العالم
يعتبر مهندس عداء هذا التيار للجزائر ومصالحها

مؤرخون وباحثون فرنسيون يحاكمون مؤسس اليمين المتطرف

محمد مسلم
  • 910
  • 0
ح.م

موازاة مع الحملة التي يشنها اليمين المتطرف الفرنسي ضد الجزائر ومصالحها، يبحث مؤرخون وباحثون فرنسيون في خلفية هذا العداء المستحكم تجاه الجزائر من قبل أبناء وأحفاد منظمة الجيش السري الإرهابية باعتبارها حاضنته التاريخية، في منتدى نقاش سينظم هذا الخميس السادس من فبراير الجاري بالعاصمة باريس، في رسالة هادفة لمحاولة فهم ما يحدث هذه الأيام في الضفة الأخرى من البحر المتوسط.
ويشرف على هذا المنتدى الحواري، كل من المؤرخ الفرنسي المعروف، فابريس ريسيبوتي، والفرانكو سويدي، نيل أندرسون، وهو أحد أبرز الشهود على تورط مؤسس اليمين المتطرف في فرنسا، جون ماري لوبان، المتوفى قبل أيام، في تعذيب الجزائريين إبان الثورة التحريرية.
المنتدى ينعقد تحت عنوان “لوبان، التعذيب في الجمهورية”، وفيه يحاول منشطوه العودة إلى الدور الرئيسي الذي لعبه نيل أندرسون في الحركة الفرنسية التي قاومت الاحتلال الفرنسي للجزائر، وخاصة بصفته ناشرًا في سويسرا للكتب المحظورة في فرنسا، وكأحد الشهود البارزين على معارضة التعذيب في الجزائر، وفق ما أوردته صحيفة “ميديار بار” الفرنسية السبت، على موقعها على الأنترنيت.
ويعتبر نيل أندرسون من أكثر منتقدي مجرم الحرب الفرنسي، جون ماري لوبان، بسبب تورطه في ممارسة التعذيب في الجزائر خلال الثورة التحريرية، ففي العام 1960، ومن خلال كتاب بعنوان “التهدئة”، أصبحت الاتهامات الأولى بالتعذيب الموجهة إلى النائب المظلي، جان ماري لوبان، معروفة خارج الجزائر.
وبينما كانت الرقابة الشرسة مستعرة في فرنسا مصحوبة بعمليات المصادرة القانونية والإدانات بتهمة “تقويض الروح المعنوية للجيش” أو “التحريض على العصيان” ضد الناشرين تتزايد، احتضن الناشر نيل أندرسون العديد من الكتب المحظورة في فرنسا، في إطار مقاومته للحرب الاستعمارية الفرنسية في الجزائر.
ما قاله وكتبه نيل أندرسون عن إجرام لوبان، الذي يعتبر اليوم المؤسس التاريخي لليمين المتطرف في فرنسا، أكده أيضا المؤرخ والكاتب فابريس ريسيبوتي في مؤلفه “لوبان والتعذيب. الجزائر 1957، القصة ضد النسيان”، وتحققت من ذلك صحيفة “لوموند” في العديد من المقالات، كان آخرها مارس من السنة المنصرمة.
وبالمقابل، لم ينف مجرم الحرب لوبان، وفق مقال “لوموند” تهم التعذيب عن نفسه: “تلقينا مهمة بوليسية وأنجزناها وفق مقتضيات الكفاءة التي اقتضت استعمال وسائل غير قانونية…”، هذا ما قاله في ماي 1957، في خضم معركة الجزائر. “إذا كان العنف ضروريًا لكشف عش القنابل، وإذا كان لا بد من تعذيب رجل واحد لإنقاذ مائة شخص، فإن التعذيب أمر لا مفر منه، وبالتالي، في الظروف غير الطبيعية التي يُطلب منا التصرف فيها، فهو أمر عادل”. هكذا رددها بكل وقاحة.
وإذا كان هذا ما قاله مؤسس اليمين المتطرف، فلا يستغرب اليوم أن تضج المنابر الإعلامية اليمينية المتطرفة بأشكالها المكتوبة والمرئية والمسموعة والإلكترونية، بوجوه معروفة وأخرى مغمورة تهاجم الجزائر وتدعو إلى طرد أبناء جاليتها من التراب الفرنسي، في عملية مشابهة ولكن بمعطيات واعتبارات أخرى، لتلك التي قام بها جيش الاحتلال الفرنسي طيلة 132 سنة من الاستعمار الغاشم.
ومن شأن الملتقى الحواري الذي ينتظم هذا الخميس، أن يعري مواقف اليمين المتطرف هذه الأيام من الأزمة الدبلوماسية والسياسية المتفاقمة بين الجزائر وباريس، وكذا الجهة التي تؤجج هذه الأزمة وتصب المزيد من الزيت على النار، في حرب إعلامية قذرة، خرجت عن كل الأعراف في بلد يدعي قيم الحرية والمساواة، فالنبش في التاريخ المقزز لشخص مثل جون ماري لوبان، سيقود إلى حقيقة هذا التيار الذي حاول الحفاظ على سيطرته على الجزائر مهما كلف من ثمن، ولو كان جميع أرواح الجزائريين والفرنسيين، كما خططت لذلك وفعلت، منظمة الجيش السري الإرهابية.

مقالات ذات صلة