الرأي

“ماذا بقي لنا نحن الرجال؟”

محمد سليم قلالة
  • 3760
  • 31

وصلتني رسالة من الأخ “إبراهيم لغريّب” (أولاد جلال) منذ ثلاثة أيام يطرح فيها مشكلة سيطرة الإناث على نتائج مسابقات التوظيف في الوظيف العمومي، وأهم مشكلة أثارها هي احتساب مدة الخبرة للإناث وعدم احتساب مدة الخدمة الوطنية للذكور، حيث قال متحدثا على لسان صديقه الذي عاد غاضبا بعد صدور النتائج: “إنها مؤامرة تُحاك ضدنا نحن الرجال… فأنا ابن الثلاثين سئمت من العيش وتيقنت من أن النساء مغتصِبات لحق غيري من الرجال في العمل، لقد صُدمت بعد الإعلان عن نتائج آخر مسابقة شاركتُ فيها حيث استولت النساء على أكثر من 90 % من المناصب، ليس لأنهن الأجدر بل لأن الوظيف العمومي أعطاهن نقاطا على خبرة اكتسبنها عندما كنا نحن نؤدي واجب الخدمة الوطنية ولم يمنحنا نحن إياها”

 وكأنه يقول: أين العدل في هذا؟

هذه من بين المشكلات التي ينبغي النظر إليها ضمن نطاق أوسع، حيث أصبح بارزا للعيان سيطرة العنصر النسوي على بعض القطاعات، وعلى نتائج ليس فقط مسابقات التوظيف بل أيضا امتحانات البكالوريا، وسنوات الدراسة في الجامعة، والماستر والدكتوراة… وغيرها من المستويات. والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بدون شك ـ إذا ما استبعدنا مسألة تنقيط الوظيف العمومي والخدمة الوطنية ـ هو لماذا لا يتفوق أبناؤنا من الذكور؟ ولماذا ترتفع نسبة التفوق في الدراسة لدى الإناث؟ وهل هذا وضع طبيعي؟ وكيف ينبغي أن يعالج؟

بلا شك يعد من إنجازات مجانية التعليم وديمقراطية وإلزاميته في الجزائر، ومن إنجازات تشجيع تعليم المرأة أن نصل إلى هذه النتيجة، ولكن ينبغي أن لا نحل مشكلة لنقع في أخرى. أن نضع حدا للتمييز الذي كان واقعا تجاه البنت فنمكّنها من التعليم ومن العمل، لنجد أنفسنا نعرف تمييزا آخر، حيث يُصبح أكثر المتسربين من الدراسة من الذكور، وأغلب الراسبين في امتحانات التوظيف من الذكور، وأغلب البطالين من الذكور… بكل ما ينجر عن ذلك من تبعات سيكون لها انعكاس في المستقبل على المرأة نفسها. وما تأخر سن الزواج، وانتشار العنوسة، إلا مظهر من مظاهر تفشي البطالة عند الذكور، ناهيك عن المشكلات الاجتماعية الأخرى…

 

لذا، فإنه من غير المقبول أن نغض الطرف عن مشكلة مثل هذه بما فيها من إشارات حاملة للمستقبل، وعلى كل أن يتدخل في مستواه للنظر فيها بعمق من غير إفراط ولا تفريط حتى لا يأتي اليوم الذي يصرخ فيها صديق أخينا “لغريّب” كما جاء في آخر رسالته: “ما ذا بقي للرجال مع النساء في الجزائر؟” 

مقالات ذات صلة