الجزائر
الخليفة العام للطريقة التيجانية الشيخ علي بن سيدي محمد

لي إخوة من أم مغربية.. وهذه قصصي مع الرؤساء الأفارقة

الشروق أونلاين
  • 9161
  • 0
مكتب الشروق
الشيخ علي التجاني بن سيدي محمد

الشيخ علي التجاني، بن سيدي محمد بن سيدي عمار، بن سيدي علال، بن سيدي احمد عمار، بن سيدي محمد الحبيب، نجل القطب المكتوم، الشيخ الأكبر أحمد التجاني، يعرف عند العامة باسم “سيدي بلعرابي”. ولد سنة 1943 للميلاد بمدينة عين ماضي الواقعة شمال غرب الأغواط بنحو 70 كم. بويع في الرابع من شهر أكتوبر 2010 بمسجد سيدي محمد الحبيب بعين ماضي، بحضور الأسرة التجانية وجمع كبير من المقدمين والأحباب من مختلف أنحاء الوطن، وشخصيات سياسية وعسكرية معروفة على الساحتين الوطنية والدولية، من بينها وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري ومستشار رئيس الجمهورية، وممثلي ولاية الأغواط في الغرفتين والسلطات المحلية المدنية منها والعسكرية. فضلا عن ضيوف السودان وموريتانيا ومالي والمغرب وليبيا وغامبيا وغيرهم من الأتباع والمريدين الذين جرت عادة حضورهم في مثل هذه المناسبات. “الشروق” زارت الخليفة العام في مقر الزاوية وأجرت معه الحوار الآتي.

بداية، هلا تحدّثنا عن دور زاويتكم في الوقت الحالي؟

نحث دائما على قول لا إله إلاّ الله، ونسعى إلى بسط أسس المودة والمسامحة والتآخي ونبذ الخلافات، قبل إطعام الطعام والعمل على توطين الدين الإسلامي في كل ربوع الوطن وفي غيره من الدول الأجنبية، من خلال علماء الطريقة الذين يقومون بالمهمة على أكمل وجه.


منذ سنوات وأنتم على رأس الخلافة، ماذا حققتم حتى الآن على جميع الأصعدة؟

نسعى إلى الصلح بين الناس من مشارق الأرض إلى مغاربها، سواء باستعمال الهاتف، أو المراسلات، أو حتى التوجه إلى مكان الخلل والخصام، ولا ننصح إلا بما جاء به سيد الوجود. والحمد لله، ما زالت كلمتنا مسموعة.


دوركم المحلي لا يتعدى الصلح، ماذا عن الخارج؟

كل أتباع التيجانية يتجاوبون معنا. ببساطة لأن كلامنا وتوجيهاتنا نابعة كلها من الكتاب والسنة، ولا نحث إلا على اتباع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

 

ما ذا عن تجربتكم في الصلح بين الفرقاء السودانيين؟

التقينا السلطة والمعارضة بالجنينة،   وعرضنا عليهم الصلح، وبفضل الله تعالى آنذاك وضع 14 شخصا السلاح، وتوج لقاؤنا ببيان جامع اخترنا له   الصلح خيرعنوانا. ولقيت المبادرة صدى كبيرا بين الإخوة الفرقاء، وتناولت الحدث كل الصحف والقنوات الإذاعية والتلفزيونية المحلية والدولية. وسارت الأمور كلها بشكل سليم على أمل إنهاء الأزمة في السودان الشقيق، ونرى الآن الوضع يتجه إلى الصلح، بعد أن أصبح الطرفان يلتقيان على طاولة واحدة، في وقت نتواصل فيه معهم بشكل دائم.

 

هلا وضعتكم القراء في صورة ما كان، خلال رحلتكم الصيفية خارج الوطن؟

في فيفري 2014، انطلقت رحلتنا، زرنا من خلالها غامبيا والسنغال والسودان وموريتانيا في نفس مهام الصلح وبث التآخي والتراحم والتوادد. والتقينا المسؤولين والأتباع والمريدين.   وكان في استقبالنا مسؤولون سامون بكل البلاد التي زرناها، وكذا رجال الطرق الصوفية ومحبو التيجانية. وكانت زيارتنا في سياق ودي وأخوي.


كيف هي علاقتكم بمختلف الزوايا والطرق الصوفية عبر الوطن؟

يجمعنا الإسلام وكلمة التوحيدلا إله إلا الله محمد رسول الله، ونلتقي ونتبادل الآراء والرؤى ونتواصل فيما بينا، حول ما يخدم المسلمين كافة. وفي كل سنة نلتقي في ذكرى وفاة الشيخ الخليفة العام الأسبق سيدي عبد الجبار بعين ماضي، ونستقبل دكاترة وأساتذة من كل ولايات الوطن وحتى من خارجه. وعلاقتنا متواصلة مع مختلف الزوايا التجانية، بينها زاوية تماسين التي تعد امتدادا طبيعيا للتجانية على غرار باقي الزوايا.


