الجزائر
أوصلوا الرسالة في أقصى درجات وضوحها

ماذا بقي بعد مليونية “الجمعة الثالثة”؟

الشروق أونلاين
  • 3642
  • 0
ح.م

وجّه الجزائريون في الجمعة الثالثة من الحراك الشعبي الرافض لترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، رسالة واضحة للسلطة، مباشرة وغير قابلة للتأويل، أن “لا صوت يعلو على صوت الشعب”، باعتباره مصدر السيادة.

وخرج الجزائريون بأعداد يصعب حصرها، في جل المدن الجزائرية الكبيرة والصغيرة، رافعين مطلبا واحدا وهو رفض العهدة الخامسة، مطالبين بوتفليقة بالعدول عن الترشح، غير أن ذلك لم يمنعهم من ترديد شعارات منتقدة لرموز السلطة من شخصيات وأحزاب ومنظمات، ركبت منذ أشهر موجة “العهدة الخامسة”.

ولم تكن مسيرة العاصمة، أمس، كسابقاتها، بل كانت أشبه بالطوفان البشري الذي اجتاح شوارع المدينة، التي لبست حلة واحدة مطرزة بأعلام الجزائر، القاسم المشترك بين مختلف الفئات والحساسيات التي شاركت في المسيرة رغم تباين خلفياتهم السياسية والإيديولوجية، كان واحدا وهو: “احترموا خيار الشعب”.

وفيما بدا تحديا واضحا لما صدر عن عبد الغني زعلان، وزير الأشغال العمومية المنتدب لإدارة الحملة الانتخابية، والتي قال فيها إنه أودع نحو خمسة ملايين توقيع في ملف الرئيس المترشح لدى المجلس الدستوري، خرج الملايين من الجزائريين، ولسان حالهم يقول: ألم تفهموا بعد؟

مسيرة الجمعة تكون قد رسمت معالم المرحلة المقبلة، مرحلة لا يمكن أن تكون مغايرة لتطلعات ملايين الجزائريين الذين خرجوا ومعهم عائلاتهم، محاولين إسماع أصواتهم في هدوء هادف، لمن يحاولون تجاهلها.. رسالة واحدة مكررة “لا للعهدة الخامسة”.

لم يتبق أمام السلطة بعد اليوم أي مخرج -حسب مراقبين- غير النزول عند رغبة الجزائريين والاستجابة لمطالبهم، فقد شهدت جميع مؤسسات الدولة، من رئاسة ومؤسسة عسكرية وأحزاب موالية ومعارضة وشخصيات وطنية… على سلمية هذا الحراك، الذي انقضى من عمره أزيد من أسبوعين، ولا يزال لم يحقق بعد هدفه.

بعد كل هذا الرّقي الذي أبان عنه الجزائريون في التعبير عن مواقفهم وإيصال رسائلهم السياسية من خلال مسيراتهم الضخمة والسلمية، لا يمكن أن يتحملوا بعد اليوم أي انزلاق أمني أو انحراف قد يشهده الشارع، في الأيام أو الأسابيع المقبلة، إذا لم يتجاوب صناع القرار مع مطلب يبدو في نظر الكثير من المراقبين في الداخل والخارج بمن فيهم من لا يزال يدافع عن “العهدة الخامسة”، أكثر من مشروع.

الردود التي واجهت بها السلطة هذا الحراك منذ بدايته وإلى غاية الأحد المنصرم، تاريخ إيداع ملف الرئيس المترشح لدى المجلس الدستوري، كانت تنطلق من اعتبارات قانونية ودستورية، قوامها أن الدستور الجزائري يكفل حتى الترشح للانتخابات ما دام يتوفر على الشروط المطلوبة، غير أن الحراك المستمر للشارع، نقل الصراع الدائر بينه وبين السلطة، إلى مستوى أبعد من الاعتبارات الدستورية والقانونية، إلى المستوى السياسي.

فالملايين الذين خرجوا للشارع يدركون – حسب متابعين- أحقية الرئيس المترشح في خوض سباق الانتخابات الرئاسية، منذ أن عدل الدستور في العام 2008، ويعلمون أن الانتخابات هي المحطة التي تفرز هوية الرئيس المقبل، لكنهم يدركون أيضا أن الانتخابات في الجزائر، وفي ظل الظروف الراهنة، لا يمكن أن تفرز قاضيا أول من صلب خيارات الشعب.

إذ لم يسبق أن خاض رئيس في منصبه السباق نحو قصر المرادية، وخسرها، وهي التجربة التي حفظها الجزائريون عن ظهر قلب، منذ عصر التعددية، وانتهاء بالعهدات الأربع التي تسابق فيها الرئيس المنتهية ولايته، مع متسابقين تم انتقاؤهم على المقاس، أو معاقبتهم من خلال مقصلة صناديق لم تكن شفافة بشهادة الكثير ممن كانوا طرفا في هذه المعادلة، التي يسعى الجزائريون اليوم من خلال حراكهم، إلى إخراج مجاهيلها إلى الشفافية.

مقالات ذات صلة