الرأي

لِنَصمُد إلى غاية 2023..

محمد سليم قلالة
  • 2144
  • 4

تَضطرنا كافة المؤشرات الخارجية ذات الصلة ببلادنا اليوم، والأوضاع الداخلية السائدة لدينا، إلى ضرورة تبني سياسة داخلية وخارجية قائمة على ركيزتين اثنتين إذا أردنا الانتصار في هذه الحرب المُعلَنة ضدنا بوضوح..

ـ الركيزة الأولى ينبغي أن تأخذ عنوان “الرفع المستمر من ميكانيزم التكيف” خلال السنتين القادمتين مع الأزمات الداخلية التي نعرف، ومع التطورات الحاصلة في محيطنا الخارجي والتي تستهدفنا مباشرة.

ـ الركيزة الثانية ينبغي أن تأخذ عنوان “تبني سياسة استباقية” للقادم من التأثيرات والمناورات الداخلية والخارجية إلى غاية سنة 2023.

وكما يبدو ليس من السهولة القيام بعمليتي التكيف والاستباق هذه معا. ولعل هذا ما يُراهن عليه البعض لتنهار عزيمتنا ونضطر للدخول في لعبة الأجندات الأجنبية كما حدث لكثير من البلدان التي كانت أوضاعها شبيهة بحالنا اليوم.

لذا أصبح من الواجب علينا أن نُسارع في الرفع من مستوى الوعي بما ينتظرنا في المستقبل القريب، وفي ذات الوقت تَبني مشروع وطني استباقي واضح لإفشال المخططات العدوانية التي تستهدفنا.

والبداية تكون بالاهتمام بالركيزة الأولى أي الرفع من ميكانيزم التكيف خلال السنتين القادمتين على وجه الخصوص. ويتم ذلك من خلال ثلاثة مداخل: المدخل السياسي، عبر فتح حوار داخلي واسع وصادق بين الفرقاء في جو غير مشحون، بعيدا عن كل تضييق، أو مزايدة من أي طرف (أمنية، اقتصادية، قانونية… الخ). المدخل الاقتصادي عبر تمكين خبراء محل ثقة ومصداقية من غير الرسميين من شرح مخططاتهم البديلة وإقناع الناس بجدواها والشروع في تنفيذها فورا بعد المصادقة عليها جماعيا. المدخل الشعبي بتمكين الفئات الشبانية المحتجة من تحمل مسؤولية حل مشكلاتها بنفسها عن طريق إيجاد آليات غير تقليدية سريعة وغير بيروقراطية لإشراكها الفعلي في اتخاذ القرار المحلي والمركزي على حد سواء في كل ما يتعلق بمطالبها.

وضمن آجال المستقبل المباشر (أقل من سنتين)، يمكننا بلورة آليات مُبتَكَرة من شأنها إعادة الاعتبار لسلطة القرار المحلي وإعطائها الأولوية على القرار المركزي باعتبار ذلك أقصر وسيلة للحكم من خلال القاعدة الشعبية وليس المركز.

وينبغي ضمن هذا المنظور عدم التسرع في إجراء الانتخابات المحلية القادمة إلى غاية بلورة المشروع المرحلي المحلي لمواجهة تحدِّيات وتهديدات المرحلة الحالية.

ولن يكون هذا بالأمر الهين، باعتبار عدوانية الأجندات الأجنبية وتلهفها إلى إدخال بلادنا في غضون السنتين القادمتين ضمن المتاهات التي عرفتها دول كانت أوضاعها شبيهة بنا قبل الانفلات (العراق، اليمن، سورية، السودان…). لذلك يعد صمودنا إلى غاية نهاية سنة 2022 وبداية سنة 2023 مَطلبا حيويا، وعلينا تحقيق ذلك والتنازل لبعضنا البعض داخليا من أجله مهما كانت الظروف.

إن مستقبل بلادنا للعقود الثلاثة القادمة يتوقف على ما سنقوم به خلال هذه الفترة القصيرة.. فلنَحْسِبها بالدقيقة والثانية.. ولِنَمنَح الفرصة للجميع، ولا نَمنع أحدا من خدمة بلاده، وذلك أفضل استباق وأحسن تَكيُّف مع التطورات القادمة، بل والطريقة الوحيدة لإفراغ جميع الأجندات الأجنبية والداخلية من محتواها الخبيث بأقل الخسائر الممكنة.

مقالات ذات صلة