مادورو يفضح حكام المسلمين!
كما كان متوقعا تماماً، اكتفت القمة الإسلامية باسطنبول التركية ببيانٍ لم يرقَ إلى مستوى الحدث الخطير، وهو إقدام ترامب على منح القدس للاحتلال تمهيدا لإعلان “دولةٍ يهودية” في فلسطين، واكتفى المشاركون في القمة باستجداء العالم للاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وأعلنوا البحث عن وسيطٍ دولي جديد في “عملية السلام” يخلف الوسيط الأمريكي “الذي لم يعُد نزيها” وكـأنه كان يوماً “وسيطا نزيها”!
على مستوى التمثيل، ظهر جليا أن مصير القدس لا يهمّ أغلب الرؤساء والملوك العرب والمسلمين؛ إذ لم يحضر سوى 16 زعيما من أصل 48 دولة حضرت القمة، واكتفى البقيّة بإيفاد مسؤولين من الدرجتين الثانية والثالثة وأحيانا الرابعة، بل إن تسع دول إسلامية “قاطعت” القمة ولم تشارك ولو بمسؤول من الدرجة الرابعة، في حين سارع أغلب الزعماء في ماي الماضي إلى الرياض للاجتماع مع ترامب الذي انتقد أمامهم المقاومة الفلسطينية ووصفَها بـ”الإرهاب” دون أن يجد بينهم رئيسا أو ملكا واحدا يجرؤ على ردّ الاهانة عليه!
في قمة القدس غاب رئيسُ لجنة القدس الملك محمد السادس، وغاب زعماءُ دولٍ إسلامية مؤثرة مثل مصر والسعودية والإمارات، واكتفت الجزائر بإرسال الرجل الثالث في الدولة بدل الرجل الثاني، في حين قطع الرئيس الفنزويلي مادورو آلاف الكيلومترات ليتحدَّى أمريكا ويحضر القمة وكأنه رئيس بلدٍ مسلم.. تُرى هل أصبحت كراكاس أقرب إلى القدس من عواصمنا؟!
في هذه “القمة”، ظهر جليا أن الأنظمة العربية والإسلامية قد بلغت “قمّة” العجز والهوان ولم تعُد قادرة على القيام بالحدّ الأدنى لحماية القدس، ولا تملك أيَّ خطةٍ أو تصوّرٍ لكيفية التصدي للأخطار الداهمة، والأسوأ من ذلك أن تنفض بعض الأنظمة العربية يديها تماما من القدس وتنتقل إلى المعسكر الآخر وتساند الاحتلال؛ ففي وقتٍ كانت فيه المظاهرات تتصاعد في الكثير من العواصم العربية والإسلامية والعالمية نُصرة للقدس، أرسلت البحرين وفدا من 24 مطبِّعاً إلى القدس يحمل “رسالة تسامح وتعايش؟!” إلى مغتصِبي فلسطين وقتلة أطفال غزة، وهي التي جرّمت في 8 جوان الماضي أيّ تغريدة تدعو إلى التسامح مع الأشقاء في قطر، وتهدّد مواطنيها بأن ثمن ذلك هو خمس سنوات سجنا.. بينما يخوض الكثير من المثقفين والإعلاميين السعوديين هذه الأيام حروبا الكترونية ضارية مع كل فلسطيني أو عربي انتقد موقف المملكة من القضية، كما نشرَ موقع “إيلاف” السعودي حواراً مع وزير الاستخبارات الصهيوني، ومقالاً للناطق باسم جيش الاحتلال مجرم الحرب أفيخاي أدرعي يشيْطنُ فيه المقاومة ويحرّض على حماس ويتهمها بـ”الإرهاب”، والأغرب من ذلك أن كاتبا سعوديا شاركه المقالَ، في حين سكت العلماءُ والفقهاء تماما عن قرار ترامب وانشغلوا بـخطبٍ تتحدّث عن “فضل برّ الوالدين” و”معجزة تعاقب الفصول” و”الإفتاء بجواز مسح المرأة على الجوارب الشفافة”!
قمة اسطنبول أكدت تماماً أنه لم يعُد هناك أيّ أمل في حكام المسلمين، الأمل فقط يبقى في هذه الشعوب التي قد تمرض وتُغيَّب وتُخدَّر عشرات السنين، ولكنها لا تموت.