الجزائر
حملة تفتيش ورقابة لـ 40 مركزا في الجزائر العاصمة

مؤسسات خاصة “تبزنس” في التكوين المهني والتعليم العالي

الشروق أونلاين
  • 28346
  • 16
ح/م
مؤسسات تكوين تنشط خارج القانون

يزداد عدد المقبلين على المراكز المعتمدة الخاصة للتكوين المهني سنويا بعد الانتشار الكبير لمختلف المدارس والمراكز والمعاهد التي تشن حملة دعائية في الجرائد والملصقات على الجدران وتعرض مختلف التكوينات في مختلف التخصصات والدراسات والشهادات بأسعار باهظة، وأخرى مراكز غير معتمدة من طرف الدولة تعمل في السوق السوداء للتكوين المهني، هذا الملف بدأ يقلق الوزارة التي تشن حملة تفتيش واسعة ومراقبة مدى قانونية هذه المؤسسات، كما وجهت إنذارات إلى مراكز كبيرة تستثمر في القطاع الخاص للتكوين تعدته إلى “البزنسة” في الدراسات الجامعية العليا وفي الشهادات الأجنبية ودعتها الى وقف كل الأنشطة غير القانونية والالتزام بدفتر الشروط، مع تهديد بالغلق من طرف لجة وطنية.

ليست كل المعاهد والمدارس ومراكز التكوين المهني الخاصة حقيقية ولها اعتماد من طرف الدولة وتدرس برامج تكوينية مرخص بها ومتطابقة مع دفتر الشروط، فوزارة التكوين المهني منحت 640 اعتماد فقط في حين أن السوق تحصي أكثر من 1200 مركز حسب ما تؤكده الاعلانات اليومية، فمن بين 19 إعلانا في صفحة واحدة للجرائد لدورات التكوين المهني للمعاهد الخاصة يوجد 10 معاهد معتمدة و9 مراكز غير معتمدة. منها من ينشط بطرق غير قانونية وفي تخصصات غير مرخص بها كمدارس التكوين المكثف للغات الأجنبية التي تنشر إعلاناتها في كل مكان، والمعاهد المختصة في تدريس الأمن الصناعي، حيث أكد للشروق اليومي السيد محمد شريف عباد نائب مدير المؤسسات الخاصة على مستوى وزارة التكوين المهني أنه لحد الآن لم يتم إدراج تعليم اللغات الأجنبية والأمن الصناعي كتخصصات في البرامج البيداغوجية للتكوين المهني وبالتالي فهي برامج غير مرخصة وتعتبر خروجا عن القانون ودفترالشروط.

وأضاف هناك معاهد” شبح “تدعي أنها تقدم شهادات أجنبية عليا في مختلف التخصصات وتغش في دفتر الشروط ويقع ضحيتها سنويا عدد كبير من الذين يلتحقون بها مقابل مبالغ مالية كبيرة لكنهم في الأخير يكتشفون غشها كتلقيهم لتكوين في تخصصات غير مدرجة في قائمة التخصصات الموجودة في مراكز التكوين التابعة للقطاع العام، وبالتالي لا يمكنهم إجراء المسابقات للحصول على الشهادة التي تمنحها الدولة فقط وليست المؤسسة الخاصة، فيتقدمون بشكاوى للوزارة بعد أن خسروا الملايين، لذلك على متربص يريد الالتحاق بالمراكز المعتمدة للتكوين المهني عليه أن يشترط توقيع عقد تكوين مع المعهد أو المدرسة أو المركز يحميه أمام القانون ويجب التأكد من وثيقة الاعتماد قبل التسجيل كما يجب أن يتأكد من أن التخصصات يجب أن تكون موجودة في مداومة التكوين المهني للدولة”، هذا ما أوضحه المسؤول بالوزارة، مشددا على أنه لا يحق لأي مؤسسة أن تمنح الشهادة لأن الشهادة تبقى للدولة وهي الوحيدة التي تمنحها للمتربص.

لكن الحقيقة أن هناك معاهد كبرى معتمدة في التكوين المهني ومعروفة لدى العام والخاص تستثمر في التعليم العالي وتمنح شهادات مزدوجة التوقيع بينها وبين جامعات ومعاهد أجنبية، وسبق لوزارة التكوين المهني أن وجهت إنذارات لهذه المؤسسات للالتزام بالقانون لكن الفراغ القانوني جعل عددا من هذه المراكز يخلق له فروعا أخرى للاستثمار في التعليم العالي وفي الشهادات الدولية الموقعة والمزدوجة الإمضاء من شركاء فرنسيين كالمدرسة العليا للتسيير بباريس والمدرسة العليا لهندسة الإعلام الآلي والمدرسة الفرنسية للاتصال والمعهد الوطني لتقنيات الاقتصاد والمحاسبة بفرنسا، وشهادات من جامعة “كيباك” في موريال و”شاربروك” ومعهد لاسال” بكندا، وتتمثل الشهادات الدولية في “الباشلور” أي ما يعادل الليسانس في الجزائر، وشهادة ماستر وشهادة “أم بي أي” لإدارة الأعمال والتي يصل سعرها إلى 120 مليون سنتيم.

وقد صرحت المديرة المركزية بوزارة التكوين السيدة “شرقو” للشروق اليومي أن هذا النوع من المعاهد هو من إشكاليات وزارة التعليم العالي وليس مسؤولية وزارة التكوين لكنها لم تنف أن بعض المراكز المعتمدة للتكوين المهني خاضت تجربة الاستثمار في التعليم العالي منذ سنوات خارج لقانون قبل أن تستدعيها الوزارة لاحترام القانون والالتزام بدفتر الشروط الذي يحدد شهادة تقني سامي كأعلى شهادة تمنحها الدولة في قطاع التكوين المهني.

وأكدت نفس المسؤولة بأن الوزارة تراقب كل المعاهد المعتمدة بشكل مستمر من ناحية الأسعار والبرامج البيداغوجية، لكن نادرا ما يتم اتخاذ قرار الغلق كما تحارب الوزارة كل أشكال التكوين الموازي حيث راسلت المديريات الولائية لتشديد الرقابة على سوق التكوين المهني وإلزام كل مؤسسة تكوّن أكثر من 10 أشخاص أن تقدم ملفا لاعتمادها .

وقد تم ترشيح 40 مؤسسة معتمدة في قطاع التكوين المهني بالجزائر العاصمة لتكون محل رقابة وتفتيش ابتداء من الأيام المقبلة للوقوف على مدى احترامها لقوانين الجمهورية وفقا لما ينص عليه المرسوم التنفيذي رقم 01_419 المؤرخ في ديسمبر 2001 والقرارات المحددة لدفتر الشروط، المراقبة والتفتيش التقني والبيداغوجي لمختلف المراكز المعتمدة، خاصة وأن الكثير من المعاهد تحصل على اعتماد في بعض التخصصات لكنها تدرس تخصصات أخرى دون ترخيص.

مقالات ذات صلة