مآل الآبق في دابق
كان كافيا أن يكتشف ويقبر الانقلاب الفاشل في تركيا، لتنقلب الأمور في المنطقة رأسا على عقب! وأدركت تركيا ـ أردوغان أن الأمريكان بالأخص، والغرب عموما، وأوروبا خصوصا، وفرنسا بالتخصيص، هي القوى الأكثر خطورة على المنطقة وعلى تركيا، وأن تظاهر أمريكا بالتحالف معها وتمثيل أوروبا لدور الصديق، ما هو إلا ذر للرماد في الأعين من أجل جر تركيا لمستنقع الغرب العامل على ضرب استقرار ووحدة العالم الإسلامي برمته وإدخاله في خانة “الأخلاق” الرأسمالية الغربية المنحلة وجرها نحو التفسخ وبناء تنمية على أسس لاأخلاقية بعيدة عن الدين وعن الحضارة الإسلامية. هذا ما حاولت تركيا العلمانية أن تقيمه بغية قبولها عضوا في الاتحاد الأوروبي والسوق الحضارية الغربية طيلة نصف قرن من المفاوضات! ومع ذلك لم تحل حتى مشكل الفيزا للدخول إلى أوروبا! مع أن تركيا التي دشنت قبل شهر أكبر جسر معلق في العالم يربطن بين قارتي آسيا وأوروبا!
لقد تأكد لتركيا أن محاولة الانقلاب الفاشلة، كانت وراءها أياد خفية، بدت ظاهريا باسم اخوانية فتح الله غولن، ولكن جذورها يبدو أنها تمتد إلى التنظيم العالمي الماسوني الذي تتحكم فيه أمريكا وإسرائيل وقوى غربية منها بريطانيا وفرنسا!
لقد كان كافيا اكتشاف هذا المخطط، لكي يشرع دولاب الحل السياسي في سوريا يتسارع! بدأ هذا بالتقارب الاستراتيجي مع كل من روسيا وإيران، بعد تهدئة الأمور مع إسرائيل، تهدئة أتصور أنها لن تعمر طويلا! تهدئة تكتيكية قبل أن تكون إستراتيجية، سرعان ما سيعود التأزم بينهما بسبب عنجهية الكيان الغاصب وعدم رغبة تركيا في السكوت عن التمادي الصهيوني في اغتصاب الأراضي وتركيع الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وفي القدس خاصة!
إسرائيل ستبقى الدمل الذي لن يندمل! وسوف تعمل تركيا، وقد بدأت، في معرفة أن حلفاءها هم أهل المنطقة وليست لا أمريكا ولا أوروبا! تركيا بدأت تعرف أن حلفاءها هم الروس وإيران والعراق وسوريا ـ الديمقراطية! لهذا، أتصور أنه في المدى المتوسط، على الأقل خلال السنوات العشر المقبلة، سوف تجد تركيا نفسها أمام سوريا جديدة وقد حلت القضية سياسيا عن طريق التفاوض بين النظام والمعارضة لفترة انتقالية مشتركة يكون للأسد حصة فيها، وسيخرج الأسد ونظامه في المرحلة ما بعدها، دون أن يعني هذا أن يلغى طرف طرفا آخر! سيكون للنظام الحالي تواجد مشترك مع المعارضة في سدة الحكم، وستبقى مشاكل عالقة بين الأطراف المتحاربة سابقا، لكن هذا سيختفي تدريجيا دون أن ينمحي تلقائيا! هذا سيكون في صالح تحالف إقليمي: تركي، روسي، إيراني، عراقي! العلاقات التركية الأمريكية والغربية، لن تكون أحسن حالا مما سبق! فقد اتضح الأمر أن أمريكا والغرب كانا يسعيان إلى خراب (مالطا) تركيا عن طريق دفعها إلى السقوط في مستنقع الرأسمالية العلمانية العفنة، المتفسخة ثقافة المنسلخة حضاريا! فصورة الرجل المريض ماتزال ماثلة في ذهن الغرب الذي قضى على الخلافة العثمانية وقسم إرثها! كما أن بقايا آثار هذا التفتيت والتقسيم والإضعاف والإذلال، ما تزال ماثلة في عيون الأتراك العثمانيين، وسيعملون على استعادة هذا المجد الذي أخذ منهم، كما حاول حزب هتلر أن يعيد لألمانيا ما سرق منه مع تركيا بعد الحرب العالمية الأولى وليمحو الهزيمة والإجحاف والمذلة التي ألحقت بألمانيا! بالطبع، لن تكون تركيا كألمانيا النازية، لكن رد الفعل سيكون حاضرا وسيعمل على تقوية العزيمة التركية وشحذ الهمم من جديد!
سنجد أنفسنا في النهاية أمام محورين وحلفين متعاديين باطنيا، متصادقين ظاهريا: المحور الغربي الأورو ـ أمريكي من جهة، والمحور الشرقي الروسي التركي الإيراني من جهة أخرى! وبعدها، سيكون مشكل فلسطين مفصل الصراع المعلن بين المحورين! وستبدأ التحالفات الأخرى والاستقطابات السياسية والعسكرية بين القطبين! ولا نستبعد في الآجال الطويلة أن ينفجر الوضع في المنطقة وتكون فلسطين والقدس هي الشرارة التي تفجر المنطقة!
