العالم

ماذا بعد اتفاق مكة؟ دولة فلسطينية أم شيئ آخر؟

الشروق أونلاين
  • 1136
  • 0

صالح عوض

خرجت الجماهير المقهورة في قطاع غزة بمجرد الإعلان عن اتفاق مكة بين الفريقين المتقاتلين فتح وحماس.. خرجت معبرة عن فرحتها بالاتفاق وهي في حقيقة الأمر كانت ترحب بوقف الاقتتال الفلسطيني العبثي وتأمل خيرا في أن يسفر هذا الاتفاق عن رفع الحصار عن الشعب. بالنسبة لحماس تكون قد أنجزت انتزاع الشرعية من إحدى أهم مراكز صنع القرار العربي وحصلت على تمثيل مهم في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كما إنها ضمنت استمرارها في رئاسة الحكومة للسنوات الثلاث القادمة.وهي أيضا لم تحشر في زاوية الاعتراف الصريح بشرعية وجود إسرائيل أو الإقرار والالتزام بالاتفاقيات السابقة.كيف تراجع المجتمع الدولي عن طلبه الملح بضرورة اعتراف حماس..؟ كيف تم التقريب المرحب به أمريكيا بين فتح وحماس.. هل يمكن أن تقدم المملكة السعودية على ما لا يرضي الأمريكان؟ ما هي حقيقة الموقف؟

الأمر ببساطة كان واضحا عندما أكدت وزيرة خارجية أمريكا في زيارتها الأخيرة للمنطقة على ضرورة الفصل بين القضية الفلسطينية والملف الإيراني والملف العراقي.. جاءت تصريحاتها في الرد على توصيات لجنة ببكر هاملتون التي رأت ضرورة التقدم بحل للقضية الفلسطينية لتخفيف الاحتقان في المنطقة.. هذا فيما تواصل أجهزة الإعلام الأمريكية والصديقة لها الحديث عن محور الإرهاب في المنطقة ممثلا في إيران وسوريا وحزب الله وحماس..

الواضح أن الضغط الشعبي شديد في الشارع العربي والإحساس بالغبن بلغ مدى بعيدا بخصوص الانحياز الأمريكي لإسرائيل واستبعاد الحل للقضية الفلسطينية الأمر الذي يعتبر أرضية مناسبة ل(الإرهاب).. وكالعادة يتقدم الأمريكان برشوة الحكام العرب والرأي العام العربي بوعود بخصوص فلسطين كلما كانت هناك خطة أمريكية قيد التنفيذ ضد معقل من معاقل الأمة كما حصل قبيل العدوان الثلاثيني على العراق سنة1991 حيث تمت الدعوة لمؤتمر مدريد.. وبعد ذلك جاءت خارطة الطريق ورؤية بوش بدولة فلسطينية قبيل غزو العراق واحتلاله.. والآن تعد العدة لتوجيه ضربات قاصمة لإيران ومن عناصر هذه العدة تشكيل محور الاعتدال العربي وفك الارتباط بين حماس وإيران وتوجيه ضربات صاعقة لحزب الله في لبنان.. ولإنجاز هذا المخطط كان لابد من مبادرة وهمية لإخراج الفلسطينيين من المواجهة ولتخدير العرب بإمكانية حل للقضية الفلسطينية.. فمان هذا الاتفاق الممول.

ستضرب إيران وسيضرب حزب الله ثم لن يجد الأمريكان سوى لسانهم يمدونه للحكام العرب والفلسطينيين.. وعندها تتبخر كل الأحلام عن السيادة والقيادة ويعودون لضرب عناصر المقاومة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة