الجزائر
تشنجات وأزمات لم تفسد خصوصية العلاقات الدبلوماسية

ماذا تريد فرنسا من الجزائر بملف الحركى؟

الشروق أونلاين
  • 10017
  • 0
الأرشيف

يبدو أن العلاقات الجزائرية الفرنسية، بلغت مستوى من “الحصانة” خلال السنوات الأربع الأخيرة، باتت معها عصية على التضرر من الحوادث الطارئة، التي كثيرا ما تقع بسبب تطور يحدث في الجزائر أو في باريس.

وفي الوقت الذي أطلق فيه الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، تصريحات داعمة ومغازلة للحركى مع يقينه بحساسية هذا الملف في العلاقات الثنائية، تنتقل زوجته (رفيقته) السابقة ووزيرة البيئة والطاقة والبحر، سيغولين روايال الثلاثاء إلى الجزائر.

زيارة روايال إلى الجزائر جاءت بصفتها رئيسة “كوب 21″، وبمناسبة الطبعة الـ15 للمنتدى الدولي للطاقة، بحسب بيان صادر عن السفارة الفرنسية بالجزائر، التي أكدت أيضا أن زيارة روايال، تأتي تأكيدا للتقارب الجزائري الفرنسي، الذي تجلى من خلال اجتماعات اللجنة المختلطة العليا، التي عقدت اجتماعاتها الأخيرة في أفريل المنصرم بالجزائر وفرنسا.

برنامج المسؤولة الفرنسية سيكون حافلا خلال هذه الزيارة، حيث ستستقبل من قبل نظيرها وزير الطاقة، نور الدين بوطرفة، والوزير الأول، عبد المالك سلال، كما تترأس ورشة تحت عنوان “الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية: آفاق وتحديات ما بعد “كوب 21″، وذلك على هامش منتدى الطاقة بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال بنادي النوبر.

كما تأتي هذه الزيارة في أعقاب الزيارة التي قادت رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح إلى باريس الأسبوع المنصرم، والتي وجّه خلالها “وخزة” قوية للطرف الفرنسي، على خلفية انتقادات بانحصار استثماراته في الجزائر في النشاطات الربحية من دون غيرها.

وكانت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الحركى قد خلفت هبّة لدى الأسرة الثورية، سارعت من خلالها لانتقاد هولاند، بتوظيف هذه الورقة لاعتبارات انتخابية، مثلما خلفت انتقادات أيضا في الضفة الشمالية للبحر المتوسط، كتلك التي صدرت على لسان رئيس الحزب الشيوعي الفرنسي، بيار لوران، الذي لم يفوت بدوره الفرصة لانتقاد الرجل الأول في الإيليزي، رافضا ما صفه “التكريم الانتقائي”، ودعا إلى إعادة النظر في تعاطي الحكومة الفرنسية مع مخلفات الثورة الجزائرية، أو ما تسميه الأدبيات الفرنسية بـ”حرب الجزائر”.

وقبل ذلك، افتعل اليمين واليمين المتطرف قضية منسوبة إلى سفير فرنسا بالجزائر بيرنار إيميي، (نفاها السفير)، مفادها أن عدد الجالية الجزائرية، يناهز سبعة ملايين نسمة، وتم إسقاط هذه المسألة على سبر للآراء يحصر الجالية المسلمة بمن فيهم الجزائريون، بنحو ثلاثة ملايين فقط، واعتبرت الأوساط اليمينة هذه الدراسة بأنها محاولة للتقليل من ثقل الجالية الجزائرية وكذا دورها في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية المرتقبة ربيع العام المقبل.

ومعلوم أن العلاقات الجزائرية الفرنسية، اعتادت تسجيل مثل هذه التجاذبات، غير أنها نادرا ما تؤثر على العلاقات الدبلوماسية، فالزيارات بين الوزراء لم تتوقف حتى في أحلك الفترات، على غرار فترة ما بعد زيارة الوزير الأول الفرنسي، مانويل فالس الربيع المنصرم، وما خلفته من تداعيات، أما العلاقات الاقتصادية فقد حافظت على استقرارها حتى في أسوإ الفترات، عندما كان الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، سيدا في قصر الإيليزي.

مقالات ذات صلة