد التقرير الطبي الذي صدر بمستشفى عنابة وتأييده بتقرير طبي مفصل آخر- تسلمت “الشروق” نسخة منه- يؤكد عدم إصابتها بقصور كلوي، ليتم توقيف غسيل الكلى، ومحاولة إنقاذها من الفيروس الخطير في الرئتين، لكن للأسف كانت حالتها متأخرة بعد تمكن مرض السرطان من رئتيها، لترحل “ليليا” عن عالمنا يوم 2 جوان بعد سنتين، ضاعت في معالجة قصور كلوي “وهمي” سببه سوء تشخيص. 

هذا ويطالب محدثنا الجهات الوصية بفتح تحقيق في قضية زوجته، ومحاسبة المتسببين في سوء تشخيص حالتها، مؤكدا لـ”الشروق” شروعه في رفع دعوى قضائية ضد مستشفى سكيكدة.

مقالات ذات صلة