الرأي

ماذا يحدث في الريف المغربي؟

حسين لقرع
  • 4263
  • 7

يعيش الرِّيفُ المغربي منذ نحو 9 أشهر، حراكا شعبيا متقطعا ما لبث أن اشتدّ في الآونة الأخيرة وتحوّل إلى مظاهرات شبه يومية ومواجهات مع الأمن واعتقالات وإضراب عن الطعام…

الشرارة التي فجّرت الأحداث كانت سحق بائع السمك محسن فكري بشاحنةٍ للنفايات في أكتوبر 2016، وقد تطوّرت ردود الأفعال العفوية الغاضبة بمرور الأيام إلى حراك منظم تشكّلت له قيادة رفعت مطالبَ اجتماعية واقتصادية تتعلق بحق الريف -المهّمش منذ عقود عديدة – في التنمية والشغل والصحة والتعليم وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات ومكافحة الفقر والفساد الذي استشرى في مفاصل النظام المغربي، كما هو حاصلٌ في كل الدول العربية..

المطالب التي رفعها المتظاهرون كلها شرعية وعادلة، لكن ردّ فعل السلطات المغربية وجِهاتٍ تدور في فلكها كان قاسيا وغير مبرّر؛ فقد أتُّهمَ المتظاهرون بـ”العمالة للخارج” و”تطبيق أجندات خارجية”، والسعي إلى “الانفصال”… وهي تهمٌ نمطية جاهزة طالما أخرجتها الأنظمة العربية ضدّ شعوبها بشكل آلي كلما تحرّكت للمطالبة بأبسط حقوقها في الديمقراطية والكرامة والشُّغل والتنمية ومكافحة الفساد الذي يبتلع ثرواتها ويفوِّت على بلدانها كل فرص التنمية ويحكم عليها بالبقاء في دوامة الفقر والتخلّف…

وقد بلغت هذه التهم النمطية درجة “عالية” من الابتذال حتى أن محللا مقرَّبا من النظام المغربي صرّح لفضائيةٍ أجنبية منذ أسابيع بأن زعيم الحراك الشعبي المعتقَل ناصر الزفزافي “قد يكون شيعيا، وهو ينسِّق مع جمعيات شيعية مغربية في الخارج لإقامة إمارة شيعية في شمال المغرب، ويريد إنشاء حشد شعبي في الريف؟!”، ما يؤكد أن المخزن والمقرَّبين منه قد فقدوا كل ذرّة منطق.

أما تهمة دعم الجزائر للحراك فهي متهافتة أيضاً؛ إذ ليس من مصلحة الجزائر أن يصل “الربيع العربي” إلى جارتها الغربية وتكون هناك دولة فاشلة أخرى على حدودها، مع ما يتطلّبه ذلك من أعباء أمنية إضافية مُرهقة، فضلا عن أن الحراك المغربي يذكّرها بما “عانته” مع عروش منطقة القبائل بين 2001 و2005، وهي غير متحمّسة لمطالبه الثقافية، ولعلّ طريقة تناول الإعلام الرسمي الجزائري للحراك هو من باب مناكفة المخزن لا أكثر.  

إن مواجهة الاحتجاجات المتصاعدة بالقمع ومنع المظاهرات بالقوة ومطاردة ناشطي الحراك واعتقال قادته والتنكيل بهم في السجون كما حدث مع الزفزافي الذي صُوِّر في وضعيات مهينة داخل سجنه.. سيرفع حجم التوتر والاحتقان والغضب في المنطقة ويوسّع دائرة الاحتجاجات، وقد رأينا كيف أفضى تصاعد القمع إلى خروج مظاهرات مسانِدة للحراك في عدة مدن مغربية.

كنا نودّ لو سعى المخزن إلى التهدئة وكثّف التواصل والحوار مع المحتجِّين وقادتِهم المعتقَلين إلى غاية إيجاد حلول تُرضي ساكنة الريف المهمّش، ولكنه آثر تصعيد أساليب القمع والشيْطنة والاتهامات بالسعي إلى “الانفصال” و”العمالة للخارج”، وغيرها من التهم الجاهزة التي “برعت” كل الأنظمة الشمولية الفاسدة في الوطن العربي في توجيهها لشعوبها كلما انتفضت للمطالبة بأبسط حقوقها في الديمقراطية والحرية والعدالة والكرامة.

مقالات ذات صلة