نمت على القلق الجيو ـ سياسي، لأجد نفسي أنتقل إلى المستقبل في حلم استشرافي إرسال قناتي الوطنية: نحن الآن في آخر الزمان في منطقة دابق التي وردت في الحديث الشريف وقد تجمع الروم لمحاربة المسلمين الذين تجمعوا من كل البلاد الإسلامية والعربية ومن تركيا وروسيا وإيران والجمهوريات الإسلامية الآسيوية، لمحاربة تحالف الغرب الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي! حتى الجزائر حاضرة بجيشها وقواتها الشعبية! إلا بعض الدول العربية التي سارت في فلك الأمريكي الدجال! حتى اليمن، أرسلت بتعزيزات إلى أعزاز بدابق! داعش التي تم القضاء عليها، وتاب من تبقى منها بعد مراجعات شرعية، تحولوا وانخرطوا في قوات الجيوش النظامية لبلدانهم والتي تحارب اليوم، وفقط إسرائيل بعد أن كانت تحارب إخوة الدين والمدنيين!
إسرائيل تفقد البوصلة، لكنها متأكدة أن النصر سيكون حليف حلفائها أكلة الجيف والحلوف! لهذا، فقد قبلت بالمدد وجاءها الجميع كطفل مدلل للدفاع عنها ضد العرب المسلمين الغزاة الظلمة المتخلفين، عديمي الأخلاق، لابسي البرقع والبوركيني، الرافضين لأخلاق التعري على الشواطئ وزواج المثليين والمثليات! جاءوا من كل حدب وصوب للدفاع عن إسرائيل حاملة وحامية أخلاق الحريات المضادة للديانات، الرافعة للواء المتاجرة بالأجساد والغوايات في الروايات والأفلام والساحات، وفي الأسواق والحافلات وفي التلفزيون والأنترنت!
الأتراك والفرس والعرب على قلب واحد ضد “كلب” أوحد: الغرب الصهيوني! وحرب نهاية العالم على الأبواب!
كنت حاضرا دون أن أفهم كثيرا من التفاصيل، فقد كنت مراسلا حربيا لتلفزيون الجزائر الذين كان مايزال إلى فترة وجيزة يفتتح نشراته بالنشاط الحزبي والحكومي: دشن مساء اليوم الأخ وزير الداخلية، بلدية في دائرة كما دشن طريقا ترابيا يربط بين البلديتين…

كان علي أن أعطي تفاصيل عن مشاركة بلادي في هذا الحشد من أجل تحرير فلسطين والقدس! ورحت أجمع المعلومات قبل أن أرسل تقريري الإخباري اليومي! جمعت ما بدا لي أنه جمع “تقصير” ورحت أعلق وأنا مختبئا وراء حجرة: راكم تشوفوا هذا اليهودي ولد الحرام، راني نستنى فيه غير يقول الحجر: تعالى أيها المسلم واقتل هذا اليهودي باش نطير على جد والديه بهذا الميكرو للراس! لكن الحجر لم ينطق بعد، لعله يتعلم الكلام بعد قليل! أنا هنا أنتظر وبعض الأخوة ينتظرون مثلي! لقد تم تصفية كثير من اليهود ولم يبق إلا من هو مختبئ خلف الصخور الصامتة أو خلف شجر “الغرقد” الذي غرسه اليهود بكثرة خلال السنوات الأخيرة، لأنها الوحيدة التي تمنع عنهم المسلمين بحسب معتقدهم الديني، وبحسب الحديث الشريف عندنا أيضا! لقد أحرق مسلمو خراسان هذا الشجر ولم يبق منه إلا قليلا ممن لم يصلوا إليه بعد، لكن الجزائريين سيصلون إليه بعد أسابيع بحسب التوقعات! لأن الجزائريين معروفون بأنهم يكسرون ويحرقون الأشجار في الحدائق العمومية وأعداء للطبيعة وللمساحات الخضراء والدليل على ذلك مساحاتنا الخضراء أمام العمارات والأشجار الصغيرة على أرصفة الطرقات والشوارع التي لم تنج وهي صغيرة، وتزبر وهي فسيلة، وتحرق وهي كبيرة! المهم أن الجزائر إن شاء الله هي من ستحرر القدس بفضل قواتها المظفرة الباسلة التي فعلا فعلت الأفاعيل ضد الصهاينة “المناعيل”! لقد شردناهم كما شردونا وأبدنا كيبوتساتهم كما أبادوا غزة وهجرناهم من بيوتهم وأعطيناها للمكتتبين، بفعل طول انتظار الانتهاء من إنجاز سكنات عدل 2!
وأفيق بعد أن نمت على وقع صور وصوت فيلم “هرمجدون” الذي يتنبأ بنهاية التاريخ بهذه الجغرافيا!