الرأي

ماذا حدث لوفدنا في قرطاج؟

رشيد ولد بوسيافة
  • 6346
  • 0

العبارات المؤثرة التي جاءت على لسان الممثلة القديرة بهية راشدي، وهي تصف ما وقع للوفد الجزائري المشارك في مهرجان قرطاج السنيمائي، والدموع الحارة التي كانت تذرفها، وهي تصف ما وصفته بمسلسل إهانة الوفد الجزائري من قبل منظمي المهرجان، تجعلنا نطرح أكثر من سؤال عن المزاج العام للأشقاء في تونس نحو الجزائريين، الذي غالبا ما يترجم في تصرفات هامشية لكنها تترك أثرا عميقا في علاقات المودة بين الشعبين على غرار ما حدث مع بهية راشدي والوفد الجزائري المشارك في قرطاج، وما كان يحدث على الحدود حين تسببت ضريبة بسيطة في أزمة حقيقية بين البلدين.

التفاصيل التي أوردتها بهية راشدي تشير فعلا إلى وجود استصغار للوفد الجزائري مقارنة مع الوفود القادمة من البلدان الأخرى، وعلى الرغم من أن مثل هذه الأمور لا يستبعد حدوثها في مثل هذه المناسبات، فإن ما وقع يقودنا إلى سؤال مهم يتعلق بقيمة العمل الذي تمت المشاركة به في هذا المهرجان العالمي، أو في غيره من المهرجانات الفنية، وعلاقة هذا العمل بالطريقة التي تم التعامل بها مع الوفد، وجدوى المشاركة في مثل هذه المناسبات إذا لم يتم التقدم بأعمال تحظى بالإعجاب.

أما أن نطلب إظهار الاحترام الزائد والتقدير فقط لأننا تلقينا دعوة رسمية، دون أن تكون هناك أعمال تفرض على الآخرين الاحترام والاهتمام، والأمثلة كثيرة عن المشاركات الفعالة وآخرها ما أنجزه نابغة قسنطينة بتفوقه على ثلاثة ملايين ونصف مليون طفل عربي، وافتك تحدّي القراءة وفرض على المنظمين والحاضرين والمشاركين احترامهم له، وكان هو نجم التظاهرة بلا منازع، فلم يجلسوه في الصفوف الأخيرة المظلمة ولا عاملوه معاملة لا تليق بمكانة الجزائر.

الفكرة واضحة، وهي أن الاحترام والتّقدير وإن كان واجبا على المضيف، فالضيف كذلك له دور في فرض هذا الاحترام والتقدير، وما يحدث في كواليس الوفود الجزائرية المشاركة في مختلف الأنشطة الثقافية والرياضية في العالم، يؤكد أننا المسؤول الأول عن المشاركات الباهتة التي تكون أحيانا بحجم فضائح مزلزلة.

وعموما، فإن الخطوة التي قام بها وزير الثقافة التونسي الذي اعتذر إلى الممثلة القديرة بهية راشدي والوفد الجزائري تؤكد حرص الأشقاء التونسيين على علاقات المودة مع جيرانهم في الجزائر، وذلك ما رأيناه كذلك في قضية الضريبة التي ألغيت بعد أن بدأت تؤثر على العلاقات بين الشعبين.

مقالات ذات صلة