هل لوجود مشيختكم بعين ماضي انعكاس إيجابي على مستوى التنمية المحلية؟

عين ماضي معروفة عالميا، من خلال كتب التيجانية، على غرار جواهر المعاني وكشف الحجاب والبغية المستفيدة وغيرها. الولاة والمسؤولون المحليون يولون اهتمامنا كبيرا بدليل كثرة المشاريع التي استفادت منها في السنوات الأخيرة عين ماضي مسقط مؤسس الطريقة، على غرار محكمة ومستشفى 120 سرير، ومعهد تكوين الأئمة وغيرها من المشاريع التنموية. وما إلى ذلك من الإيجابيات الأخرى، التي بسطت على عين ماضي وعلى الولاية عموما.

 

ما علاقتكم برئاسة الجمهورية وأصحاب القرار؟

نحن محل اهتمام كبير من قبل كل السلطات، بداية من رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى والمسؤولين المحليين، وكلمتنا مسموعة في كل مكان ولله الحمد، ولا نهدف من ذلك إلى لخدمة بلاد المسلمين، وبسط مبادئ التآخي والتوادد والتراحم وإطعام الطعام وتعليم كتاب الله. وفي ذلك نشكر كل من مدّنا يد العون من بعيد أو من قريب.


على الصعيد الشخصي، ما هي علاقاتكم بمختلف الشخصيات محليا ودوليا؟

 على غرار الجزائر، لنا علاقة خاصة بمختلف رؤساء الدول الإفريقية وغيرها، فرئيس السنغال الأسبق عبد الله واد، تحادث معنا ساعة ونصف،   مع أنه معروف عنه، أنه لا يستقبل إلا بصعوبة، وحديثه مع ضيوفه لا يزيد عن ربع ساعة في أحسن الأحوال. وفي غامبيا استقبلنا الرئيس وأولانا اهتماما كبيرا في كل مرة، حيث كلف في آخر مرة      6   وزراء لمرافقتنا في جولتنا هناك، مع تشديد الحراسة في كل مكان، أما الرئيس الموريتاني، فقد كلف مستشاره الخاص بمرافقتنا طوال فترة تواجدنا، ورئيس السودان كلف نائبةمحمد حسبو عبد الرحمانلتوفير كل سبل الراحة والأمن لنا، ومنحنا طائرته الخاصة وهليكوبتير و3 سيارات خاصة، وفي كل مدينة نزورها نجد في استقبالنا الوالي على بعد مسافة من المدينة ونقيم في مقرات الرئاسة في كل ولاية.


ما هي البرامج التلفزيونية التي تتابعونها؟

القناة التلفزيونية الجزائرية الثالثة، خاصة الأخبار، لا سيما الحصص التي تحثّ على الوطنية وعلى التوادد ونبذ الخلافات، ومن خلالها تأكدنا أكثر من مرة، أن الجزائريين من معدن نفيس، وفي مستوى كل شيء، سواء كان ذلك إبان الاستعمار أو في سنوات المأساة الوطنية، تسعينات القرن الفائت، ونطلب الله أن يحفظ بلادنا من كل سوء لأنها حقا جوهرة.


ما هو الطبق المفضل لديكم؟

الطعامالكسكسهو المفضل لدينا ولا أظن أن هناك من لا يحبه، ونحن هنا بمنأى عن أطباق التفاخر. وشعارنا طعام الواحد يكفي الاثنين وهكذا..


ماذا تتذكرون من طفولتكم؟

الأب رحمه الله، تركني وأنا لم أتجاوز عامين فقط، ومولدي في 24/09/1943للميلاد. الوالدة رحمة الله عليها هي التي ربّتني. كنت آنذاك أتردد على الكتاتيب، وقرأت ما تيّسر من القرآن إلى غاية سورة يس، ودرست عند سي قريد، سي بن الطيب، وغيرهما، وفي كوردان عند سي البوطي رحمة الله عليهم جميعا. كنت أحب العمل وركوب الخيل والصيد، وآخذ بين الحين والآخر البندقية وأتوجه إلى الجبل المقابل شمال عين ماضي، الذي كان يعجّ بمختلف أنواع الحيوانات البرية بينهالرويولدميوالغزال والأرانب بأنواعها. وليس لي إخوة أشقاء. ولي إخوة من أم مغربية، لأبي الذي استوطن المغرب الأقصى، إلى أن توفي بها بداية التسعينات. وجدي يقال له سي علي السوداني وهو عالم من السودان.


الزاوية محج دائم لأصحاب الحاجات، ما يتطلب تكاليف باهضة، كيف تسيّرون الزاوية من هذا الباب؟

 فقيدنا سيدي عبد الجبار الخليفة العام الأسبق، كان يقول دائمانحن لها بإذن الرحمن، وجدّنا الأول قال لأسلافناأمر زاويتنا قائم باللهوالمولى سبحانه يقول “… وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين…”. وحري لنا الإشارة إلى الدور الذي يلعبه أتباع التيجانية ومريدوها، من خلال مساهماتهم الفعالة بشريا وماديا.


كلمة أخيرة..

أنصح نفسي والجميع، بالتوادد والتراحم، واتباع كتاب الله وسنة رسول الله سيد الوجود. ونحن دائما نسير في نفس المنهج. ومن توكل على الله فهو حسبه. ونشكرالشروقالتي تبقى نبراسا مضيئا على الصحافة، ببلوغها رتبا راقية بفضل احترافية طاقمها المسير والمنتج على حد سواء.

مقالات ذات صلة