“مؤسسات الدولة في شلل تام وما يحدث سابقة في تاريخ الدولة الجزائرية”
أجمع رؤساء أحزاب ونواب برلمانيون، على أن تهميش قانون المالية سنة 2013، يعتبر سابقة في تاريخ الدولة الجزائرية، في ظل مرض الرئيس وعدم انعقاد مجلس الوزراء منذ أكثر من 9 أشهر، ما أدى إلى شلل تام في مؤسسات الدولة، وحمّلوا مسؤولية الوضع لأحزاب السلطة التي تجهض كل مشاريع القوانين المقترحة، ما سيدخل البرلمان في عطلة إجبارية إلى تاريخ غير محدد.
نبّه النائب البرلماني لخضر بن خلاف، أن البرلمان سيواصل عطلته خلال هذه الدورة الخريفية نتيجة عدم وجود مشاريع قوانين، مؤكدا أنه لم يناقش سوى 3 قوانين منذ ديسمبر الماضي، على اعتبار أن مجلس الوزراء لم ينعقد ذلك الحين، في وقت تبقى 8 مشاريع قوانين تنتظر مناقشتها من طرف الحكومة.
في سياق آخر، اتهم بن خلاف، السلطة بممارسة “الكذب” على الرأي العام عند تسييرها لملف مرض الرئيس، وكذلك موضوع قانون المالية التمكيلي، حيث صرح قائلا: “كل ما قيل حول مرض الرئيس غير صحيح لأنه لم يستأنف مهامه إلى يومنا هذا”، وأضاف أن الحديث الذي دار في جوان الماضي، حول الأوامر التي تلقاها الوزير الأول عبد المالك سلال، بخصوص التحضير لقانون المالية التكميلي غير صحيح.
وبخصوص الأنباء الذي دارت حول إمكانية تمرير القانون عبر أمرية رئاسية بالنظر إلى الطابع الاستعجالي له، قال بن خلاف، أن العديد من الاحتمالات كانت تصب حول إمكانية تمرير القانون بأمرية، غير أنه وبعد افتتاح الدورة بقي احتمال واحد وضعيف يتمثل في تمريره في شكل قانون عادي، وهو الاحتمال المستبعد ــ حسبه ــ لكونه يصطدم بعامل الزمن، ويتزامن مع الآجال القانونية لدراسة مشروع قانون المالية 2014، الذي تنطلق دراسته شهر أكتوبر، الأمر الذي يجعل وعود الدولة تتبخر لاسيما منها الرامية إلى تهدئة الجبهة الشعبية، على غرار قرار إلغاء الفوائد الربوية على قروض الشباب، مشيرا إلى أن الاحتمال الأكبر يصب في الذهاب مباشرة إلى قانون المالية 2014، ولم يستبعد أن يكون مصيره كسابقه في حال استمرار عطلة الرئيس، ما سيعطل كل المؤسسات، محمّلا ذلك لتعديل دستور 2008 بعدما مركز كل الصلاحيات بيد الرئيس دون سواه.
من جهته حمّل النائب عن كتلة الجزائر الخضراء، نعمان لعور، الحكومة وأحزاب الموالاة مسؤولية الأوضاع الراهنة، في ظل تهميش الدور الحقيقي للبرلمان المتمثل في الرقابة إلى جانب دوره التشريعي، مؤكدا أن البرلمان سيدخل في عطلة إذا لم يتم تفعيل دوره الرقابي.
وأكد المتحدث أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة حساسة، متسائلا عن مصير الدستور الجديد، وانتقد سياسة التعتيم المنتهجة من طرف السلطة حول موضوع تعديل الدستور، وأكد أنه من حق الرأي العام أن يعرف محتواها قبل التصويت عليه.
وأقرّ لعور، أن إلغاء قانون المالية التكميلي الذي لم يناقشه مجلس الوزراء لغياب الرئيس، عن أداء مهامه بعلّة المرض، سيعطل لا محالة مصالح المواطنين خاصة وأنه حمل العديد من الامتيازات منها إلغاء فوائد القروض على الشباب، محمّلا المكتب مسؤولية الدور السلبي لأداء الغرفة السفلى للبرلمان، بإحباط أي محاولة لاقتراح مشاريع القوانين.
أما رئس كتلة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ميلود شرفي، فامتنع عن التعليق عن إلغاء قانون المالية التكميلي، مبديا استعداد الحزب لمناقشة مختلف المشاريع والمساهمة في إثرائها، خاصة ــ يضيف ــ أن البرلمان تنتظره مشاريع هامة تعبر عن الاستمرارية في تجسيد الإصلاحات. بينما امتنع رئيس كتلة جبهة التحرير الوطني، الخوض في الموضوع كونه من صلاحيات رئيس المكتب ونوابه.
كما أكد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، أن قانون المالية التكميلي يعتبر ركنا من أركان القوانين، مشيرا إلى أن عدم مناقشته يدل على فراغ في السلطة، وأضاف أن المجلس الشعبي الوطني الحالي، لم ينظر في أية قضية منذ تنصيبه، واصفا النواب بأنهم موظفون فقط وتتلخص وظيفتهم في تنفيذ أوامر السلطة.