لَقَدْ قَالَهَا قيْسْ!
لست أدري آهتديت إليه أم اِهتدى إليّ.. هو مقال يتضمن فصلا من قصة حياة السيدة “جاكلين كينيدي” في لحظات كنت أصارع فيها عجبي وتعبي من مجتمع مازالت فيه الأم تعادي ابنها “الوسيم جدا” لأنه أحبّ فتاة سمراء قصيرة وتزوجها، فاتحة المجال لمعجباته وعاشقاته من بنات العائلة والجيران وزميلات العمل ليحبكن أخبث شِراك الظلم والكيد للقاطنة بلا استحقاق في بيت وقلب وعقل معشوقهم!
من ضمن ما جاء في المقال أن نساء القارات الخمس كنّ يتساءلن ما الذي يعجب الرجال في امرأة كـ “جاكلين لي جاكي” المعروفة باسم “جاكلين كينيدي أوناسيس” نسبة إلى زوجيها جون إيف كينيدي رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأرسطو أوناسيس أحد أثرياء اليونان. وهو السؤال الذي يطرح غالبا من باب إشفاء الغليل، والتخفيف من وطأة الغيرة والحسد ولا ينتظر منه جوابا.
فالكل في غرفة مظلمة من الوعي الباطن يدرك أن الجمال لا علاقة له باللون، ولا بالطول والقصر، ولا بشكل الأنف والعينين، ولا بطريقة اصطفاف الأسنان، فهو تركيبة سحرية غامضة تجعل الرجل يحس ويستنشق ويسعى خلف امرأة يصنفها التقليديون بين القبيحات، وتلك التركيبة نفسها هي التي تجعل الرجل يهرب من أخرى يراها غيره بين ملكات جمال العالم.
إن الحس الأنثوي – مع احترامي لخبراء الجمال- ليس له مقاييس ثابتة ولا معادلات محكمة، فكل امرأة جميلة بطريقة ما، وأخطر أنواع الجمال ذلك الذي يستعصي بفرادته وغرابته على التصنيف.
لقد قالها لهم قيس العامري مجنون ليلى؛ عندما قالوا له أن تلك التي جننت بها وما تفتئ تتغزل بجمالها حبشية خشنة الملمس وليست على ما تقوله في شيء، حينها جاء رده مرتجلا صادقا قاطعا: “خذوا عيني وانظروا بهما إلى ليلى ولسوف تجدونها كما أقول”.
المؤسف أن الناس لم يتعلّموا من تلك العبارة الخالدة التي ظلّت تتناقلها الألسن وتتغنى بها حناجر الشعراء وأهل الطرب، وظل الحسد والفجاجة والوقاحة تردّد العتاب نفسه على من يحب شخصا يفتقد لمقاييس الجمال المتعارف عليه. فيما بقيت دروس الحلال والحرام طبقا متجاهَلا في مأدبة غيبة ينهش فيها لحم “البشعة المعشوقة” بشراهة.