الجزائر
حقوقيون يطالبون بتفعيل المادة 174 من قانون الوظيفة العمومية للقضاء على الفساد في الإدارة

مؤسسات عمومية تتحايل على القضاء وتحتفظ بمسؤولين رغم إدانتهم أمام القضاء

الشروق أونلاين
  • 5296
  • 7
ح.م
فاروق قسنطيني رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان

تعتبر محاربة الفساد في الجزائر إحدى الأولويات التي حددها مشروع التعديل الدستوري الذي أقره رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، الذي ستنطلق المشاورات حوله يوم الأحد، وعلى هذا الأساس طالب حقوقيون بضرورة إعادة النظر في قضية التوقيف التحفظي عن العمل لبعض الإطارات والمسؤولين والمنتخبين من خلال تفعيل تطبيق المادة 174من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.

قال مجموعة من المحامين، تحدثت معهمالشروقحول الموضوع، إن التفعيل الثوري والأثري للقانون هو تطبيق المادة 174 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية على جميع فئات الموظفين من البسطاء و السامين، و لا يمكن حسبهم تطبيق المواد من المادة25 إلى المادة 39 الخاصة بالتجريم و العقوبات للموظفين العموميين في قانون رقم 06-01 المتعلق بالفساد ومكافحته، إلا باحترام القانون المتعلق بالتوقيف التحفظي للموظف العمومي وشروطه. وأكد فاروق قسنطيني، رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، في اتصال معالشروق، أنه سبق أن طرح وثيقة أمام الجهات المعنية حول المادة 174 والتي حسبه لا تعمل بها الكثير من الإدارات العمومية وهو ما يعرقل وتيرة مشروع محاربة الفساد والحفاظ على المال العام. وقال إنه رغم العقوبات التكميلية للموظف العمومي من طرف القاضي والمنصوص عليها في المواد 09 إلى المادة 18 من قانون العقوبات لا سيما المادة 9 مكرر، والتي تنص على توقيف الموظف العمومي تحفظيا إلى غاية صدور الحكم النهائي إما بالبراءة أو بالإدانة، العقوبة التكميلية هي نطق القاضي بإبعاد الموظف عن وظيفته لمدة تكون غالبا 5 سنوات. فاروق قسنطيني، أشار إلى أنه يسعى حاليا إلى طرح إشكالية المادة 174 ضمن المشاورات حول الدستور.

يقول المحامي جمال فوضيل، معتمد لدى المحكمة العليا، في هذا الصدد إن قانون  محاربة الفساد ينص على التوقيف التحفظي للموظف العمومي بمجرد متابعته قضائيا وذلك  استنادا إلى نص المادة 174 من الأمر 03/06 المؤرخ في 15 جويلية 2006 المتضمن القانون الأساسي للوظيفة العمومية من خلال توقيف موظفي وإطارات ذات المديرية المتابعين قضائيا عن العمل مؤقتا إلى حين صدور الحكم النهائي.

 

ويرى أن مصداقية تطبيق هذا القانون تلزم الإدارة العمومية بالتعامل بطريقة عادلة بين جميع الموظفين مهما كانت درجتهم. من جهته، اعتبر إبراهيم بهلولي، محام لدى المحكمة العليا، وأستاذ القانون بكلية الحقوق بن عكنون، أن الكثير من الإدارات العمومية الجزائرية لا تفهم المادة 174من القانون الأساسي للوظيفة العمومية، وتطرد بعض الموظفين بطريقة تعسفية لدى اتهامهم بجرائم من جرائم القانون العام وتحكم عليهم مسبقا دون انتظار الحكم النهائي فالدعوى من طرف القاضي الجزائي، ويضربون حسبهعرض الحائطنص القانون القاضي بإعادة استئناف عمل الموظف في حالة البراءة، أو العكس، يضيف بهلولي: “بعض المؤسسات العمومية تبقى موظفين مدانين نهائيا ويتحايلون على حكم القاضي بإبعادهم عن الإدارة“. موضحا أن التوقيف التحفظي ليس نهائيا بل ينتهي أثره بصدور الحكم النهائي من المحكمة وعلى ضوء هذا الحكم يتم فصل الموظف بصفة نهائية أو إدماجه في منصبه، وقال إنه ليس متابعة جزائية للموظف تستدعي توقيفه عن العمل، ولكن في قضايا الفساد من المفروض هي من متابعات تستدعى التوقيف التحفظي عن العمل. يرى المحامي بوحنة عبد الرحيم ضرورة التنسيق بين الجهات القضائية والإدارات العمومية في قضية التوقيف التحفظي للموظف المتابع أمام المحكمة، تفاديا لاستمرار الفساد من جهة وضمانا للحفاظ على الحقوق، مشيرا عدم فهم الإدارة لقانون العقوبات وطبيعة الجريمة المتابع بها الموظف والعقوبة المقررة هضم حقوق بعض الموظفين وخدمة آخرين يعيثون بمؤسسات الدولة فسادا.  

مقالات ذات صلة