الجزائر
الكباش والعلف والمال حولوهم لفريسة سهلة

“مافيا” الأضاحي ترعب الموالين بالسيوف والخناجر

الشروق أونلاين
  • 16971
  • 12
يونس أوبعيش

حقيقة صادمة مخيفة يعيشها مربو المواشي أو ما يعرف بالموالين الذين يكتوون بنار السرقات والاعتداءات المتكررة في كل موسم، ويقعون ضحايا لمافيا الأضاحي التي تستهدف كل شيء لديهم من أموال أو أغنام وحتى أعلاف، فمسيرتهم وتنقلاتهم لمناطق مجاورة قصد البيع ليست آمنة أبدا، حتى في نومهم يضطرون للتناوب جماعات لحماية أنفسهم ومالهم.

  “الشروق” تحدّثت إليهم ورصدت مخاوفهم ونقلت الوجه الآخر للجحيم الذي يسمّم حياتهم وإقامتهم قبيل عيد الأضحى، وذلك من خلال زيارة بعض الموالين النظاميين وآخرين في أسواق عشوائية. 

البداية كانت مع الموالين ومربي الحيوانات التابعين لشركة  إنتاج وتسويق اللحوم الحمراء “لاتراكو” ببئر توتة، فغالبيتهم بدوا مسرورين بعد أن كان حلم البيع في العاصمة شبه مستحيل.

يقول “بن عيسى كمال” من البرواقية “هذه الكباش المعروضة للبيع تم جلبها من ولاية الأغواط والجلفة، وهي تابعة للشركة فالإقبال كبير عليها”، وعن ظروف عملهم أوضح محدثنا أن الشركة وفّرت لهم غرفا ليناموا بها وهم يشعرون بالحماية والأمن، مقارنة بباعة الكباش غير النظاميين، فهم عرضة للسرقة فاللصوص إما يأخذون السلعة “الأغنام” أو الأموال التي بحوزتهم.

 

موالون يفضلون البيع المباشر بدل التنقل للعاصمة

ويشاطره الرأي دجاج بوعبد الله من ولاية الأغواط، عمل لسنوات طويلة كموال قبل التحاقه بشركة “لاتراكو” في سنة 2011 فهذه أوّل مرة على حد قوله يبيع فيها بالعاصمة، وقد تشجّع على ذلك كونه تابع لشركة عمومية هي التي توفر الأمن وأماكن النوم لهم فالطريق، يواصل محدثنا، غير آمن، واللصوص يقطعون الطريق عليهم لينهبوا حمولاتهم، وهو ما جعله في السابق عندما كان موّالا حرّا وقبل انضمامه للشركة يبيعها مباشرة بفائدة قليلة عوضا عن التنقل للعاصمة أو غيرها من الولايات الأخرى.

 

“السيوف” والخناجر” أسلحة “مافيا” الأضاحي

أما “جعيرن محمد” من ولاية الأغواط، فمن خلال خبرته في مجال تربية الكباش وعمله في الشركة منذ أزيد من 8 سنوات تمكّن من البيع في العاصمة مرتين.

اعترف لنا بأن مهنة “الموال الحر” بعيدا عن الشركات والمؤسسات التي توفر الحراسة، غير آمنة، فاللّصوص يتعقّبونهم ويرونهم مصدرا للربح، فهناك “مافيا” تتربص في الطرقات وتترصد تحركاتهم لسرقتهم، والأدهى من هذا أن الموالين الذين يقطعون مئات الكيلومترات لايحملون معهم أسلحة للدفاع عن أنفسهم ولا تنتهي معاناتهم عند هذا الحد، فبالإضافة للسرقة والضرب بـ”السيوف” و”الخناجر” بعض الباعة يجلبون كباش العيد بالقرض “الكريدي” من عند الموال لتسرق منه ويكون مضطرا لدفع ثمنها.

 

النوم بالتناوب لحراسة الكباش

وعلى النقيض من هؤلاء، حال الباعة في الطرقات مختلف تماما فالرعب والقلق يلازمانهم يوميا. يقول أحد الباعة “هذا التاجر الذي برفقتنا قدم من ولاية تيارت والكباش المعروضة جميعها من هناك، ومع أنّ المنطقة هنا أي بئر توتة آمنة ولا يكثر اللصوص فيها، لكن هذا لا يمنع من أخذ الحيطة والحذر، فالعديد من الباعة سرقت منهم أموالهم وأضاحيهم وعادوا لولاياتهم صفر اليدين، وهناك من تعرضوا لاعتداءات عنيفة من المجرمين أصابوهم بعاهات، لذا نعمل بنظام المناوبة، ففي الليل ينام اثنان بينما يتولى آخران عملية الحراسة ثم العكس فالأمر ليس سهلا”.

 

لصوص لا يكتفون بالكباش والمال ويسرقون حتى الأعلاف

فيما يعتبر أحد الباعة في سوق الحراش العملية أشبه بالمغامرة، فالمتواجدون بالمستودعات أو الشركات التابعة للمؤسسات العمومية في مأمن مقارنة بهم، ويضيف محدثنا أنّه اتفق مع صديق له من ولاية تيارت على جلب قطيع من الغنم للعاصمة ليبيعها له، وهو الآن يعاني الأمرين في نقلها يوميا للسوق وتوفير الطعام والعثور على مكان تبيت فيه مع الحراسة، ويواصل محدثنا قائلا “في العام الماضي سرق مني كبشان، حيث جاءت مجموعة من الشباب تتحدث معي، بينما تولى أحدهم سرقة الخروف”.

ويستذكر حادثة أخرى تعمّد فيها موال قريب منه خلط ماشيته معه حتى يسرق منها، ناهيك على الاعتداءات الليلية بالأسلحة البيضاء، “فالجميع يستهدفك ولا يهم ما يأخذه سواء كان خروفا، أموالا، أو حتى علفا”.

مقالات ذات صلة