مؤسسة الفشل!
مرّة أخرى تُصنّف الجامعات الجزائرية خارج التصنيف العالمي للتعليم العالي والكفاءات والخبرات، الأمر الذي لا يُعدّ جديدا، بل انه لم يحرّك ساكنا في رؤوس عشرات الأساتذة والدكاترة وأصحاب الشهادات العليا الذين أصبحوا يتناسلون كمّا، ويتناقصون نوعا!
-
السلطة تقول إنها حققت الوعد، وبلغت المراد حين وصلت إلى رقم مليون طالب في الجامعة، لكنها لم تقل بأي شكل تم تحقيق ذلك، وما هي الطريقة التي طبقتها للحصول على هذا الكمّ؟ ذلك أنّ الإجابة عن هذا السؤال ترتبط مباشرة بالمستوى الذي وصلت إليه الجامعة وبتموقعها خارج دائرة المنافسة، مثلما ذكرنا في البداية، بل إن البعض سيقول ناصحا “غير أمين”.. لا تهوّلوا الأمر، فلستم وحدكم في الرداءة وخارج التصنيف، طالما أن الجامعات العربية كلها لم يأت ذكرها في القائمة المنشورة هذا الأسبوع، وغلبت عليها الجامعات الغربية والإسرائيلية، ثم إنّ العرب مرتاحون في المؤخرة، فلماذا كل هذا التشنيع بالجامعات وكأنها جرثومة مرضية استباحت الجسد العربي العليل أصلا؟!
-
الواقع أن كثيرا من الكفاءات التي يتم تأطيرها وتخريجها من الجامعة التي تعاني من لوثة العنف أيضا، هي كفاءات مغشوشة واسعة الخيال، ليس في المواد الأدبية فقط، لكن حتى في المواد العلمية والتقنية، وهي كذلك كفاءات تبحث عن الفرار بجلدها مع كل فرصة تتاح لها خوفا من الاحتكاك بالفشل الذي تحوّل إلى مؤسسة ذات أسهم في البلاد، ما يفسر كذلك انقلاب العقول على النمط السائد والبيروقراطية العلمية المتفشية بالبحث عن فضاءات خارجية أخرى، مع محاولة بعض السلطويين، من باب اليأس، تفسير الأمر على أنه قلّة وطنية أو رغبة مقيتة ومتطرفة في الهجرة باعتبارها غاية لا وسيلة؟!
-
وزير التعليم العالي قال هذا الأسبوع إنه سيُجري حركة تغيير في مناصب رؤساء الجامعات، ولو اتبع الوزير حقا تصريحه بفعل سريع وملموس، فإننا سنكون حينئذ أمام ثورة برتقالية داخل القطاع، فبعض العمداء استمروا في مناصبهم أكثر من عشر سنوات، كما تحول بعض الدكاترة إلى دكتاتوريين، وكأن دماء الحكام العرب الملوثة بالاستبداد جرت في عروقهم، وبالتالي، فلم يعد مجديا تجريم ونعت الطحين بالفساد والفشل إذا كانت الجعجعة من الأصل مفبركة؟!